"الماضي" حلم جديد للسينما الإيرانية في كان   
السبت 1434/7/8 هـ - الموافق 18/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
لقطة من فيلم " الماضي"  للمخرج أصغر فرهادي الذي ينافس على السعفة الذهبية لمهرجان كان  (الأوروبية)
 
حققت السينما الإيرانية أبرز إنجازاتها في مهرجان كان السينمائي عبر مخرجها عباس كيارستامي بفيلمه "طعم الكرز" عام 1997، وتفتح مشاركة المخرج أصغر فرهادي في المسابقة الرسمية بالدورة الـ66 للمهرجان العريق آمالا حقيقية لانتزاع السعفة الذهبية مرة أخرى.
 
ويحضر فرهادي المسابقة بفيلمه الجديد "الماضي" وهو مدجج بجوائز عالمية مهمة حصدها فيلمه "انفصال نادر وياسمين" وكان آخرها أوسكار أفضل فيلم أجنبي سنة 2012، وجائزة الدب الذهبي لمهرجان برلين سنة 2011، وجوائز أخرى عديدة في مساره السينمائي.
 
المخرج أصغر فرهادي أثناء حضوره الدورة الـ66 لمهرجان كان السينمائي (الأوروبية)
دراما عائلية
وعلى غرار "انفصال" يتناول فيلم "الماضي" -وهو من إنتاج الفرنسي ألكسندر مالي وتم تصويره في باريس- بطريقة تكاد تكون فلسفية موضوعا راهنا بالمجتمعات الحديثة حيث يواجه المرء باستمرار تحديات مع الآخر في مجتمع فرنسي متعدد، وحيث الأطفال يدفعون دائما ثمن عدم تفاهم الكبار.
 
ولا يحيد فرهادي في عمله الجديد عن موضوع العلاقات الأسرية وتعقيدات العلاقة بين الزوجين أو الشريكين، ليصور دراما عائلية تدور في أجواء خانقة يحلل فيها مشهدا بعد آخر الآثار المدمرة للأسرار والأحقاد.
 
ويضع المخرج الإيراني في فيلمه أسئلة الحاضر أمام اختبار الماضي الذي لا مفر منه، مخضعا كل شيء للشك ولضراوة الأسئلة التي لا يجيب عنها، بل تبقى معلقة كما نهاية الفيلم وكما العواطف والعلاقات التي تحضر حتى وإن انتمت إلى الماضي.

واختار فرهادي كلا من طاهر رحيمي وبيرينيس بيجو وعلي مصطفى لأداء الأدوار الرئيسية بفيلمه. وبدت شخصيات "الماضي" جميعها غارقة بتناقضاتها، ولا تتسم مقاربة المخرج لها بالحسم بل تبقى أسيرة شكها ومحاولتها غير المجدية تماما للفهم. فهي كذلك شخصيات معقدة لا يمكن إصدار أحكام بشأنها.

تبقى مقاربة فرهادي للسينما مقاربة وثائقية تدفعه لتفضيل أصوات المكان وأحيانا ضجيجه على صوت الموسيقى التصويرية

سطوة الماضي
وفي أحداث الفيلم يعود "أحمد" (علي مصطفى) من طهران إلى باريس بعد أربع سنوات من الغياب لإنهاء إجراءات الطلاق بناء على رغبة زوجته ماري (بيرنيس بيجو). لكن الماضي الذي بينهما يحضر معه ليتوازى مع العلاقة المعقدة التي تقيمها زوجته السابقة برجل آخر.

وكما فعل في "انفصال" يسلط فرهادي عدسته على النواحي المظلمة بالنفس البشرية ويجوب بحواراته أنحاء العواطف، ليبقي كل شيء معلقا رهن السؤال والاحتمال متمسكا بحنكة سينمائية ولغة اكتسبها من سنوات عمله المسرحي قبل السينما. ومن هنا يأتي اهتمامه الكبير بالحوارات ومعانيها واقتصار التصوير على أمكنة محدودة جلها صور في منزل الأسرة.

ويعتبر فرهادي في اختياره مجددا لموضوع العلاقات الأسرية والانفصال أنه "لا توجد تجربة أكثر عالمية من مسألة العائلة بالنسبة للبشر، لو أمضيت بقية حياتي في عمل أفلام عن الموضوع لما انتهيت".

ويصف الممثلون عمل فرهادي بالدقيق جدا. وأوضح طاهر رحيمي الذي يؤدي بالفيلم دور (سمير) ذي الأصول العربية أن "السيناريو مفصل بالملليمتر وهو أقرب لنوتة موسيقية. ومع ذلك لدينا إحساس أننا أحرار".

وتبقى مقاربة فرهادي للسينما وثائقية تدفعه لتفضيل أصوات المكان وأحيانا ضجيجه على صوت الموسيقى التصويرية، كما هي الحال في ذلك البيت القائم بالضاحية الباريسية قرب محطة للقطار.

ويوضح صاحب "انفصال" أن "البيت هناك يرمز لمرور الوقت، والسكة تدل على ذلك بالأفلام، وقد استخدمت هذا الرمز بأفلام سابقة لي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة