التطرف والعولمة يهدان العالم   
الاثنين 4/8/1422 هـ - الموافق 22/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بروكسل - لبيب فهمي
تدخل القوات الأميركية الخاصة في أفغانستان ومساندة الـ (سي. آي. إيه) لهذه القوات, وأيضا البحث في ماهية الإرهاب ومحاربته وكذلك التطرف والعولمة باعتبارهما ظاهرة تهدد العالم كانت عناوين رئيسية في الصحف البلجيكية الصادرة اليوم.

خوف ونفاق

نفاق بعض الدول يدفعها إلى الاهتمام بمحاربة الإرهاب فقط لاكتساب شرعية قمع الحركات السياسية داخل أراضيها, لذا تخاف هذه الدول من تسمية العدو الرئيسي

لاليبر بلجيك

صحيفة لاليبر بلجيك انتقدت في افتتاحيتها ما تسميه "خوف ونفاق" الدول التي تحارب الإرهاب وتقول "غريب هذا التضامن مع الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب في وقت فضل فيه الأوروبيون حذف الفقرة الخاصة بالإطاحة بنظام كابول من البيان الختامي لقمتهم بينما ندد المنتدى الاقتصادي لدول أسيا والباسفيك بالإرهاب دون إشارة إلى أفغانستان".

وتتابع الصحيفة حول ما يدفع الدول للحذر "الخوف من تصاعد حربي يمس المدنيين الأفغان ويهدد أمن دول الائتلاف المناهض للإرهاب ويصيب الاقتصاد العالمي بأزمة هو شيء مشروع ولكن على الائتلاف أن يعرف ماذا يريد من هذه الحرب. فإذا كانت هذه الحرب في رأي الائتلاف شرعية فلا يجب تحديد تاريخ لإنهائها -حلول رمضان مثلا- قبل سقوط النظام المساند للإرهاب، أما إذا كان الرأي يختلف -حول هذه الحرب- فلتتوقف حالا".

وتفسر الصحيفة موقفها هذا بالقول إن "عملية عسكرية تهدف إلى القضاء على عناصر إرهابية وتدمير قواعدها والنظام الذي يحميها تتطلب وقتا طويلا وذلك حتى تتمكن القوات الخاصة من تنفيذ عملياتها دون وقوع إصابات في صفوف المدنيين الأبرياء", وتوجه الصحيفة اللوم إلى دول المنتدى الاقتصادي لدول أسيا والباسفيك وتقول "نفاق بعض الدول يدفعها إلى الاهتمام بمحاربة الإرهاب فقط لاكتساب شرعية قمع الحركات السياسية داخل أراضيها لذا تخاف -هذه الدول- من تسمية العدو الرئيسي".

الوجه الحقيقي للحرب

على السي آي أيه أن تثبت قدرتها على تنفيذ عمليات ناجحة لتستعيد المصداقية التي فقدتها بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن الشهر الماضي

لاليبر بلجيك

وتنشر الصحيفة تحليلا عن تدخل القوات الخاصة في أفغانستان يتطرق إلى عودة جهاز المخابرات الأميركي (سي آي أيه) إلى تنفيذ العمليات التخريبية التي يتقنها. وتكتب لاليبر بلجيك "أعلن في واشنطن، مباشرة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، أن الرئيس الأميركي يستبعد الطلب من جهاز المخابرات الأمريكي (سي آي إيه) استعمال الطرق التخريبية والاغتيالات السياسية كما تعهد هذا الجهاز التعامل منذ سنوات الخمسينات والستينات رغم عدم موافقة الرؤساء الأميركيين على هذه العمليات. لكنه يبدو، في الآونة الأخيرة، أن جورج بوش قد غير رأيه. فقد عهد إلى هذا الجهاز مهمة التدخل في أفغانستان لاعتقال بن لادن.

وحول الشكوك من نجاح الـ (سي آي إيه) في مهمتها تقول الصحيفة "رغم أن الجهاز قد فقد الكثير من هيبته وفعاليته، فلم يقم بمثل هذه العمليات منذ عشرين سنة بالإضافة إلى فشله في بعضها، فإن الوضع، حسب الإدارة الأميركية، قد تغير كثيرا. فجهاز المخابرات الأميركي أصبح يعمل بالتعاون المباشر مع الجيش وبإمكانيات كبيرة مما قد يساعده على النجاح في هذه العملية التي أسندت له".

ويشكل دخول الـ (سي آي إيه) في الحرب -حسب الصحيفة- الوجه الحقيقي للحرب الأميركية على الإرهاب والتي أعلن في واشنطن أنها حرب على كل الأصعدة. "فوعورة الجبال الأفغانية، حيث يستحيل القيام بحرب كلاسيكية، هو الذي يدفع بالولايات المتحدة إلى هذا الخيار. وعلى الـ (سي آي إيه) أن تثبت قدرتها على تنفيذ عمليات ناجحة لتستعيد المصداقية التي فقدتها بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن".

المستنقع الأفغاني

الحرب الأفغانية تشبه سباقا ضد الساعة، فالقوة العظمى تواجه عدوا -غير مرئي- لن تستطيع تقديمه لمدة طويلة كأصل الشر كما تفعل مع العراق

لاديرنيير أور

صحيفة لاديرنيير أور تحذر من "المستنقع الأفغاني" الذي قد يتحول إلى مقبرة للجنود الأميركيين إذا لم تسع واشنطن إلى اكتساب شرعية داخل أفغانستان عبر أيجاد بديل للنظام الأفغاني يقبل به الشعب. وتقول "أسبوعان بعد بداية الضربات استطاعت أميركا أن تشل حركة الطالبان ولكن للقضاء على النظام وبن لادن وتنظيم القاعدة تعرف واشنطن أن عليها نشر قوات أرضية وهي تدرك أيضا خطورة الإقدام على هذه الخطوة الضرورية. وحتى لا يضيع الوقت في التفكير في إستراتيجية حربية على واشنطن العمل بأسرع وقت إلى إشراك المعارضة الأفغانية رغم انقسامها حتى يكون لعملياتها صدى إيجابيا داخل أفغانستان". فهذه الحرب "تشبه سباقا ضد الساعة، فالقوة العظمى تواجه عدوا -غير مرئي- لن تستطيع تقديمه لمدة طويلة كأصل الشر كما تفعل مع العراق".

وتطرقت صحيفة لوسوار إلى الوضع في الشرق الأوسط حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي "أكبر عملية عسكرية منذ بداية الانتفاضة". وتناولت الصحيفة "العسر السياسي داخل حزب العمل" بعد هذه الأحداث قائلة "يشبه ما يحدث داخل حكومة شارون بين وزراء حزب العمل والوزراء الآخرين أزمة سياسية. حيث يهدد أعضاء حزب العمل بالاستقالة من حكومة تريد إعلان الحرب على الفلسطينيين" وتسجل الصحيفة سكوت بيريز عن الإدلاء برأيه في الأزمة الحكومية بينما يواصل وزير الدفاع بني إليعازر مساندة شارون وهو ما يدفع بالصحيفة إلى القول إن حزب العمل يعيش نوعا من الشيزوفرينية.

التطرف والعولمة
وكتب المعلق السياسي جون سلوفر في زاويته الأسبوعية في صحيفة لوسوار عن "الطريق المسدود" تحدث فيها عن المرضين اللذين أصابا العالم في السنوات الأخيرة أي التطرف والعولمة المتوحشة، ويقول "قوة عظمى تستعمل التكنولوجية المتطورة لضرب دولة مخربة. متطرفون ينشرون الموت والرعب بالطائرات والرسائل داخل حدود أقوى دولة في العالم. اقتصاد متطور لا يستطيع إخفاء الفقر الذي يعيشه جزء من الناس حتى في الدول الغربية. غنى فاحش لم يشهده التاريخ من قبل مركز في أيدي أقلية صغيرة تحتكر خيرات العالم وصور تلفزيونية تثبت لنا أن العالم يجب أن يتغير.. ولكن كيف؟ وانطلاقا من القاعدة أم من القمة؟".

تسمية الأشياء بمسمياتها
وفي صفحة آراء نشرت الصحيفة مقالا للأب أرموند فييو بعنوان "الإرهاب.. فلنسم الأشياء بأسمائها" يقول فيه "أصبحت كلمة الإرهاب، منذ أسابيع، على ألسنة كل الناس خاصة السياسيين الذين يسعون إلى اكتساب شرعية لم يحصلوا عليها بصناديق الاقتراع. ولكن الملاحظ أن لا أحد أبدى استعدادا لتعريف الإرهاب, هذه الكلمة التي يجب حذفها من الاستعمال لتسمية الأشياء بأسمائها. فيجب الحديث بدل ذلك عن العنف.


لماذا لا يتم تشكيل تحالف كبير من أجل محاربة العنف داخل المجتمعات وبين الأمم بدل تشكيل تحالف حربي يسعى إلى مناهضة الإرهاب وشن حرب قد يعتبرها الضحايا بدورهم نوعا من الإرهاب

أرموند فييو -لوسوار

فما نسميه اليوم إرهابا هو فقط العنف الذي يمارسه الآخر والذي قد لا يختلف عن العنف الذي نمارسه نحن. ولاستعمال جملة لسارتر نستطيع القول أن الإرهاب هو الآخر". ويتحدث أرموند فييو عن معاناة الأطفال العراقيين والفلسطينيين الذين يستطيعون بدورهم إطلاق صفة الإرهاب ضد عدوهم الذي هو الآخر بالنسبة لهم.

ويوجه الكاتب نداءا إلى العقول المتنورة "لماذا لا يتم تشكيل تحالف كبير من أجل محاربة العنف داخل المجتمعات وبين الأمم بدل تشكيل تحالف حربي يسعى إلى مناهضة الإرهاب وشن حرب قد يعتبرها الضحايا بدورهم نوعا من الإرهاب".

وحول سياسة الكيل بمكيالين التي يستعملها الغرب في كل الأزمات يقول الأب فييو "لماذا يطلق على القتلى من جانبنا ضحايا ويحرم القتلى من الجانب الآخر من هذه التسمية ليطلق عليهم قتلى بالخطأ أو غيرها من الأسماء التقنية الخاصة بزمن الحرب".

ويضيف منتقدا اختيار الغرب مساندة ائتلاف الشمال "الطالبان مجموعة من المتطرفين ولا أحد سيتحسر على سقوط نظامهم رغم أنهم قاتلوا في البداية من أجل تحرير بلادهم التي كانت قد سقطت في أيدي مجموعة من المجرمين شكلوا ما يسمى الآن بائتلاف الشمال والذي يسعى الغرب إلى مساعدته مرة أخرى للوصول إلى الحكم".

وينهي الكاتب حديثه حول مصطلح الإرهاب قائلا "تخضع العديد من الحالات والحوادث التي تقع في مناطق مختلفة من العالم إلى تعريف العمليات الإرهابية لذا علينا وقف هذا النفاق الجماعي. ولنسم الأشياء بأسمائها. إنه العنف مهما كانت الجهة المسؤولة عنه والغايات والأهداف. علينا إذن المطالبة بقيام حركة من أجل السلام لمقاومة كل أنواع العنف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة