العراق يعلن استعداده للسماح بتفتيش القصور   
السبت 1423/8/6 هـ - الموافق 12/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس مع مستشار الرئيس العراق عامر السعدي وبينهما مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي عقب اجتماع سابق الشهر الماضي
ــــــــــــــــــــ

المعارض العراقي أحمد شلبي: تغيير ضخم سيحصل في العالم العربي والوجود العسكري الأميركي في بغداد لن يؤدي إلى زعزعة المنطقة
ــــــــــــــــــــ

واشنطن تدرس إقامة حكومة احتلال على طراز تلك التي شكلت في ألمانيا واليابان بعد هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية
ــــــــــــــــــــ

البنتاغون يعلن أنه سينقل إلى الكويت المقرين العامين للفيلق الخامس من جيش البر بأوروبا والقوة الأولى للمارينز بكاليفورنيا
ــــــــــــــــــــ

أعلن العراق أنه مستعد للسماح للمفتشين الدوليين بتفتيش القصور الرئاسية. وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طه ياسين رمضان إن بإمكان المفتشين زيارة أي موقع يريدون تفتيشه.

ولم يتضح بعد ما إذا كان قبول العراق تفتيش القصور والمجمعات الرئاسية الثمانية يعني التخلي عن الترتيبات التي كان يجري العمل بها منذ عام ثمانية وتسعين والتي طالب رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس العراق بتبسيطها.

وكانت الإدارة الأميركية قد رفضت الرسالة التي بعث بها العراق هانز بليكس مؤكدة أنها لا تعكس إرادة بغداد في التعاون. وقال العراق في الرسالة إنه مستعد لاستقبال فريق التفتيش في التاسع عشر من هذا الشهر.

في غضون ذلك قال رئيس المؤتمر الوطني العراقي المعارض أحمد شلبي إنه يؤيد بحذر خطة أميركية محتملة تقضي بإقامة حكومة احتلال عسكرية في العراق إذا أصبح من الضروري الإطاحة بالرئيس صدام حسين بالقوة.

ونقلت صحيفة "غارديان" البريطانية عن شلبي الذي يرأس تحالفا لحركات المعارضة العراقية يتخذ من لندن مقرا له قوله إنه يفضل إقامة حكومة عراقية انتقالية لكنه قد يقبل إدارة أجنبية بشكل مؤقت. وأوضح المعارض العراقي الذي زار واشنطن الأسبوع الماضي أنه ليست لديه فكرة عن مدة الفترة الانتقالية المحتملة، وقال "إننا مهتمون في المقام الأول بتحرير العراق".

ورأى شلبي أن "من الواضح جدا أن تغييرا ضخما سيحصل في العالم العربي"، وشدد على أنه لا يعتبر أن وجودا عسكريا أميركيا على نطاق واسع سيؤدي إلى زعزعة المنطقة.

الاحتلال الأميركي
كولن باول
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قال أمس إن الولايات المتحدة تدرس إمكانية إقامة حكومة احتلال عسكرية في العراق بعد رحيل صدام حسين، وإن من المشاريع التي تتم دراستها حاليا إقامة حكومة احتلال في بغداد على طراز تلك التي شكلت في ألمانيا واليابان بعد هزيمتهما أمام قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

وألمح إلى أن نموذجا طرحته صحيفة نيويورك تايمز أمس الجمعة هو واحد من المشاريع التي تدرس، وقال "لم يتقرر شيء بصورة نهائية بعد".

وكانت الصحيفة ذكرت أن إدارة بوش تضع خطة لاحتلال العراق بعد رحيل الرئيس صدام تشمل قيام حكومة عسكرية يوجهها الأميركيون, إضافة إلى محاكمة القادة العراقيين بوصفهم مجرمي حرب.

واستنادا إلى ما ذكرته الصحيفة فإن خطة الإدارة الأميركية التي لا تزال في طور البحث تنص على فترة انتقالية تمتد من بضعة أشهر إلى بضع سنوات قبل تنصيب حكومة مدنية منتخبة. كما تنص الخطة على اختيار قائد عسكري أميركي ليكون مسؤولا في العراق خلال سنة أو أكثر.

واعتبر البيت الأبيض أمس أن خططه لإدارة العراق بعد الرحيل المحتمل للرئيس العراقي لا يمكن النظر إليها على أنها "احتلال" لهذا البلد. وشدد المتحدث آري فليشر على أن أي إدارة مؤقتة للعراق بعد رحيل الرئيس صدام ستكون قريبة من الوضع الحالي في أفغانستان. وأضاف "لا أعتقد أن أحدا يحتل أفغانستان".

جنود أميركيون في قاعدة العديد بقطر

استعدادات الحرب

ويتزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها ستنقل إلى الكويت المقرين العامين للفيلق الخامس من جيش البر بأوروبا والقوة الأولى للمارينز بكاليفورنيا.

وقال مسؤولون بوزارة الدفاع إن عمليات الانتقال هذه ستشمل ما لا يقل عن ألف عسكري. وذكر مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه أن الهدف من ذلك هو التمهيد لوصول قوة برية أكبر إذا قرر الرئيس بوش تدخلا في العراق.

ويستخدم الفيلق الخامس المتمركز في هايدلبرغ بألمانيا -والذي يفوق عدد أفراده 42 ألف جندي ومدني- قوة تدخل للجيش الأميركي في أوروبا والشرق الأوسط.

من جهة ثانية استأجر البنتاغون سفينتي شحن لنقل معدات إضافية إلى المنطقة، وهما سفينة لنقل مواد خطرة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى الخليج, وأخرى لنقل آليات مجنزرة من بلجيكا وإيطاليا إلى موانئ لم تحدد في الشرق الأوسط.

مهمة بلير
على صعيد آخر أجمعت كبريات الصحف البريطانية على أن رئيس الوزراء توني بلير تلقى "هزيمة مهينة" من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي رفض دعوة بلير بدعم الموقف الأميركي البريطاني الداعي إلى إصدار قرار قوي من الأمم المتحدة بشن هجوم عسكري "تلقائيا" على العراق إذا تعثرت مهمة مفتشي الأسلحة في بغداد.

بلير وبوتين أثناء تجولهما في زافيدوف (شمال غرب)
وذكرت صحيفة "ديلي ميل" اليوم أن بلير "تلقى هزيمة" مهينة في حملته ضد الرئيس العراقي صدام حسين، وأضافت أن تفاؤله "المفرط" بأن موسكو ستدعم لندن وواشنطن "أحبط بشكل مريع". وقالت إن ما حصل أمس يعد إشارة واضحة على عدم تقدير الخارجية البريطانية لحقيقة الوضع في موسكو.

وقالت صحيفة "ذا صن" إن "صفعة موسكو في وجه بلير وبوش هي تماما الأخبار التي يريد صدام سماعها". وأضافت أنه كلما بدا العالم غير متحد في الموقف إزاء العراق "كلما شعر صدام حسين أن بإمكانه أن يقول تعالوا ونفذوا تهديداتكم".

أما صحيفة "ديلي ميرور" التي اعتبرت أن الرئيس الأميركي يزداد عزلة يوما بعد آخر، فقد أكدت أن رفض روسيا للدعوة الأنغلوسكسونية ليس "هزيمة لرئيس الوزراء البريطاني بقدر ما هي نصر للرأي العام، وأن على بلير أن يقبل هذه الحقيقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة