شيراك رجل العلاقات العامة ينجح في المرة الثالثة   
الجمعة 1425/10/7 هـ - الموافق 19/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 16:32 (مكة المكرمة)، 13:32 (غرينتش)

طالبات فلسطينيات يحملن صورة الرئيس شيراك (الفرنسية-أرشيف)

 
يعتبر المرض الذي ألم بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات المرة الثالثة التي تمنح فيها الأقدار الفرنسيين فرصة تاريخية لتتصدر القائمة الغربية تجاه العرب والمسلمين.
 
وسبق أن نجحت فرنسا مرتين بعقد الثمانينيات في المساهمة بالحفاظ على حياة عرفات وذلك في عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، مرة عند إخراجه من بيروت بعيدا عن يد الإسرائيليين وأخرى عند إخراجه من طرابلس على يد السوريين.
 
وقبل هذه وتلك كان ميتران أول زعيم غربي يعلن في الكنيست الإسرائيلي حق الفلسطينيين في تأسيس دولتهم، بعد نحو عام واحد فقط من وصوله للحكم عام 1981. ولم يسبقه في ذلك سوى المستشار النمساوي اليهودي الراحل برونو كرايسكي الذي وجه ذات الدعوة ولكن بعيدا عن الكنيست.
 
حياة عرفات
في الـ 29 من أكتوبر/ تشرين الأول صنعت الأقدار المناسبة الثالثة واستقبل الرئيس جاك شيراك الرئيس الفلسطيني للعلاج. ولكن إن كانت الأقدار قد أنجحت مهمة سلفه ميتران ليتمكن من إنقاذ حياة عرفات، فإن ذلك لم يحدث داخل مستشفى بيرسي العسكري بضاحية كلامار الباريسية حين كان الموت مصير "الختيار".
 
زيارتان قام بهما شيراك لعرفات, الأولى على سرير المرض وقد تناثرت الأنباء عن دخوله مرحلة الموت الدماغي لتكون الزيارة بمثابة عزاء مبكر لزوجته الماكثة إلى جواره سهى الطويل، والثانية بعد ساعات من الإعلان رسميا عن وفاة أبو عمار.
 
لكن الفشل هذه المرة لم يحرم شيراك من قطف ثمار خطوته حين دافع عن استضافة فرنسا لعرفات وحين بادر في نعي الرئيس الفلسطيني الراحل، ليسبق في ذلك أغلب إن لم يكن كل القادة العرب الثوريين وغير الثوريين.
 
واستكمل سيد الإليزيه بموقفه هذا سلسلة من العلاقات الإنسانية التي سهر عليها بعناية وهو يصنع سياسته العربية التي لم تعد على العرب إلا بالنذر اليسير، فيما عادت عليه هو وبلاده بالشيء الكثير.
 
ففي ظل انفراد الولايات المتحدة ومن ثم إسرائيل في إدارة الأزمة بالمنطقة العربية، لا يوجد هامش حقيقي لفرنسا ولا أوروبا خاصة وأنهما لا يريدان خوض صدام حقيقي مع واشنطن واللوبي اليهودي.
 
علاقات عامة
امتلك شيراك براعة في تأسيس علاقات عامة عربية ترتكز في جانب مهم منها على علاقات شخصية مباشرة مع عدد من القادة والسياسيين العرب في مقدمتهم رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد والرئيس السوري بشار الأسد والعاهل المغربي محمد السادس.
 
وإضافة إلى ذلك لا يألو الرئيس الفرنسي جهداً في زيارة الدول العربية واستقبال قادتها وإصدار البيانات المشتركة التي تعزز مكانته وفرنسا كبلد يناصر قضايا العرب, بل وأحيانا طموحات شعوبها الباحثة عن مخرج من مأزقها على المستوى المعيشي اليومي.
 
فقد شاهد العالم شيراك وهو يحتد على حراسه من الجنود الإسرائيليين عندما حاولوا أن يحولوا بينه وبين المواطنين الفلسطينيين المرحبين به في زيارته الشهيرة للقدس.
 
كذلك في زيارته الأولى كرئيس إلى الجزائر التي سبق وأن حارب فيها كجندي احتلال، شاهده العالم وبجواره نظيره الجزائري الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والشباب الذين قتلت فرنسا من آبائهم وأجدادهم مليونا ونصف المليون يهتفون من أجل فرنسا والحصول على تأشيرة للرحيل إلى إليها.
_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة