العالم في مفهوم أوباما   
الجمعة 1431/6/21 هـ - الموافق 4/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)

إستراتيجية أوباما للأمن  القومي مليئة باقتباسات من خطاباته (رويترز-أرشيف)

يرى الكاتب الأميركي جيمس تروب أن إستراتيجية الأمن القومي الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما تتكلم عن آراء الرجل الذي كتبت باسمه تلك الإستراتيجية, أكثر من تناولها مسألة ما الذي على الولايات المتحدة فعله لاحقا.

وقال تروب وهو مؤلف كتاب أجندة الحرية في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية, إن تلك الوثيقة متخمة بالاقتباسات من خطب أوباما, مضيفا أنه من الواضح أن التقرير كان يهدف إلى التنصل من إستراتيجية الأمن القومي للرئيس الأميركي السابق جورج بوش المولعة بالقتال في عام 2002، وأن إدارة بوش كانت أول من تبنى هذا النمط -الذي وصفه "بتأليه أبطال الحروب"- وروج له.

وأشار الكاتب إلى أنه بينما قال بوش: " نقاتل كما كنا نقاتل دائما من أجل سلام عادل", فإن أوباما قال في خطاب تنصيبه إنه "لن نعتذر عن نمط حياتنا ولن نتراخى أو نتردد في الدفاع عنه".

ومضى تروب  إلى القول إن هذه الوثائق التي تقدم كل أربع سنوات تكون محاطة بغلاف كثيف من الأمور التي تدعو إلى الضحك, وتجعل من الصعب على القارئ أن يستخلص منها معنى حقيقيا, وإنها تبقى في نهاية المطاف وثائق عامة، تشغل عالم العلاقات العامة أكثر من عالم التحليل.

"
إستراتيجية عام 1950 وضعت من أجل تحقيق الأهداف المرغوب في تحقيقها عن طريق زيادة الإنفاق على الدفاع، مما دعا الرئيس الأميركي الأسبق دوايت آيزنهاور للتخلي عنها بسبب وصفاتها المكلفة
"

الوصفات المكلفة

ويقارن الكاتب إستراتيجتي بوش لعام 2002 وأوباما لعام 2010 مع إستراتيجية الأمن القومي التي كتبت في عام 1950، حيث يقول إن الأخيرة وضعت من أجل تحقيق الأهداف المحددة عن طريق زيادة الإنفاق على الدفاع والدبلوماسية, والتي يمكن أن تتحول بدعم ورعاية حكومية إلى قدرات اقتصادية، مضيفا أنه ربما كانت تلك الإستراتيجية مكلفة جدا، مما دعا الرئيس الأميركي الأسبق دوايت آيزنهاور إلى لتخلي عنها بسبب وصفاتها المكلفة.

وعند قراءة إستراتيجية أوباما للأمن القومي التي تبدو كخطاباته، يلحظ المرء أنها تدعو إلى نبذ خيارات "ساعة الصفر"  جانبا وتجعل المرء يشعر بأن همومه قد لقيت أذنا صاغية وأنه تمت معالجتها, حيث تتسم لهجتها بالوعظ والإرشاد ورقة المشاعر رغم غموض التوجهات.

ويضيف الكاتب أن إستراتيجية أوباما لا تخبر القارئ بما الذي ستفعله هذه الإدارة في هذا الجزء من العالم أو ذاك, أو في ظل هذه الظروف أو تلك, وبدلا من ذلك فهي تسعى لتفسير لماذا يقوم الرئيس بما يقوم به, ولعل قوتها الكبرى وميزتها شأنها شأن أي خطاب لأوباما, تكمن في أنها تقدم طريقة بديلة لفهم العالم أو أنها تعتبر وجهة نظر عالمية.

وتقول وثيقة أوباما إن الولايات المتحدة بالغت في التركيز حصريا على خطر واحد يتطلب ردا عسكريا, في حين أن المساعي لإلحاق الهزيمة بالمتطرفين -ومن ضمنهم تنظيم القاعدة- ليست سوى عنصر واحد من البيئة الإستراتيجية الأميركية، ولا تستطيع تحديد طريقة تعامل الولايات المتحدة مع العالم.

وأما المشاكل الأخرى من قبيل الانتشار النووي وتغير المناخ وغيرها، فتجبر الولايات المتحدة على استخدام منظومة وسائل على نطاق أوسع تشمل الدبلوماسية والتنمية. 

"
أفضل طريقة لترويج القيم الأميركية تكمن في تقيد الأميركيين بها بممارستهم لها
"

القيم  الأميركية
وتركز الإستراتيجية على الجبهة الداخلية حيث تقول الوثيقة "إن ما يجري ضمن حدودنا سيقرر قوتنا ونفوذنا جراء ذلك ولكنه يبين ضمنا أن أمن الأميركيين يعتمد كثيرا على قوتهم".

ويرى الكاتب أن هناك تشابها بين  إستراتيجية بوش عام 2002 وإستراتيجية أوباما 2010 مثل تأكيدهما على ضرورة استمرار الولايات المتحدة في دعم الأمن العالمي والحفاظ على التفوق العسكري التقليدي.


واختتم تروب بالقول إن هناك الكثير من نقاط التشابه بين إستراتيجية بوش 2002 -التي يرى الكاتب أنها جاءت ردا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر- وإستراتيجية أوباما في عام 2010 التي تأتي "ردا على فشل ذلك الرد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة