إسرائيل تحتجز شحنة مساعدات إنسانية دانماركية للفلسطينيين   
الثلاثاء 1429/1/21 هـ - الموافق 29/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)

فتحي العبد أثناء تحميل شحنة الملابس (الجزيرة نت)

ناصر السهلي-الدانمارك

لا تزال قضية شحنة المساعدات الطارئة التي تم جمعها تبرعا وإرسالها من الدانمارك إلى الفلسطينيين تتفاعل حيث رفضت السلطات الإسرائيلية الإفراج عنها بحجة عدم التأكد من أن مقدمي تلك المساعدات ليسوا "إرهابيين" على حد قولها.

الشحنة التي تحوي ستة أطنان من الملابس -ومعظمها شتوية- للأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية محتجزة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي في ميناء أشدود. وقد جمعتها بطريقة قانونية جمعية الصداقة الفلسطينية الدانماركية التي تصر على أن حجز ملابس الأطفال أمر تعجيزي.

 وحسب مسؤول لجنة الصداقة الفلسطينية الدانماركية فتحي العبد فإن الإسرائيليين يطرحون الكثير من الأسئلة منها "أسعار الملابس ومن دفع تكاليف الشحن وأسماء كل الأشخاص الذين أسهموا في جمع التبرعات العينية".

وعلى الرغم من أن السفارة الدانماركية في تل أبيب تدخلت لحل القضية فإن السلطات الإسرائيلية لا تزال تصر على ضرورة إثبات أن جمعية الصداقة تلك لا تدعم "الإرهاب".

"
محاولات إعاقة وصول الشحنة للمحتاجين إنما أتى لثني الآخرين عن تكرار التجربة
"
ثني الآخرين

فتحي العبد أكد للجزيرة نت أن هذا العمل الإنساني هو عمل حضاري لمقاومة الاحتلال، وهذه هي المرة الأولى التي تصل فيها شحنة من الدانمارك إلى الفلسطينيين، ومحاولة إعاقة وصول الشحنة للمحتاجين إنما أتى لثني الآخرين عن تكرار التجربة.

لكن يبدو أن إصرار العبد وجمعية الصداقة على وصول التبرعات إلى أصحابها شكل أزمة إعلامية وأخلاقية للإسرائيليين في الدانمارك، حتى إن صحيفة يولاندس بوستن المحافظة التي ذاع صيتها لدى انتشار الرسوم الكاريكاتيرية عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قامت بتناول الموضوع، في ظل أزمة الحصار المفروض على غزة.

وهذه الملابس الموجهة أساسا إلى الأطفال في الخليل تم جمعها في الدانمارك على مدار ثلاثة أشهر لتصل قبل موسم الشتاء، لكن يبدو أن الهدف الإنساني قد ارتد سلبا على جمعية الصداقة التي لم تستطع حتى اللحظة إخراج الشحنة من ميناء أشدود، وتطالب سلطات الميناء الجمعية بدفع 6800 دولار ضريبة على وجود حاوية الملابس في الميناء.

العبد أرسل للجزيرة نت كل المراسلات المتعلقة بمجريات الشحنة الإنسانية وأكد أن الحاوية التي ظلت محتجزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2007 لم تجر عملية جمع محتوياتها من الملابس من الجالية الفلسطينية فقط، بل كانت بمشاركة الدانماركيين أيضا.

وأوضح أنه ظل يعمل هو وجمعية الصداقة على حل هذه المسألة من خلال اتصالات مكثفة بين الخارجية الدانماركية وممثليتها في تل أبيب والجمعية الأهلية المرسلَة إليها تلك المساعدات لتوزيعها على المحتاجين.

وأكد أن المساعدات جمعت في أكثر من مدينة دانماركية وأنهم بعد وصول الحاوية بخمسة أيام قاموا بالمراسلات المطلوبة بعد تلقي خمس رسائل وعشرين اتصالا تضمنت أسئلة حتى عن عدد السراويل والقمصان وغيرها من المحتويات وعن الأسعار، بالرغم من وضوح أوراق المنشأ وأنها "مساعدات إنسانية".

وعود إسرائيلية
بعد أن أخذت القضية تتفاقم إعلاميا ودبلوماسيا وإصرار جمعية الصداقة على متابعة المساعدات ووصولها إلى أصحابها اضطر السفير الإسرائيلي في كوبنهاغن دافيد وازلر للتدخل على الخط الإعلامي مصرحا لذات الصحيفة التي أثارت القضية بأنه سوف "يساعد على حل قضية الشحنة، وبأن كل ما جرى هو سوء تفاهم ليس إلا".

بل ذهب السفير الإسرائيلي إلى حد الوعد بـ"التدخل لدى الميناء للتخفيف من المبلغ المطلوب من جمعية الصداقة الدانماركية الفلسطينية تكلفة لأرضية الميناء".

من جهته، أعرب العبد عن أمله أن يصدق الإسرائيليون هذه المرة في وعودهم التي قطعوها على أنفسهم إعلاميا، ولفت إلى أن الجمعية بصدد جمع المزيد من المساعدات والقيام الشهر القادم بحملة تبرعات لإرسال شحنة أكبر حجما، لأن هناك من يحتاج فعلا لمساعدات طارئة أكثر من السابق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة