صحف فرنسية: حماس لن تُجتثّ والقنابل لا تصنع اعتدالا   
الاثنين 1430/1/15 هـ - الموافق 12/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)

لوموند قالت إن قنابل كالتي تدمر غزة لا تصنع اعتدالا (رويترز)

زيادة على تغطيتها الإخبارية للتطورات الميدانية في غزة, حاولت صحف فرنسية رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية على غزة وموقع حركة حماس في هذه المرحلة مع اقتراب موعد تسلم الرئيس المنتخب الأميركي باراك أوباما زمام الحكم في العشرين من الشهر الجاري. وحملت واحدة من هذه الصحف إيديولوجية المحافظين الأميركيين الجدد مسؤولية تأزم مناطق عدة بالعالم بما فيها غزة, وتحدثت أخرى عن تأثير الحرب الراهنة على يهود الولايات المتحدة.

حماس متجذرة

أسبوعية لكسبرس نشرت مقابلة مع روبرت مالي مستشار الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون والمدير الحالي لقسم الشرق الأوسط بمجوعة الأزمات الدولية, قال فيها إن إدارة الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما قد تتخذ موقفا أكثر ليونة في ما يخص التحاور مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس), وإنها ربما توكل المهمة إلى دول أخرى.

ووفقا لمالي فإن هذا الموقف المنتظر من إدارة أوباما يقول "إننا لن نتحدث إلى حماس لكن إذا كانت دول أخرى تريد أن تتناقش معها فلن نعترض على ذلك".

وأضاف المسؤول الأميركي السابق أنه يحبذ أن تقوم فرنسا بهذه المهمة عبر الانخراط في المسار الفلسطيني تماما مثلما تفعل على المسار السوري.

وأشار في هذا السياق إلى تصريح سابق لأوباما أكد فيه أنه لن يتحاور مع الحركة المدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية والأوروبية. واستبعد شطب الحركة من تلك اللائحة, وشكك في صحة تقارير أفادت أن اتصالات جرت بين فريق أوباما وحماس خلال حملة الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة.

وخلص روبرت مالي إلى أنه ينبغي -حين تضع الحرب الحالية أوزارها- التفكير في طريقة تعامل مختلفة مع حركة حماس, تأخذ في الاعتبار أنها ليست كيانا غريبا مزروعا فهي جزء من الواقع الاجتماعي بغزة.

لكسبرس نقلت عن مالي تأكيده أنه لا يمكن التوصل إلى حلول إذا استمر تجاهل حماس المتجذرة في غزة وكل المناطق الفلسطينية المحتلة.

في سياق متصل تساءل أحد كبار محرري يومية "لونوفال أوبسرفاتور" عما إذا كان في وسع الرئيس الأميركي المنتخب إخضاع إسرائيل لقرارات مجلس الأمن الدولي التي كان آخرها القرار 1860 الذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة ورفضته تل أبيب علنا.

وأشار محرر الشؤون الدولية بالصحيفة إلى فرضية تلويح باراك أوباما بتقليص المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل أو على الأقل الإبقاء عليها في المستوى الحالي بهدف الضغط عليها لاحترام القرارات الدولية.

لكنه تساءل مرة أخرى عما إذا كان أوباما قادرا على اتخاذ قرار من هذا القبيل. ومن المقرر أن ترتفع قيمة المساعدة العسكرية السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل إلى ثلاثة مليارات دولار في السنوات العشر المقبلة حسب الوعد الذي قطعته إدارة الرئيس الأميركي المنصرف جورج بوش.

تململ يهودي
 

أسبوعية فرنسية أخرى هي لوبوان نشرت تقريرا عن موقف يهود الولايات المتحدة الأميركية من الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة مشيرة إلى علامات انقسام في صفوف هذه الجالية على ضوء التقتيل الجماعي الذي يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة.

الصحيفة نقلت عن أوري نير المتحدث باسم الفرع الأميركي لمنظمة السلام الآن الإسرائيلية قوله إن هناك بالفعل انقساما بشأن الهجوم على غزة. وأشار نير إلى أن غالبية اليهود الأميركيين يؤيدون الحرب الإسرائيلية على غزة ويعتبرونها شرعية, بيد أنه أوضح أنه لا يوجد إجماع على هذه الحرب حيث إن العديد من أفراد الجالية اليهودية يعترضون بقوة على الطريقة التي شنت بها, وعلى عدم استنفاد السبل الدبلوماسية لمنع حدوثها.

ويذكّر التقرير بأن الانقسام بين يهود الولايات المتحدة بدأ يظهر عام 2006 بعد نشر جامعييْن كتابا فضح التأثير الخطير للوبيات الداعمة لإسرائيل -خاصة منظمة "إيباك"- على السياسة الخارجية لواشنطن, وهو تأثير يتجاوز الدعم المطلق لحزب الليكود الإسرائيلي, إلى الوقوف في وجه الجهود الرامية إلى إحلال السلام بالشرق الأوسط وخاصة على المسار الفلسطيني.

ويقول مدير منظمة "جي ستريت" جيريمي بن عامي إن منظمته التي تأسست قبل أشهر نشرت منذ الأيام الأولى للحرب عريضة تطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في الوقت الذي كانت فيه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تعارض علنا إنهاء الهجوم الإسرائيلي إلا بشروط تخدم مصلحة إسرائيل.

ويشدد بن عامي على دعم منظمته العميق لإسرائيل وأمنها لكنه يضيف "بوصفنا أميركيين وأصدقاء لإسرائيل وداعمين لها, لا نعتقد أن مواصلة العملية العسكرية الحالية في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل".

وفي الإطار ذاته أشارت لوبوان إلى مطالبة رجال دين يهود بارزين في بريطانيا بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا, وذلك في رسالة نشرتها اليوم صحيفة بريطانية. 

السياسة لا الأيديولوجية
من جهتها أرجعت "لوموند" الانفجار الحالي في غزة وتنامي التوترات في مناطق أخرى من العالم وخاصة أفغانستان وباكستان والهند والقرن الأفريقي، إلى إهمال الدبلوماسية الأميركية في عهد الرئيس المنصرف جورج بوش لنزاعات كان ينبغي معالجتها بدل التركيز المطلق على ما يسمى الحرب على الإرهاب.

وأضافت أن إدارة بوش عززت قوة الحركات الإسلامية في العالم أجمع عبر السياسة التي انتهجتها والتي قامت على دعم خصوم تلك الحركات دون أن تقدم هذه الإدارة رؤية حقيقية لحل الصراعات التي تغذي ما تطلق عليه واشنطن الإرهاب وفي مقدمتها الصراع العربي الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن الذريعة التي طالما استخدمت من هذه الإدارة هي أنه لا يمكن التفاهم مع أطراف -مثل حماس- تمارس العنف وتقف في وجه جهود التسوية.

وتابعت تقول إن إدارة الرئيس الأميركي المنصرف خضعت لأيديولوجية المحافظين الجدد التي صنعت أعداء لا سبيل للتفاهم معهم إلا الحروب, في حين أن الإدارات الأميركية السابقة مارست السياسة فتحدثت إلى منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن تعترف بإسرائيل, وتعاونت من سمتهم الصحيفة المتطرفين لطرد القوات السوفياتية بأفغانستان قبل عقدين تقريبا.

لوموند ختمت افتتاحيتها بالقول إن القنابل لا تصنع اعتدالا, وشددت على أنه يجب الاحتكام إلى السياسة لا الأيديولوجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة