إرث أولمبياد لندن.. استثمار للمستقبل   
السبت 9/11/1434 هـ - الموافق 14/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)
ملعب الملكة إليزابيث سيبدأ باحتضان مباريات الدوري الإنجليزي بداية من موسم 2016-2017 (الجزيرة)
زهير حمداني
 
احتضنت حديقة الملكة إليزابيث وملعبها الأولمبي فعاليات افتتاح واختتام الألعاب الأولمبية والألعاب الموازية للمعاقين 2012. شكلت الحديقة الممتدة على عشرات الكيلومترات فضاء مفتوحا على المتعة والإبداع والإنجاز الرياضي، هو الآن "إرث أولمبي" مفتوح على الاستثمار والتنمية والرياضة شرقي العاصمة البريطانية.
 
وتأتي الحديقة ضمن العديد من المشاريع الضخمة التي أنجزتها الحكومة البريطانية في أنحاء لندن  لإنجاح الأولمبياد الذي بلغت كلفته الإجمالية نحو 9 مليارات جنيه إسترليني، وعادة ما تكون مسألة إعادة تأهيل المنشآت الرياضية التي تبنى لتظاهرة معينة لخدمة الدورة الاقتصادية مقلقة بالنسبة للدول، لكن الحكومة البريطانية ولجنة "إرث الأولمبياد" وضعت إستراتيجية لذلك.
 
وتتوقع الحكومة أن تبلغ الفوائد الاقتصادية المتأتية بشكل أو بآخر من تنظيم أولمبياد 2012 نحو 40 مليار دولار خلال العقدين القادمين، وأن يتم توفير آلاف فرص الشغل، وفي هذا الإطار أشارت بيانات حكومية مثلا إلى أن عائدات السياحة ارتفعت إلى 2.52 مليار جنيه حتى شهر يوليو/تموز 2013، متجاوزة أرقام العام الماضي.
 
بيتر تودر: الحديقة بشكلها الجديد ستتحول لمقصد ترفيهي وتجاري وأحياء سكنية (الجزيرة)
الإرث والمستقبل
لم تفقد حديقة الملك إليزابيث زخمها وهالتها الساحرة رغم الأشغال الجارية فيها والتغيرات التي طرأت عليها، حيث يستذكر الزائر ذلك الافتتاح "الأسطوري" للألعاب الأولمبية التي وصفت بأنها الأروع على مدار التاريخ على الملعب الرئيسي للحديقة.

بقي الملعب ومنشآت أخرى احتضنت مباريات ومسابقات وشهدت تتويج نجوم ومنتخبات، وفي جانبها الآخر المركز الإعلامي الضخم، وقاعة "كوبر بوكس" للألعاب، لكن العديد من المنشآت "الوقتية" تم إزالتها، وبدأت منذ فترة إعادة تشكيل الحديقة لتكون فضاء مختلفا وجذابا ويحقق بالمقابل فوائد اقتصادية.

ويقول مدير الملاعب والمنشآت بلجنة "إرث الأولمبياد" بيتر تودور إن الحديقة ستتحول بشكلها الجديد إلى مقصد للزوار والسياح وممارسي الرياضات المختلفة، وسيكون لها دورها في التنمية المستدامة لمنطقة شرق لندن عبر فتح مشاريع جديدة واحتضان التظاهرات الفنية وتوفير مواطن شغل، دون أن تتخلى عن دورها الرئيسي كفضاء للرياضة.

وفي هذا الإطار افتتح الجزء الشمالي من الحديقة للزوار يوم 29 يوليو/تموز الماضي وقاعة "كوبر بوكس" للعموم يوم 27 يوليو/تموز، وهي ثالث أكبر قاعة رياضية مغلقة في إنجلترا بسعة 6 آلاف كرسي وتحتضن 20 رياضة مختلفة بينها الملاكمة وكرة السلة و"الريشة الطائرة" إضافة إلى صالة ألعاب ومقهى، كما ستحتضن القاعة مباريات المنتخب الإنجليزي لكرة السلة.

وفي سياق إعادة تأهيل المنشآت الأولمبية، بدأت شركة الاتصالات الإنجليزية في استثمار جزء من المركز الإعلامي الضخم الذي أنشئ خلال الألعاب، وكذلك فعلت كل من شركة "إنفينيتي" وجامعة "لوغبورغ" ومعهد "هاكني"، حيث ستوفر المشاريع الجديدة نحو 4 آلاف وظيفة.

مقهى تمبر لودج المفتوح حديثا بحديقة الملكة إليزابيث بلندن (الجزيرة)

سكن وتجارة
ولن تقطع الحديقة مع تراثها الرياضي إذ سيتم إنشاء ملاعب للهوكي على العشب تواصل احتضان المسابقات الرياضية وتكون مفتوحة للعموم، ومركز ضخم لرياضة التنس سيتم افتتاحه عام 2014 ومركز لألعاب المائية يستوعب 2500 متفرج.

أما الملعب الذي يمثل جوهرة "الحديقة"، فقد أكد نادي وستهام يونايتد رغبته في استغلاله في المباريات الرياضية خلال الدوري، وسيبدأ في احتضان منافسات الدوري الإنجليزي بحلول موسم2016-2017، كما سيحتضن خمس مباريات في بطولة العالم للرغبي عام 2015 وبطولة العالم لألعاب القوى عام 2017.

أما القرية الشرقية (قرية ألعاب القوى سابقا) فيتم تأهيلها من قبل شركة الديار القطرية وتم بناء 2818 مسكنا جديدا لتحتضن الأحياء الجديدة نحو 8 آلاف مسكن بحلول عام 2030، ويمثل السكن العائلي نسبة 70% من المنازل بالحديقة. وقد بدأ بعض السكان في الانتقال إلى بيوتهم قبل شهرين.

بحلول ربيع 2014 وبانتهاء 18 شهرا من الأشغال سيكون لحديقة الملكة إليزابيث شكل آخر، لن تبتعد عن مهمتها الرئيسية وما بنيت لأجل كمساحة للرياضة، لكنها ستمنح سكان شرقي لندن فسحة للترفيه والعمل وستكون نموذجا لارتباط الرياضة بالاستثمار وتنمية المجتمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة