هيومن رايتس تتهم الأردن بفتح سجون سرية وعمان تنفي   
الأربعاء 1429/4/4 هـ - الموافق 9/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

أحد السجون الأردنية من الداخل (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

اتهمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية (هيومن رايتس ووتش) الأردن بوضع أحد سجونه رهن إشارة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، لكن الحكومة الأردنية نفت هذه الاتهامات ووصفت تقرير المنظمة بأنه "عار عن الصحة".

وأصدرت المنظمة الحقوقية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها تقريرا أمس الثلاثاء حمل عنوان "شقاء مزدوج: عمليات الترحيل الاستثنائي إلى الأردن من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية".

وقالت المنظمة في تقريرها الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن الولايات المتحدة نقلت في الفترة من 2001 حتى 2004 العديد من السجناء من أفغانستان وباكستان إلى سجن المخابرات في الأردن، وأضافت أنها تمكنت من التحقق من 14 حالة على الأقل مرت بالاحتجاز في الأردن، لسجناء غير أردنيين وغير مطلوبين من الأردن.

واتهم التقرير السلطات الأردنية بأنها مارست "الإرهاب والتخويف والتعذيب والضرب والإهانات والشتائم" للمحتجزين.

وأبرز المعتقلين الذين قال التقرير إنهم قضوا فترات احتجاز بالأردن هو رمزي بن الشيبة المتهم البارز بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وكذا إبراهيم أبو معاذ الجداوي (أحمد إبراهيم أبو الحسنة)، وخير الدين الجزائري، وأبو يوسف الجزائري، وأبو حسن السوري، وأبو بكر الصديق، وأبو حمزة التبوكي.

كما ضمت القائمة علي الحاج الشرقاوي، وحسن بن حتش، وخيص (أو قيس) وهو ليبي مجهول الاسم (لقبه المرجح هو ابن الشيخ الليبي)، وجميل قاسم سعيد محمد، ومحمد ولد صلاحي (موريتاني)، وجمال المرعي إضافة لتونسي وشيشاني مجهولي الاسم كما قال التقرير.

التقرير اتهم الأردن بانتهاك "القانون الوطني والدولي لحقوق الإنسان بتعذيب وسوء معاملة المحتجزين (...) دون محاكمتهم وباحتجازهم في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي".

وطالب التقرير الحكومة الأميركية بالعمل على وقف "استخدام الترحيل الاستثنائي للأشخاص إلى حيث يواجهون التعذيب كأسلوب من أساليب مكافحة الإرهاب، وأن توقف بشكل مستديم برنامج الترحيل الاستثنائي الخاص بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية".

كما طالب واشنطن بكشف هويات ومصائر وأماكن كل الأشخاص المحتجزين لدى الاستخبارات الأميركية أو الذين تم نقلهم في عمليات ترحيل استثنائي إلى الاحتجاز لدى دول أجنبية بما في ذلك السجناء الذين تم ترحيلهم إلى الأردن.

ناصر جودة: التقرير مغلوط وعار عن الصحة ويستند إلى ادعاءات فردية (الجزيرة نت)
نفي حكومي

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعليق من الحكومة الأردنية حول التقرير، لكن الناطق باسم الحكومة ناصر جودة وصف التقرير في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية بأنه "مغلوط وعار عن الصحة ويستند إلى ادعاءات فردية واستنتاجات مبنية على أسس غير موضوعية وخلاصات غير سليمة".

وأشار جودة إلى أن الأردن طرف في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، وأن التشريعات الأردنية تجرم التعذيب حيث تم تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبة على كل من تثبت ممارسته للتعذيب، مضيفا أن جميع مراكز الإصلاح معلن عنها وتخضع للقانون ويقوم الصليب الأحمر الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بزيارتها بشكل منتظم.

ونفى الناطق الحكومي "وجود أي سجون سرية"، وأوضح أن "الأردن يتعرض لحملة تشويه مقصودة من قبل أعضاء التنظيمات الإرهابية التي يتم تدريب عناصرها وتوجيههم للإدلاء بمعلومات مفبركة تصل لمنظمات حقوق الإنسان بهدف تشتيت الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب".

وقال "الحكومة الأردنية تبدي أقصى درجات الإيجابية في التعاون مع منظمات حقوق الإنسان (...) من خلال اجتماعات دورية لممثليها مع المسؤولين السياسيين والأمنيين".

تأكيد هيومن رايتس
من جهته نفى الباحث في قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش كريستوف ويلكي أن يكون التقرير استند لمعلومات فردية.

وقال ويلكي الذي يزور عمان حاليا للجزيرة نت إن معلومات التقرير استندت لقوائم الطائرات التابعة للمخابرات الأميركية والتي وصلت مطار ماركا في عمان، وكذلك لمذكرة من أحد المعتقلين وهو علي الحاج الشرقاوي عن فترة التعذيب التي قضاها بالأردن قبل نقله لغوانتانامو.

كرستوفر ويلكي أكد أن المعلومات استندت لقوائم طائرات المخابرات الأميركية (الجزيرة نت)
واستندت المعلومات أيضا لشهادات خمسة معتقلين محتجزين حاليا في سجن غونتانامو، وشهادات أردنيين احتجزوا في سجن المخابرات في الفترة من 2002 وحتى 2004 والتقوا بالمعتقلين الذين تم حجزهم بشكل سري في السجن نفسه.

وأضاف "الصليب الأحمر الدولي أوقف زياراته الدورية لسجن المخابرات في بعض الفترات التي تم احتجاز المعتقلين فيها بسبب عدم تمكين مندوبيه من مقابلة كافة السجناء وزيارة كافة طوابق المبنى"، معتبرا هذه الأدلة "كافية للدلالة على ضلوع الأردن في برنامج الاحتجاز السري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة