القوات العراقية.. تنتصر أم تدّعي وتبالغ؟   
الأحد 17/1/1436 هـ - الموافق 9/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

علاء حسن-بغداد

تباينت الآراء بشأن تراجع تنظيم الدولة الإسلامية في عدد من المناطق التي كان يسيطر عليها في العراق منذ 10 يونيو/حزيران الماضي، إذ رآه البعض بداية لهزيمته وطرده، فيما اعتبره آخرون تضخيما إعلاميا.

وكان تنظيم الدولة قد سيطر على عاصمة محافظة نينوى الموصل وأغلب مناطقها، كما بسط نفوذه على بيجي وتكريت وقاعدة سبايكر في محافظة صلاح الدين شمالي بغداد.

وسيطر أيضا على مناطق العظيم والسعدية في محافظة ديالى (شمال شرقي بغداد) إلى جانب هيت والقائم والكرمة والفلوجة في محافظة الأنبار بغربي البلاد.

واستعادت القوات الحكومية العراقية المدعومة مما تسمى قوات "الحشد الشعبي" السيطرة على ناحية جرف الصخر التي تقع على بعد حوالي ستين كيلومترا بجنوب غربي العاصمة بغداد في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد معارك ضارية مع التنظيم.

ويشير الخبير الأمني أحمد الشريفي إلى أن المعطيات على الأرض تؤكد أن الجيش استطاع السيطرة على مناطق كانت عصية على الأميركيين عام 2003 مما يعكس أنه أنجز انتصارات حقيقية ستؤثر في مجريات الحرب.

ويضيف للجزيرة نت أنه وبعد الهزيمة التي تعرض لها الجيش في نينوى وصلاح الدين والأنبار بدأ قادته محاولة كسب الحرب النفسية من خلال الانتصار بإحدى المعارك "وهذا ما حصل في معركة تحرير جرف الصخر".

المتيوتي: هناك انتصارات واقعية للجيش والمقاتلين الداعمين له (الجزيرة نت)

مكسب نفسي
وقال الشريفي إن الانتصار في جرف الصخر تحول إلى مكسب نفسي دفع القوات بالتوجه إلى الهجوم في محافظتي صلاح الدين والأنبار بينما كانتا في وضع الدفاع فقط.

وبين أن تنظيم الدولة يقاتل بأسلوب "الجيوش الجوالة" ورغم الخسائر التي يتكبدها فإنه يتمكن من إعادة اتزانه بسبب الدعم اللوجستي وخبرة مقاتليه.

وتوقع أن تكون الحرب طويلة الأمد لأنها تحتاج إلى جهد تدريبي وتسليحي يمكن القوات الأمنية من معرفة أماكن المجاميع المسلحة قبل تحركها ومعالجتها.

وقال الشريفي إن التنظيم يعاني من العزلة الإقليمية والمحلية، وإن المناطق التي كانت حاضنة له أصبحت اليوم رافضة له.

بدوره، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان علي المتيوتي إن هناك انتصارات واقعية للجيش والمقاتلين الداعمين له خاصة في الأنبار وصلاح الدين.

الجميلي: التنظيم لم يتكبد خسائر كبيرة في الآونة الأخيرة (الجزيرة نت)

نقلة نوعية
وبين أن تحرير جرف الصخر من تنظيم الدولة هو بداية طيبة للحكومة العراقية الجديدة ولوزيري الدفاع والداخلية.

ويعزو المتيوتي في حديثه للجزيرة نت "هذه الانتصارات" إلى أن هناك نقلة نوعية في العمل العسكري على الأرض خاصة بعد أن اتخذ الجميع شعار "الإرادة العراقية هي من تكسر طوق تنظيم الدولة".

وبين أن خسارة التنظيم بعض مواقعه في بيجي بمحافظة صلاح الدين وجرف الصخر جاءت نتيجة تضافر الجهود الوطنية واللحمة السياسية وانحسار نفوذ التنظيم في كثير من المناطق التي توهمت بأنه مخلص أهل السنة من الظلم الذي يتعرضون له، حسب قوله.

من جهته، نفى قائد ثوار عشائر قضاء الكرمة في الأنبار الشيخ رافع المشحن الجميلي أن يكون تنظيم الدولة وثوار العشائر قد تكبدوا خسائر كبيرة في الآونة الأخيرة.

وبين أن المسلحين انسحبوا من ناحية جرف الصخر تكتيكيا من أجل عدم خسارة أعداد كثيرة في صفوفهم كون المعركة كانت غير متكافئة، بسبب العدد الهائل من المقاتلين الذين ساندوا القوات الحكومية.

ويضيف الجميلي للجزيرة نت أن مقاتلي العشائر ومسلحي تنظيم الدولة لا يزالون يقاتلون تحت راية واحدة وهم يسيطرون على مناطق واسعة من العراق، غير أن الإعلام الحكومي يحاول تغيير الواقع من خلال ادعاء استعادة بعض المناطق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة