خلافات بين أطراف الحوار بموريتانيا   
الجمعة 25/10/1432 هـ - الموافق 23/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:35 (مكة المكرمة)، 10:35 (غرينتش)

صلاحيات الرئيس من أهم الإشكاليات المطروحة للنقاش (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

قال طرفا الحوار السياسي الذي انطلق قبل أيام في العاصمة الموريتانية نواكشوط، إن تباينات شديدة في وجهات النظر ظهرت في النقاشات التي دارت في الأيام الأخيرة ويجري نقاشها في أول حوار سياسي بين الأغلبية وجزء من المعارضة منذ الانتخابات الرئاسية الماضية منتصف العام 2009.

ولم يتوصل الطرفان حتى الآن إلى أي اتفاق بشأن القضايا المطروحة للنقاش والتي تدور حول عشرة بنود أهمها: تعزيز الديمقراطية، وقضايا الوحدة الوطنية، والمدونة الانتخابية، ودور ومكانة المعارضة، والعلاقة بين الجيش والسياسة، وإصلاح القضاء، والتداول السلمي على السلطة.

وتشارك في الحوار أربعة أحزاب معارضة، في مقدمتها حزب التحالف الشعبي التقدمي الذي يرأسه مسعود ولد بلخير، وأحزاب الوئام، والصواب، وحمام، إضافة إلى نحو ستين حزبا مواليا للرئيس، بينما تقاطعه عشرة أحزاب معارضة في صدارتها حزب تكتل القوى الديمقراطية برئاسة أحمد ولد داده، وحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي، وحزب اتحاد قوى التقدم اليساري.

 محمد يحيى ولد حرمة (الجزيرة نت)
خلافات
وحول أهم التباينات التي ظهرت بين الطرفين، قال مستشار الرئيس الموريتاني وأحد قادة المفاوضات عن الأغلبية محمد يحيى ولد حرمة للجزيرة نت إن الأمر يتعلق بعدة أولويات، فالأغلبية تعتقد بأنه "يجب في الوقت الحالي أن نتفق على قانون انتخابي، لأن الانتخابات على الأبواب، وهي المحك الأساسي في معرفة وزن كل طرف".

وأشار ولد حرمة إلى أن موضوع صلاحيات الرئيس من أهم هذه الإشكاليات، حيث تطالب المعارضة بتقليصها وتقوية مركز الوزير الأول والبرلمان مقابل الحد من صلاحيات الرئيس.

ولفت إلى أن موضوع النظام السياسي بشكل عام ما زال موضع بحث ونقاش وتباين، وما إذا كانت الحاجة إلى تعديل دستوري في الوقت الحالي قائمة أم لا، إضافة إلى ولوج المعارضة لوسائل الإعلام العامة، وقال إن القنوات التي ستفتح قد تحل جزءا من إشكالية هذا الموضوع.

ورغم تلك التباينات فإن ولد حرمة أعرب عن ثقته بأن الأطراف المتحاورة ستتغلب في نهاية المطاف على كل تلك الإشكاليات، وستذهب إلى توافق يرفع الخلاف ويعيد الثقة بين مكونات الطيف السياسي في البلاد، ويصحح ما هو موجود من اختلالات.

"
ولد المختار الحسن:
أهم التباينات القائمة حاليا تتركز حول طبيعة النظام السياسي المنشود

قضايا مصيرية
ولكن المتحدث باسم أحزاب المعارضة المشاركة في الحوار محمد يحظيه ولد المختار الحسن رأى أن التباينات القائمة جوهرية وعميقة، وتتعلق بقضايا وإشكاليات مصرية بالنسبة للحوار، وأساسية بالنسبة للمعارضة.
 
وأشار إلى أن أهم التباينات القائمة حاليا تتركز حول طبيعة النظام السياسي المنشود، وحول المدونة الانتخابية، ومكانة ودور الجيش في المشهد الوطني، إضافة إلى موضوع الولوج المتساوي إلى وسائل الإعلام العامة.

وأوضح ولد المختار الحسن إلى أن النقاط التي يجري التقارب بشأنها حاليا نقاط جانبية وغير ذات أهمية بالمعنى السياسي، مشددا على أن المعارضة تعتقد بأنه لا إمكانية لبناء نظام سياسي متوازن وقوي إلا عبر إجراء تعديلات دستورية شاملة وجوهرية.

وبدا من خلال تصريحات الطرفين أن المعارضة تدفع إلى تعديل دستوري شامل يقلص صلاحيات الرئيس ويعزز موقع الوزير الأول، ويقوي مكانة البرلمان ويفعّل دور المعارضة، بينما تدفع الأغلبية إلى التركيز على إقرار مدونة انتخابية دون إجراء تعديلات دستورية ذات بال.

وكانت المعارضة غير المشاركة في الحوار قد وصفت ما يجري بالمسرحية والمهزلة، وتعهدت بإطلاق حملة دبلوماسية وسياسية ضد الحوار.

وجددت المعارضة تمسكها بشروط خمسة ربطت مشاركتها في أي حوار بتحققها، ومن أهم هذه الشروط: تأجيل الانتخابات، وفتح وسائل الإعلام العامة أمام المعارضين، والكف عن قمع المظاهرات المعارضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة