هل تساعد أذربيجان في ضرب إيران؟   
الاثنين 1433/11/16 هـ - الموافق 1/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
لقاء بين رئيس أذربيجان إلهام علييف ونظيره الإسرائيلي شمعون بيريز في باكو عام 2009 (الفرنسية)

يثير خيار إسرائيل بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية بمفردها المخاوف بمنطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت الذي تصاب الولايات المتحدة، الحليفة الرئيسية لإسرائيل بالاضطراب في أوج حملة الانتخابات الرئاسية، ينفد صبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويقول إن ايران أمامها عام واحد حتى تصل إلى "الخط الأحمر" الذي يجعلها تمتلك قنبلة نووية.

لكن العديد من الإسرائيليين يخشون فشل هجوم أحادي لا تشارك فيه القوات الأميركية خاصة في مواجهة عدو كبير وبعيد مثل إيران، فماذا لو لم تكن إسرائيل بمفردها حتى وبدون واشنطن؟

تقول مصادر محلية على دراية بالسياسة العسكرية في أذربيجان -الجمهورية السوفياتية السابقة الغنية بالنفط والواقعة على الحدود الشمالية لإيران- إن أذربيجان استكشفت مع إسرائيل كيف يمكن للقواعد الجوية وطائرات التجسس العاملة دون طيار فيها أن تساعد الطائرات الإسرائيلية على شن هجوم بعيد المدى.

ورغم نفي الأمر رسميا في إسرائيل وأذربيجان فإن ضابطين سابقين في جيش أذربيجان تربطهما صلات بجنود في الجيش ومصدرين في المخابرات الروسية، قالوا لوكالة رويترز إن البلدين يدرسان كيف يمكن للقواعد والمخابرات الأذرية المساهمة في أي هجوم محتمل على إيران. 

وثمة بون شاسع بين ذلك والقوة العسكرية الضخمة والغطاء الدبلوماسي الذي يطلبه نتنياهو من واشنطن، إلا أنه عن طريق سد فجوات نقاط الضعف الإسرائيلية الأساسية وأهمها إعادة التزود بالوقود والاستطلاع وطواقم الإنقاذ فإن هذا التحالف يمكن أن يحث تل أبيب على دراسة جدوى التحرك دون مساعدة أميركية.

وقال مستشار أمني ذو صلات بمقر الدفاع في باكو عاصمة أذربيجان إن الإسرائيليين يريدون    السماح لهم باستخدام قواعد في أذربيجان.

 إلهام علييف حليف الحكومات الغربية وإسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

صديق نادر
ولم يعد خافيا أن علييف أصبح حليف الحكومات الغربية وشركات النفط وصديقا نادرا لإسرائيل ضمن زعماء الدول الإسلامية ومادة للانتقاد في إيران، ونقلت برقية دبلوماسية أميركية تم تسريبها وتعود لعام 2009 عن علييف -الذي تولى الحكم خلفا لوالده في عام 2003 - وصفه للعلاقات مع إسرائيل بأنها تشبه "جبل الجليد" الذي يكون معظمه مختفيا تحت السطح.

هذا مع العلم بأن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان زار باكو في أبريل/نيسان الماضي، وقالت مصادر إن إيران كانت موضوعا لمحادثاته هناك. وأبرمت أذربيجان صفقة أسلحة بقيمة 1.6 مليار دولار وتضم العشرات من الطائرات الإسرائيلية العاملة بدون طيار كما أن تعطش إسرائيل للنفط الأذري الخام في بحر قزوين أصبح مؤكدا.

وقال رسيم مصعبيوف وهو نائب أذري مستقل وعضو في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان إنه رغم عدم وجود معلومات محددة لديه فإنه يدرك أن أذربيجان من المحتمل أن تساهم في أي خطط إسرائيلية ضد إيران على الأقل في حالة الطوارئ لإعادة تزويد القوات الهجومية بالوقود، وأضاف مصعبيوف لرويترز "إسرائيل لديها مشكلة تتمثل في أنها إذا كانت ستقصف إيران ومواقعها النووية فإنها تفتقر إلى إعادة التزود بالوقود".

وأعرب النائب المستقل عن اعتقاده أن خطة إسرائيل تشمل قدرا من الاستخدام لقواعد في أذربيجان وقال "لدينا قواعد مزودة بمعدات ملاحية حديثة كاملة ودفاعات مضادة للطائرات وأفراد دربهم الأميركيون ويمكن استخدامها في حالة الضرورة ودون أي استعدادات".

كما قال مصدر له صلات بجيش أذربيجان إنه لا توجد قاعدة رسمية واحدة للولايات المتحدة ولا إسرائيل على أرض أذربيجان، لكن هذا من الناحية الرسمية وبصفة غير رسمية فإنها موجودة ويمكن استخدامها.

لكن كثيرون يشككون في أن رئيس أذربيجان سيجازف بالإضرار بقطاع الطاقة الذي تعتمد عليه ثروته أو استفزاز الإسلاميين الذين يحلمون بالإطاحة بحكمه مقابل مجرد نيل إعجاب إسرائيل.

نفي
ويصر الفريق الرئاسي الأذري على أن هذا لن يحدث، وقال رشاد كريموف من فريق إلهام علييف "لا يمكن لدولة ثالثة استخدام أذربيجان لشن هجوم على إيران كل هذا الحديث محض تكهنات"، وكرر كريموف نفيا مماثلا صدر من باكو وإسرائيل عندما نقلت مجلة فورين بوليسي تصريحات لمسؤولين أميركيين في مارس/آذار الماضي عبروا فيها عن قلقهم من أن الهجوم الأذري الإسرائيلي قد يحبط جهود الدبلوماسية الأميركية تجاه إيران وفي منطقة القوقاز.

وينفي المسؤولون الإسرائيليون بدورهم أي حديث بشأن مساهمة أذربيجان في الهجوم على إيران ويرفضون أي تعليقات علنية بشأن أي تفاصيل محددة، ويقول المشككون في الأمر إن الاستخدام المعلن للقواعد الأذرية من جانب إسرائيل سيؤدي إلى العديد من الردود العدائية.

ووصف مصدر سياسي إسرائيلي فكرة استخدام أذربيجان كمنصة إطلاق أو مهبط للطائرات الإسرائيلية بأنها "مضحكة، لكنه أكد أنه يمكن افتراض عمليات مشتركة بين إسرائيل وأذربيجان في مجال المخابرات.

وقالت المصادر الأذرية إن مثل هذا التعاون موجود، وتحصل أذربيجان في إطار صفقة أسلحة العام الماضي على ما يصل إلى 60 طائرة إسرائيلية دون طيار مما يعطيها قوة استطلاع أكبر بكثير مما تتطلبه حراسة منشآت النفط أو حتى شن أي عمليات ضد جيب ناجورونو قرة باغ المنشق وفقا للكثير من المحللين.

وقال النائب مصعبيوف "وبهذه الطائرات العاملة دون طيار يمكن لإسرائيل بشكل غير مباشر مراقبة ما يحدث في إيران بينما نحمي نحن حدودنا"، وكررت مصادر عسكرية أذرية سابقة الرأي نفسه.

 أذربيجان لها حدود مع إيران (الجزيرة)

موقف واشنطن
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أنها لا ترحب بحديث إسرائيل من حين لآخر عن الحرب وأنها تفضل الدبلوماسية وفرض العقوبات الاقتصادية على إيران في سبيل وقف برنامجها النووي الذي تنفي طهران أن له أغراضا عسكرية.

وتستثمر واشنطن أيضا في دفاعات أذربيجان ومنشآتها التي تستخدمها القوات الأميركية في نقل الإمدادات لأفغانستان لذا فمن غير المرجح أن ترحب بانضمام علييف في أي عمل ضد إيران.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إنها ساعدت على تحديث قاعدة ناسوسني الجوية حتى يستخدمها حلف شمال الأطلسي الذي يستخدم أيضا منشآت تجارية أذرية في طريقه لنقل الإمدادات إلى أفغانستان لكن المساعدات العسكرية الأميركية تقتصر على لعب دور الوسيط في نزاعات باكو مع أرمينيا.

وزودت الولايات المتحدة أذربيجان بثلاث من سفن خفر السواحل ومولت سبعة مواقع رادار ساحلية، كما قدمت لها مساعدات أخرى لحماية مواقعها النفطية.

وفي المقابل فإن العلاقات تأزمت منذ وقت طويل بين أذربيجان وإيران التي يوجد فيها ضعف عدد الأذريين الذين يعيشون في أذربيجان نفسها، وتبث طهران قناة تلفزيونية ناطقة باللغة الأذرية على الحدود وتصور القناة الرئيس إلهام علييف على أنه دمية في أيدي إسرائيل والغرب كما تلقي الضوء على الفساد في باكو.

وترى أذربيجان أن لإيران دورا في حركة معارضة إسلامية.  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة