الصين تسمح بتسيير تظاهرات والعالم يواصل شجبه للحرب   
السبت 1424/1/26 هـ - الموافق 29/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
متظاهرون أتراك يحرقون أعلاما أميركية قرب مسجد بايزيت في إسطنبول

وافقت السلطات الصينية في خطوة غير مسبوقة على تسيير تظاهرات مناهضة للحرب على العراق. ومن المقرر أن تنظم التظاهرة الأولى غدا الأحد بإشراف قوات الأمن الصينية في إحدى حدائق بكين. وسيتعين على المتظاهرين الذين لن يتجاوز عددهم المائة إبراز أوراقهم الثبوتية وتسجيل أسمائهم لدى الجهات المنظمة, في حين ستشرف الشرطة بشكل دقيق على المشاهدين الذين سيبدون تعاطفهم تجاه المتظاهرين.

سيدة صينية تحيي متظاهرين مناهضين للحرب في بكين
ورغم معارضتها للحرب فإن الصين رفضت السماح بتظاهرات الاحتجاج, في الوقت الذي خرجت فيه تظاهرات عارمة في عموم دول العالم رافضة الغزو الأميركي للعراق. وقال أحد المنظمين إن
حجم التظاهرة "يبقى بعيدا جدا عما كنا نأمله, لكن طلب إجراء مسيرة في الشوارع ليس أمرا سهلا في الصين". وأضاف أن السلطات قلصت عدد المسموح لهم بالمشاركة وغيرت مسار المظاهرتين, موضحا أن المحتجين يشعرون بخيبة أمل لتغيير المسار, "لكننا سنحترم مطالب الحكومة".

ويأتي القرار بعد أن سمحت بكين أمس الجمعة لنحو 150 أجنبيا بالقيام بمسيرة صباح غد في طريق يمر أمام مقر إقامة السفير الأميركي والسفارة البريطانية. وتخشى الصين الإضرار بعلاقاتها مع واشنطن رغم معارضتها للحرب, ومن الواضح أنها لا ترغب في تكرار اضطرابات وقعت عام 1999 بعدما قصفت طائرة حربية أميركية السفارة الصينية في بلغراد، فقد تحولت التظاهرات أمام السفارة الأميركية في بكين حينذاك إلى أحداث عنف أثرت في العلاقات الصينية الأميركية.

الولايات المتحدة
شرطي يعتقل متظاهرة في سان فرانسيسكو تحمل صورة طفل عراقي مصاب في غارات أميركية
وفي الولايات المتحدة التي تقود الهجمات على العراق أفادت مصادر رسمية أن حوالي 75 عضوا بجمعيات دينية أميركية مختلفة اعتقلوا في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا أثناء تظاهرة سلمية مناهضة للحرب أمس. وقال متحدث باسم أجهزة الهجرة الأميركية إن المتظاهرين الذين ينتمون إلى منظمات يهودية وكاثوليكية ومسلمة وبوذية وبروتستانتية احتجزوا لقيامهم بإغلاق مدخل مبنى فدرالي في المدينة يضم مكاتب محلية لأجهزة الهجرة.

وكان حوالي 200 شخص تجمعوا أمام المبنى الفدرالي للمشاركة في صلاة جماعية شارك فيها ممثلو مختلف الأديان من أجل ضحايا الحرب ومن أجل السلام. وقال مشاركون في الصلاة إن الرسالة التي أرادوا نقلها إلى السلطات هي أن إنقاذ العالم ممكن حتى مع اختلاف توجهاته الدينية والفكرية والسياسية.

وفي واشنطن اقتادت الشرطة 13 محتجا تمددوا على الأرض وربطوا أنفسهم بالسلاسل مانعين حركة المرور في شارع 14 وطريق بنسلفانيا قرب البيت الأبيض. وقيد المحتجون أنفسهم معا مستخدمين أنابيب مطاطية. وقال رئيس شرطة واشنطن تشارلز رامسي إن القوات الأمنية اضطرت لقطع الأنابيب قبل اقتياد المتظاهرين, موضحا أن الاعتقال تم بعد رفض المتظاهرين طاعة أوامر الشرطة بالتفرق.

وتظاهرت مجموعة أخرى من معارضي الحرب على الرصيف المقابل وهم يرتدون ملابس مزركشة كملابس المهرجين بالسيرك ويقلدون حركاتهم وقد رفعوا لافتات كتبت عليها شعارات مثل "الطمع" و"العدالة". وكانت شرطة المتنزهات الأميركية اعتقلت نحو 65 متظاهرا الأربعاء الماضي في متنزه أمام البيت الأبيض من بينهم اثنان من الحائزين على جائزة نوبل للسلام. وأصبحت الاحتجاجات المناهضة للحرب مظهرا يوميا في واشنطن وخاصة في ساعات الذروة حيث تعاني حركة المرور بالمدينة من التكدس.

لبنان وتركيا
لبنانيون يحرقون صورا لبوش وبلير في الطريق المؤدي إلى السفارة البريطانية ببيروت
وفي لبنان تظاهر قرابة مائة ألف شخص في طرابلس تعبيرا عن دعمهم لمقاومة العراقيين للغزو الأميركي البريطاني أمس داعين إلى الجهاد. فقد تجمع المتظاهرون في ملعب رشيد كرامي عند المدخل الجنوبي للمدينة وساروا في شوارعها الرئيسية. وانضم إلى المتظاهرين اللبنانيين آلاف الفلسطينيين القادمين من مخيمي البداوي ونهر البارد قرب الحدود السورية.

وهتف المتظاهرون "عاش صمود شعب العراق ضد المحتل" و"الجهاد واجب على كل مسلم". وأحاط بالموكب مئات من عناصر الدرك تدعمهم قوات من الجيش. وأحرق الغاضبون دمية تمثل الرئيس الأميركي جورج بوش وأعلاما أميركية وبريطانية وإسرائيلية.

وفي جنوب لبنان خرجت تظاهرة دعم للعراق في حاصبيا شارك فيها ثلاثة آلاف شخص بينهم مائتا شيخ درزي بدعوة من الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

أما في تركيا فقد تظاهر أكثر من خمسة آلاف شخص في إسطنبول تنديدا بالحرب وأحرقوا أعلاما أميركية وبريطانية وإسبانية وإسرائيلية. ومزق المتظاهرون الذين تجمعوا أمام مسجد بايزيت عقب صلاة الجمعة أوراقا نقدية ترمز إلى الدولار, فيما حمل البعض دنانير عراقية حقيقية. وكتب على إحدى اللافتات التي تدلت من المسجد "نحن جميعا بغداديون", فيما هتف المتظاهرون "مرحبا يا بغداد, استمري في المقاومة" و"أيها الإمبرياليون والصهاينة تذكروا 11 أيلول (سبتمبر)". وانتشر نحو 500 فرد من شرطة مكافحة الشغب دون أن يتدخلوا في التظاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة