موقف سوريا من أزمة القوقاز يمهد لتحالف مع روسيا   
الاثنين 1429/9/2 هـ - الموافق 1/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)

الأسد أعلن وقوف بلاده مع روسيا خلال لقائه بميدفيديف (الأوروبية-أرشيف)

محمد الخضر-دمشق

أثار موقف سوريا من الأزمة الجديدة في القوقاز بين جورجيا وروسيا وإعلان الرئيس بشار الأسد خلال زيارته الشهر الجاري لموسكو وقوف بلاده إلى جانبها تساؤلات عن مدى العلاقة ومستقبلها بين البلدين.

وكان الرئيس الأسد قال في مقابلة مع صحيفة "غازيتا" الروسية "إننا على علم بالمدى الواسع لنفوذ إسرائيل في جورجيا، وليس سرا على أحد علاقات التقارب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ونحن نرغب في أن تدرك روسيا بكل وضوح ذلك الدور الذي لعبته إسرائيل في هذه الحرب".

مواجهة الضغوط
ويرى سياسيون ومحللون سوريون أن مواجهة روسيا وجورجيا شكلت منعطفا مهما لإقامة تحالف إستراتيجي بين دمشق وموسكو، مشيرين إلى أن "أزمة القوقاز كشفت عن تقاطعات كبيرة بين روسيا وسوريا التي تتعرض لعدوان إسرائيلي وضغوط أميركية متواصلة".

وقال عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود إن دمشق كانت تحاول العمل على اصطفاف مع موسكو قبل وقوع الأزمة الأخيرة مع تبليسي والغرب.

وأوضح للجزيرة نت أن هذا الاصطفاف يساعد سوريا في مواجهة الضغوط التي تحاول فرضها الإدارة الأميركية وإسرائيل وجزء واسع من أوروبا ضدها.

"
سوريا تعمل على إقناع روسيا بأن المشروع الأميركي ليس محددا في الشرق الأوسط
"
خالد العبود
وأشار إلى أن "السوريين التقطوا الرسالة جيدا بعد الاستفزاز الجورجي المدعوم من واشنطن وتل أبيب لموسكو"، مضيفا أن "سوريا تعمل على إقناع روسيا بأن المشروع الأميركي ليس محددا في الشرق الأوسط وإنما هناك أهداف أبعد من ذلك وعبر دور وسيط أداته إسرائيل التي دربت وسلحت القوات الجورجية".

ويؤيد المحلل المختص في قضايا القوقاز طه عبد الواحد تلك الرؤية مشيرا إلى أن "المسألة الجورجية كشفت عن عدو مشترك لروسيا وسوريا وهو إسرائيل".

وأضاف عبد الواحد في حديث للجزيرة نت أن "الحرب كشفت الغطاء للروس عن حقيقة النوايا الإسرائيلية ومدى الترابط الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة".

وأكد أن تلك "الأزمة بينت حجم الدور الإسرائيلي في خدمة المشروع الأميركي ولو كان ذلك باتجاه دولة بحجم روسيا"، وتوقع أن "تسهم تلك التقاطعات في تعزيز مقاومة السياسات الأميركية".

ويرى العبود أن "الرئيس الأسد أسس خلال زيارته لمرحلة جديدة يقودها الروس في محاولة لفرملة المشروع الأميركي ولجمه، والعمل على توجيه رسائل مفادها أنه يجب العمل من أجل حماية حقوق الشعوب وإشاعة مناخات الأمن والاستقرار في كل مكان".

تحالف إستراتيجي
ويميل المحللون إلى وضع موقف دمشق الداعم لموسكو في إطار إستراتيجي أوسع يشمل تشكيل تحالفات جديدة.

وقال الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة دمشق الدكتور مروان القبلان إن "سوريا شعرت بأن روسيا بدأت تستعيد قوتها دوليا وبالتالي هناك إمكانية للتوازن الدولي، مما يتطلب من الواقعين تحت تأثير الضغوط الأميركية أن يهبوا للمواجهة".

وأضاف القبلان للجزيرة نت أن روسيا تضع نفسها مع الأطراف التي تعرضت لهجوم وضغوط أميركية إسرائيلية، لافتا إلى أن "إسرائيل سلحت جورجيا ودربت قواتها مما يجعلهما بطبيعة الحال في معسكرين متقابلين".

"
روسيا تؤيد مبدأ السلام العادل والشامل الأمر الذي يعني الكثير لسوريا في سعيها لاستعادة أراضيها المحتلة
"
طه عبد الواحد
وأوضح أن "سوريا قدمت نفسها وبشكل واضح كحليف إستراتيجي لموسكو بسبب وجود تردد روسي ظهر في الماضي عبر التردد في استئناف تزويد سوريا بالسلاح جراء ضغوط واشنطن".

ولم تتضح ماهية الأسلحة التي ستقوم روسيا ببيعها إلى سوريا بناء على زيارة الرئيس الأسد الأخيرة.

ورفض القائم بالأعمال الروسي بدمشق إيغور بيلايف الكشف عن ماهيتها مكتفيا بالإشارة خلال مؤتمر صحفي عقده الأسبوع الماضي إلى أن التفاصيل متروكة للخبراء والفنيين من الطرفين.

كما أشار إلى أن الأسطول الروسي يقوم بزيارات تقليدية للموانئ السورية والعديد من الموانئ الصديقة في البحر المتوسط.

وتشغل قضايا المنطقة وخاصة عملية التسوية نقطة تقاطع كبيرة في المواقف السورية والروسية، وطالما سعى السوريون إلى أدوار أوروبية وروسية تخفف الانحياز الأميركي لإسرائيل.

ورأى عبد الواحد أن "المسألة واضحة مع وجود توافق في قضايا إستراتيجية أهمها الرؤية المشتركة للمضي في التسوية بالشرق الأوسط ودعم قرارات الشرعية الدولية".

وأشار إلى أن روسيا تؤيد مبدأ السلام العادل والشامل الأمر الذي يعني الكثير لسوريا في سعيها لاستعادة أراضيها المحتلة، وتوقع أن تقوم روسيا بدور فاعل في المراحل القادمة من عملية السلام في حال انتقالها إلى المفاوضات المباشرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة