استئناف الحوار اللبناني دون مؤشرات لتسوية الخلافات   
الجمعة 1427/10/19 هـ - الموافق 10/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:51 (مكة المكرمة)، 21:51 (غرينتش)
جلسات المشاورات تعود من جديد وسط تمسك الفرقاء بمواقفهم (الأوروبية)

استأنف القادة اللبنانيون في مقر المجلس النيابي ببيروت اليوم جلسة المشاورات الثالثة بينهم التي تتركز بشكل خاص على  بحث سبل تشكيل حكومة وحدة وطنية. ويأتي استئناف الحوار دون مؤشرات لتسوية الخلافات بين الفرقاء ووسط مخاوف من اتجاه الأمور إلى المواجهة بينهم إذا استمر التهديد باللجوء إلى الشارع.
 
ويحضر الجلسة جميع أقطاب السياسة اللبنانية بمن فيهم زعيم تيار المستقبل سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والنائب سمير جعجع وزعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، فيما واصل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تغيبه عن الحوار لأسباب أمنية.
 
وقالت مراسلة الجزيرة في بيروت إن المشاورات وصلت على ما يبدو لطريق مسدود، وليس معروفا ما الذي سيحصل خلال الجلسة الحالية وما إن كان سيتم تمديد الحوار، فيما يترقب الجميع الخطوة التالية التي ربما تكون استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة.
 
وجاءت الجولة الجديدة من المشاورات فيما تمسكت الأكثرية النيابية ومعارضوها بمواقفهم، فبينما تمسكت الأكثرية بتوازنات الحكومة الحالية، أصر حزب الله وحلفاؤه على تشكيل حكومة وحدة وطنية توفر لهم "ثلثا معطلا".
 
وأعربت الأكثرية عن استعدادها لتوسيع الحكومة بضم التيار الوطني الحر الذي يقوده النائب ميشال عون حليف حزب الله، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير التوازنات داخل مجلس الوزراء.
 
ولا يؤمن هذا العرض للمعارضة ثلثا "معطلا" يسمح لها بالتحكم في القرارات وحتى في مصير الحكومة التي يصبح رحليها حتميا مع استقالة ثلث أعضائها.
 
وعشية الجلسة جدد حزب الله بلسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم التمسك  بالحصول على ثلث معطل في حكومة وحدة وطنية باعتباره "أقل الحلول كلفة".
وأمهل الحزب الحكومة حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الجاري للتوصل إلى حكومة وحدة، مهددا باللجوء إلى الشارع لإسقاطها.
 
أما الأكثرية فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادرها النيابية قولهم إن إمكانية التوصل إلى حل تبدو معدومة بعد جلستين من التشاور. وأشارت المصادر إلى أن الأمور تتجه إلى المواجهة إذا استمر التهديد باللجوء إلى الشارع.

وأوضحت مصادر الأكثرية أن "المعارضة تطرح إما أن نسلمها البلد أو تضرب الاستقرار باعتبار الاستقرار نقطة حساسة.. فليكن ذلك علينا وعليهم".
 
طاولة الحوار لم تلم شمل الفرقاء حتى الآن (الأوروبية)
وكان التشاور بين القادة بدأ الاثنين الماضي بمبادرة من رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى لا ينتقل الخلاف إلى الشارع. وفيما اقتصرت الجلسة الأولى وفق مصادر المشاركين على عرض المواقف كان جو التشاور الثلاثاء "مشحونا وتضمن نبرة عالية"، مع تمسك كل طرف بمواقفه مما هدد مرات عدة "بوقف الجلسة".
 
ولإيجاد مخرج للأزمة وعدم وقف التشاور توافقت الأطراف على اقتراح من النائب المعارض ميشال المر بإعطاء مهلة 48 ساعة لوضع تصور لحل ما يعرض في الجلسة التي ستعقد اليوم، بدون أن تبدي مصادر الأكثرية أي تفاؤل بإمكانية نجاح تحرك ميشال المر واعتبرته "محاولة لكسب الوقت".

ويتخوف البعض من تحول مظاهرات حزب الله والمعارضة وما يرجح تنظيمه من مظاهرات مضادة، إلى العنف على نحو يهدد الاستقرار ويعوق آمال التعافي في مرحلة ما بعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة