معوقات في وجه الحوار بموريتانيا   
الأربعاء 1432/8/12 هـ - الموافق 13/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:04 (مكة المكرمة)، 21:04 (غرينتش)

جانب من مؤتمر صحفي عقدته منسقية المعارضة اليوم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

لا يبدو الطريق سالكا نحو إطلاق حوار سياسي بين فرقاء موريتانيا ينهي الأزمة السياسية ويضع حدا لحالة الاستقطاب والشد القائمة في المشهد السياسي الموريتاني منذ وصول الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة قبل نحو ثلاثة أعوام.

وطيلة السنتين الماضيتين ظلت "الاشتراطات المسبقة" من أهم العراقيل التي تمنع انطلاق هذا الحوار رغم النوايا الحسنة التي يعبر عنها كلا الطرفين بشأن استعداده للحوار.

فالمعارضة تشترط -من بين أمور أخرى- أن يكون الحوار وفقا لاتفاق دكار الموقع في العام 2009 بين الطرفين، والأغلبية تشترط للحوار ألا يكون تحت سقف معين أو وفق شروط مسبقة.

ولكن تطورات الأسابيع والأيام الماضية حملت بشائر بشأن إمكانية تجاوز الطرفين لتلك الدائرة المغلقة، بعد أن قدم الرئيس الموريتاني عرضا بالحوار لمنسقية المعارضة عبر أحد أبرز قادتها وهو مسعود ولد بلخير الذي يرأس مجلس النواب.

وثائق متبادلة
ورغم الأمل الذي أشاعه الطرفان بقرب انطلاق الحوار ما زالت لعبة الاشتراطات المسبقة تعمل عملها في تأخير هذا الحوار, ولكن هذه المرة عبر المقترحات والمقترحات المضادة، مما يعكس أزمة الثقة العميقة بين الطرفين.

فالمعارضة قدمت وثيقة ضمنتها شروطها للحوار مواضيع وفترة زمنية، وما يجب أن يسبقه من ممهدات مثل فتح وسائل الإعلام، وإلغاء الانتخابات غير التوافقية، ووقف قمع المظاهرات، وضمانات تنفيذ نتائج الحوار.

وبشكل مقتضب ردت الحكومة على وثيقة المعارضة بأخرى تتحدث عن شكل وفترة الحوار ومواضيعه، مع النص على إمكانية أن يشمل الحوار كل الموضوعات المطروحة.

ولكن رد الحكومة المقتضب أثار حفيظة المعارضة التي اعتبرت أنه تجاهل أمورا أساسية في وثيقتها خصوصا منها ممهدات الحوار، وموضوع الجيش، وضمانات تنفيذ نتائج الحوار.

لا وجود حاليا لعقبات جوهرية تحول دون إطلاق الحوار، والأمر يتعلق فقط بأمور ليست جوهرية يمكن التغلب عليها وتجاوزها مع الوقت
تنازلات جديدة
وقد سلم عراب الحوار مسعود ولد بلخير تحفظات المعارضة على وثيقة الحكومة للرئيس الموريتاني ونقل عنه تصورا جديدا تضمن تنازلات من بينها إمكانية التطرق لدور الجيش في الحياة السياسية، واستعداده لإعلان بعض الإجراءات الممهدة للحوار في خطاب له بمناسبة انطلاق هذا الحوار.

وقال رئيس منسقية المعارضة محفوظ ولد بتاح للجزيرة نت إن المعارضة ستنظر الأربعاء في المقترح الجديد، وستتدارس الأمر من جديد، قبل أن تكشف عن قرارها بشأن العرض المقدم إليها من قبل ولد عبد العزيز وما إذا كان يستجيب للحد المقبول من طلباتها أم لا.

أما ولد بلخير فرفض التعليق على المسار الحالي للحوار، تاركا للطرفين الكشف عن مواقفها ورؤاهما بشأن آفاق ونتائج المساعي التي يقودها لإطلاق الحوار المتعطل منذ منتصف العام 2009.

وكانت المعارضة قد خفضت إلى حد ما من تصعيدها السياسي دون أن ترفع سقف توقعاتها بشأن الحوار المرتقب، بينما أعلن الرئيس الموريتاني تعيين محمد يحيى ولد حرمة مكلفا بمهمة في الرئاسة، وهو إجراء قرأ على أنه جزء من الإجراءات المحضرة للحوار، حيث كان سبق أن كلفه برئاسة فريقه التفاوضي في دكار وفي نواكشوط أثناء المرحلة الانتقالية (2008/2009).

وتماشيا مع ذلك يؤكد القيادي للأغلبية والنائب محمد ولد ببانا للجزيرة نت أن الأجواء الحالية والخطوات التي تم القيام بها تعطي الانطباع "بأننا مقدمون على حوار جدي وهام يؤسس لمرحلة جديد في العلاقة بين الطرفين".

ويشير إلى أن اللقاءات التي جرت بين الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ورئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير، والمقترحات المتبادلة بين الطرفين أولا، ثم إعادة تركيبها وتعديلها، ساهم في إعادة بناء جسور الثقة من جديد، وخلق بيئة مناسبة للحوار.

ويعتقد أنه لا وجود حاليا لعقبات جوهرية تحول دون إطلاق الحوار، وأن الأمر يتعلق فقط بأمور ليست جوهرية يمكن التغلب عليها وتجاوزها مع الوقت. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة