حملة لترميم المساجد بإدلب وحماة   
الخميس 1436/10/7 هـ - الموافق 23/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

محمد الناعوري-ريف إدلب

لم يبق في قرى ريفي ادلب وحماة مسجد سالما من قصف قوات النظام السوري، فمعظم المساجد مدمرة كليا أو جزئيا حيث تعمد النظام قصف المساجد منذ بداية الثورة باعتبارها أكبر أماكن لتجمع الناس ومنها انطلق الحراك السلمي عام 2011 ولم يتورع في قصفها غير عابئ بالضحايا الذين يسقطون أو حرمان المصلين من ارتيادها للعبادة.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدمير النظام أكثر من 1600 مسجد في سوريا حتى منتصف العام 2014 حيث احتلت المساجد الترتيب الأول من بين البنى التحتية التي يقصفها النظام في يونيو/حزيران الماضي، ومن بين المساجد التي دمرت بفعل قصف النظام مساجد أثرية كالمسجد الأموي بحلب، والمسجد العمري بدرعا الذي انطلقت منه شرارة الثورة السورية.

ونظرا لتخلي وزارة أوقاف النظام عن إعمار تلك المساجد كونها تقع في المناطق المحررة بدأ مجموعة من سكان ريف إدلب وحماة حملة لترميم مساجد قراهم وإزالة أنقاض القصف من داخلها وإصلاح بنائها وتزويدها بالمعدات اللازمة لإقامة الصلاة وخطب الجمعة.

هذا ما تبقى من مسجد قصفه النظام (الجزيرة)

وقال عبيدة قبش أحد العاملين في الحملة للجزيرة نت "بدأنا العمل في قرانا بريف حماة، ثم نسقنا مع نشطاء في ريف إدلب كون مساجدها هي المتضرر الأكبر لأنها تقصف منذ بداية تحرر المنطقة في العام 2011 فجمعنا تبرعات مادية وتحدثنا مع قراء معروفين في المناطق ممن يملكون إجازات في قراءات القرآن الكريم".

وأوضح أن بعض المساجد كانت مفتوحة جزئيا وكان الناس يصلون فيها رغم تهدمها وبعضهم الآخر كان مدمرا تماما، "فقمنا بترميم البناء، وكان من بيننا أصحاب مهن قاموا بطلاء الجدران وزودوها بسجاد للأراضي ومعدات صوتية لرفع الأذان".

وذكر أن عدد المساجد التي قام المشاركون في الحملة بترميمها 15 مسجدا موزعة بين ريفي حماة وإدلب، كما بني مسجد في مخيمات اللاجئين في منطقة أطمة على الحدود التركية ليتوجه إليه المصلون من اللاجئين بعد أن كانت منطقتهم خالية من المساجد".

وعن صدى تلك الحملة بين السكان قال عبيدة إنها "لاقت ترحيبا كبيرا وزادت أعداد المصلين في المناطق المذكورة، وبدأ الناس بإرسال أولادهم إلى حلقات العلم"، معتبرا تلك الخطوة "أول محاولة جدية للعناية بالمساجد بعد محاولات سابقة من قبل منظمات خيرية وناشطين".
حلقات تحفيظ القرآن استأنفت بالمساجد التي تم ترميمها (الجزيرة نت)

وبالإضافة إلى حملة الترميم تجدد الاهتمام بدروس العلم كما يقول الشيخ مصطفى أحد المدرسين في حلقات تحفيظ القرآن في "مسجد الحمزة" بريف إدلب، موضحا أنه بعد خمسة أشهر من انطلاق الحملة "بلغ عدد الطلاب الملتحقين بدروس العلم أكثر من 200 طالب وطالبة يدرسون في 18 حلقة علم دروسا في تحفيظ وتلاوة القرآن الكريم".

وعن أهداف هذه الحلقات قال "هدفنا هو العمل على تقوية علاقة الناس بالمساجد ومساعدتهم على أداء شعائر دينهم بشكل طبيعي بعد أن حرمهم منها النظام في فترة حكمه بالقمع وأبعدهم عنها بالقصف والموت في سنوات الثورة وقد جذبت هذه الدروس مختلف شرائح الناس وانضمت إليها حتى النساء كما في منطقة جبل شحشبو في ريف حماة".

وخلص إلى القول "الأهم عندنا هو أن نعلم أطفالنا الذين حرمهم النظام من مدارسهم وننقذهم من ظلام الجهل ونركز على تعليمهم النهج الصحيح في ظل الغلو والتشدد المنتشر في محيطهم بسبب ما يرونه ويسمعونه في الحرب من الممارسات المتطرفة وممارسات النظام التي تخدم المد الإيراني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة