ترجيح فرضية التماس الكهربائي في كارثة القطار المصري   
الجمعة 1422/12/10 هـ - الموافق 22/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
آثار الدمار الذي خلفه حريق قطار الصعيد أول أمس

ذكرت مصادر أمنية مصرية أن كارثة احتراق القطار التي أودت بحياة 373 شخصا في مصر يرجح أن يكون سببها تماس كهربائي. وقد تعهد الرئيس المصري حسني مبارك بعدم إخفاء الحقيقة بشأن أسباب الكارثة وذلك في خطاب أذاعه التلفزيون المصري اليوم. واستقال كل من وزير النقل والمواصلات إبراهيم الدميري ورئيس هيئة السكك الحديد أحمد الشريف من منصبيهما.

وقالت صحيفة الأهرام الحكومية نقلا عن مصدر في الشرطة مقرب من التحقيقات إنه من المستبعد تماما احتمال انفجار موقد غاز داخل القطار. وقد توقفت عمليات البحث عن جثث جديدة بمسرح الحادث‏,‏ واستبعد مصدر مسؤول أن يكون حريق القطار قد نتج عن انفجار موقد كيروسين‏‏ أو أسطوانة غاز.

عمال سكك حديد يتفحصون الدمار الذي لحق بالقطار منذ يومين
وأشار المصدر إلى أن طبيعة الحريق وكيفية حدوثه ترجح حدوث تماس كهربائي بالعربة الأخيرة من القطار أحدث شرارة كهربائية أشعلت حريقا سرعان ما انتشر بعد ذلك إلى باقي عربات القطار‏, وأكد المصدر عدم وجود بوفيهات في قطارات الدرجة الثالثة‏.

وكان رئيس الوزراء عاطف عبيد قال إن الحريق الذي أتى على سبع من عربات القطار الـ16 قرب العياط على بعد 70 كيلومترا جنوب القاهرة, نجم عن انفجار مواقد غاز استخدمها ركاب لتسخين أطعمة أثناء رحلتهم الطويلة إلى صعيد مصر. لكن عدة ناجين من الكارثة قالوا إنهم لم يروا أحدا يستخدم هذه المواقد لعدم وجود مكان لوضعها بسبب اكتظاظ العربات.

قبول استقالة وزير النقل
وقد تعهد الرئيس المصري حسني مبارك بعدم إخفاء الحقيقة بشأن أسباب الكارثة في خطاب إلى الأمة أذاعه التلفزيون المصري اليوم. وقال مبارك "لن نسمح بأي محاولة لإخفاء الحقيقة أو التغطية على أي جانب مما حدث". وطلب الرئيس المصري من الجهات المختصة أن تجري تحقيقا شاملا بحيث تحدد المسؤولية بكل وضوح وتتم محاسبة كل من يثبت أنه قصر فى أداء واجبه أو تراخى فى توفير السلامة للمواطنين فى دورهم وترحالهم.

وكان الرئيس مبارك قد قبل في وقت سابق استقالة وزير النقل والمواصلات إبراهيم الدميري بعد أسوأ حادث للسكك الحديد في مصر. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن الدكتور عاطف عبيد قبل استقالة المهندس رئيس هيئة السكك الحديد المهندس أحمد الشريف.

واعتبر مراسل الجزيرة في القاهرة أن مسارعة الرئيس بتوجيه هذه الكلمة وقبول استقالة المسؤولين طمأن الرأي العام المصري الذي كان في حالة غضب وحزن شديدين على عدم اهتمام القيادة السياسية بمعالجة أسباب الكارثة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقالت مصادر أمنية إن السلطات ستبحث إن كانت إجراءات الأمان مطبقة بشكل كاف على متن القطار المنكوب أم لا. ودافع المسؤولون عن السكك الحديد بقولهم إن القطار سليم من ناحية المتطلبات الفنية. وأفاد مراسل الجزيرة أن الحكومة شكلت عدة لجان لبحث المواصفات الأمنية في قطارات السكك الحديد.

أحد عمال الإنقاذ يشير إلى عدد من جثث ضحايا حادثة حريق القطار
وكان القطار المنكوب مزدحما بالمواطنين العائدين لقضاء عطلة عيد الأضحى مع عائلاتهم. وبدأت أسر الضحايا مهمة أليمة للتعرف على ما تبقى من جثث الضحايا التي تفحمت بدرجة تحول دون التعرف على أصحابها.

وعقب صلاة العصر غدا تنطلق جنازة جماعية من مشرحة زينهم بالقاهرة لضحايا حادث القطار الذين تعذر على ذويهم التعرف على جثثهم بسبب تفحمها الشديد ليدفنوا جميعا فى مقبرة كبيرة خصصتها محافظة القاهرة بمقابر التونسي بمنطقة الإمام الشافعى بالقاهرة.

وصرح المستشار فاروق عوض مساعد وزير العدل بأنه تم حتى الآن تسليم 175 جثة لذويها، وهناك نحو 65 جثة يحتمل أن يتعرف عليها أصحابها في الساعات القادمة ولاتزال 117 جثة فى حالات تشوه كبيرة يتعذر معه التعرف على أصحابها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة