شبح الحرب النووية يخيم على الهند وباكستان   
السبت 1423/3/13 هـ - الموافق 25/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انتشار القوات العسكرية الهندية على الجانب الهندي من كشمير

أجرت باكستان صباح اليوم تجربة ناجحة على صاروخ أرض-أرض باليستي متوسط المدى وقادر على حمل رأس نووي. وقال بيان رسمي باكستاني إن الصاروخ من نوع حتف-5 وأنه الاختبار الثالث لمنظومة الصواريخ المسماة (غاوري). وكان آخر اختبار لهذا الصاروخ قد جرى في أبريل/نيسان عام 1999.

من ناحية أخرى قال خبراء في آسيا إن أي حرب نووية محدودة بين الهند وباكستان بسبب إقليم كشمير المتنازع عليه ستسفر عن قتل ثلاثة ملايين شخص على الأقل. وسيموت الملايين في الانفجار والحرائق المباشرة ومن الإشعاع، كما سيعاني آخرون من تدمير المنازل وقلة المياه ومن الأمراض بعد ذلك بسنوات.

وعلى الرغم من انحسار خطر نشوب حرب بين البلدين إلى حد ما أمس الجمعة فإن التوتر مازال متزايدا بعد أسبوع من القتال وإطلاق النيران الكثيف خلال الليل عبر خط وقف إطلاق النار في كشمير.

وقال خبير بجامعة برينستون في نيوجيرسي لمجلة نيو ساينتست إن من الضروري ألا يدخل البلدان في حرب مهما كانت محدودة في حجمها، مشيرا إلى أنه حتى أكثر الصراعات المحلية تتضمن احتمال تحولها إلى حرب على نطاق شامل قد تكون نووية.

الصاروخ الهندي أغني/2 البالستي طويل المدى أثناء عرضه في نيودلهي (أرشيف)
وقدر باحثون نوويون آخرون في الجامعة الأميركية أنه حتى إذا تم تفجير عشر الأسلحة النووية التي تملكها الدولتان فوق عشر من أكبر مدنهما فإن 2.6 مليون شخص سيسقطون بين قتيل وجريح في الهند و1.8 مليون شخص في باكستان.

واعتمدت تقديرات هؤلاء الخبراء على ما سيحدث إذا وقعت عشرة انفجارات مشابهة في حجمها لقنبلة هيروشيما في اليابان عام 1945 فوق بعض من أكثر مدن الهند وباكستان ازدحاما بالسكان.

وسيقتل الغبار المشع إذا انفجرت القنابل على الأرض الناس عبر مئات الكيلومترات المربعة. وقالت مجلة نيو ساينتست إن تقديرات الترسانة النووية التي تملكها كل من الدولتين تعتمد على مخزوناتهما من البلوتونيوم واليورانيوم المستخدم في الأسلحة.

وأضافت أن "معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن يشير إلى أن الهند تملك نحو 65 رأسا حربية مصنوعة من 310 كيلوغرامات من البلوتونيوم، في حين تملك باكستان نحو 40 مصنوعة من 690 كيلوغراما من اليورانيوم".

على صعيد آخر تعتزم باكستان إجراء سلسلة تجارب صاروخية متوسطة وقصيرة المدى بدءا من اليوم، وقالت الهند إن إسلام آباد أبلغتها بذلك وإن تلك التجارب ستستمر حتى يوم الثلاثاء المقبل. ولم يتضح ما إذا كانت الصواريخ التي ستختبر قادرة على حمل رؤوس نووية أم لا.

قلق دولي
وقد أبدت العديد من الدول قلقها من تدهور الوضع بين الهند وباكستان. فقد قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الوضع في غاية الخطورة، معربا عن أمله بأن يدرك البلدان أنهما في مرحلة حرجة للغاية. وتعهد بالعمل على ثني الجانبين عن المضي قدما في هذا الطريق.

كولن باول
وأشار باول متحدثا للصحفيين في موسكو إلى أنه إجراء اتصالا هاتفيا بالرئيس الباكستاني برويز مشرف بهذا الشأن وأنه سيتحدث إلى وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ. وقد دعت الولايات المتحدة مواطنيها لتجنب السفر للهند وباكستان بسبب احتمال وقوع مواجهة مسلحة بين البلدين.

في هذه الأثناء تواصلت المساعي الدولية للتهدئة، فقد حث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الرئيس الباكستاني برويز مشرف على اتخاذ إجراءات ملموسة للوفاء بتعهده للحد من الإرهاب الذي قطعه على نفسه وقمع الجماعات الكشميرية.

كما أوفد الاتحاد الأوروبي مفوضه للشؤون الخارجية كريس باتن إلى الهند في محاولة لخفض التوتر بين الجارين النوويين. والتقى باتن وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ وعددا آخر من المسؤولين في محاولة لإقناعهم بضرورة خفض حدة التوتر عبر الحدود.

وكان باتن قد التقى الخميس الرئيس الباكستاني برويز مشرف. ومن المقرر أن يتوجه وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى المنطقة الأسبوع القادم، كما أن واشنطن سترسل مبعوثا رفيع المستوى إلى المنطقة مطلع الشهر المقبل.

تبادل القصف
جنود هنود يقصفون الجزء الواقع تحت السيطرة الباكستانية من كشمير (أرشيف)
وقد تبادلت القوات الهندية والباكستانية القصف المدفعي وقذائف الهاون عبر خط الحدود الفاصل بينهما في كشمير، وأدى القصف إلى مقتل شخص واحد على الأقل وجرح ثلاثة في الجانب الهندي من الحدود حسب تصريح أدلى به مسؤول عسكري هندي.

وأوضح أن القصف تركز في منطقة تبعد نحو 255 كلم شمالي جامو العاصمة الشتوية لولاية جامو وكشمير. وأضاف أنه وقع إطلاق للنيران في عدة مناطق أخرى. وقالت الهند إن القصف الباكستاني أجبر آلاف السكان على ترك منازلهم في المناطق الحدودية.

وعلى الجانب الباكستاني قال مسؤولون إن شخصين قتلا من جراء القصف. وقد قتل حتى الآن 26 شخصا في عمليات تبادل إطلاق النار بين الهند وباكستان التي استؤنفت عبر الحدود المشتركة قبل نحو أسبوع، وهو ما يثير مخاوف من اندلاع حرب بين البلدين.

وفي كشمير جرح ستة من قوات الأمن الهندية في انفجارين أعلن حزب المجاهدين -أكبر المجموعات الكشميرية المسلحة- المسؤولية عنها، وأشار الحزب إلى أن الانفجارين أسفرا عن وقوع قتلى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة