"العربية وعالم المعرفة" بمؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة   
الاثنين 2/6/1436 هـ - الموافق 23/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:34 (مكة المكرمة)، 19:34 (غرينتش)

بدر محمد بدر-القاهرة

انطلقت فعاليات الدورة الـ81 لمؤتمر مجمع اللغة العربية بمقره في القاهرة تحت عنوان "اللغة العربية وعالم المعرفة"، بمشاركة باحثين وخبراء في العربية واللسانيات من أكثر من 15 دولة عربية وأجنبية.

ويناقش المؤتمر السنوي على مدى أسبوعين في 19 جلسة علمية علنية ومغلقة عددا من المحاور، منها التخطيط اللغوى والتنمية اللغوية، وقضايا الترجمة والتعريب، واللغة العربية في وسائل الاتصال الإلكتروني.

إضافة إلى مقترحات عملية للتقريب بين المجامع العربية في موضوعات، منها المصطلح العلمي، والأرقام، وكتابة الحروف، والرسم الإملائي، وأسماء الشهور، وتستمر أعمال المؤتمر حتى 6 أبريل/نيسان المقبل.

المؤتمر يناقش محاور منها التخطيط اللغوي والتنمية اللغوية (الجزيرة)

تطوير المعرفة
وفي كلمته الافتتاحية رحب رئيس المجمع حسن الشافعي بالضيوف من علماء وخبراء ومراسلين، وأكد أن الإنسان يطور أدوات المعرفة ومناهجها، ويتوسع في حقولها ومجالاتها، ويسخّر ما زوده الله به من قواها وملكاتها، للكشف والتجربة والمعرفة والحكمة، ويورثها أجياله المتعاقبة.

وأضاف أنه رغم ذلك بحاجة إلى نور القلب وصفاء الروح وثبات الخطو واستقامة الضمير، ولن يجد ذلك إلا في هدي الأنبياء وحكمة العرفاء وإخلاص الربانيين من العلماء، وفى البدء من هذا كله كانت الكلمة، وهي كذلك إلى حين الختم والانتهاء.

وأشار رئيس المجمع إلى أن العربية في دنيا الناس اليوم ليست بعيدة عن غبار المعارك الحضارية والتدافع البشرى سلبا وإيجابا، بل في خضم ذلك كله، تذوق ثماره حلوا ومرا، وتدفع أثمانه، وتلاحق مسيرته، فتنجح أحيانا وتفشل أخرى.

حجازي: تم الانتهاء من 1000 صفحة من المعجم الكبير (الجزيرة)

المعارك الحضارية
ومن ناحيته أكد الأمين العام للمجمع اللغوي الشاعر فاروق شوشة أنه لا يمكن للغة العربية أن تقتحم عالم المعرفة، ما لم تكن لغة اليوم، بكل تجلياته الحداثية والعصرية، في العلم والتقنية والفنون والآداب، حتى لا تكون مجرد لغة مرتبطة بالماضي فقط.

وتساءل "هل اللغة العربية وحدها كافية علميا وثقافيا وتواصليا، أم لا بد من إقرار التعدد اللغوي في التعليم؟ وهل آن الأوان لتوسيع المعجم العام للعربية، بقصد استيعاب المفردات المعبرة عن الحياة اليومية، بتفصيح العامي، وتعريب الدخيل، وتوسيع معجم مصطلحات العلوم"؟

ولفت عضو المجمع محمود فهمي حجازي إلى أن "هذا المؤتمر له رؤية مستقبلية، تظهر في أكثر بحوثه اتجاهات التخطيط اللغوي، من أجل مستقبل لغوي أفضل، إضافة إلى بحوث فيها ربط بالتراث العربي".

خبراء يؤكدون أهمية توظيف اللغة العربية في العلوم (الجزيرة)

بحوث جديدة
وأشار حجازي -في حديث للجزيرة نت- إلى أن أعمال اللجان المجمعية، سواء العلمية أو اللغوية، تعرض في جلسات المؤتمر، وفيها إقرار لكلمات وبحوث معاصرة جديدة، كما أن لجان المصطلحات أنجزت الكثير من المصطلحات في العلوم الإنسانية والاجتماعية والطبيعية والرياضية.

وأضاف أن من أهم إنجازات المجمع هذا العام الانتهاء من نحو 1000 صفحة من المعجم الكبير، الذي خطط المجمع لإنجازه خلال خمس سنوات.

وبدوره أكد الأستاذ في جامعة عين شمس عضو المجمع حافظ شمس الدين أن توظيف العربية في العلوم يسهّل على الطالب والباحث العربي العملية العلمية والتعليمية، ويساعد في سرعة الفهم والتحصيل والإنتاج.

وقال إن "منطق الأشياء يقرر أن الإنسان مهما جادت حصيلته من اللغة الأجنبية، فلن يقوى على التعامل بها أو توظيفها بالقدر الذي يمنحه اللسان الأم، الذي استقر في عقله ووجدانه ولازمه منذ نعومة أظافره".

وأشار شمس الدين -في حديث للجزيرة نت- إلى أن قانون إنشاء الجامعة المصرية ينص على أن التعليم الجامعي في مصر لا بد أن يكون باللغة العربية، وأجاز إمكانية تدريس بعض المقررات بلغة أجنبية "بصورة مؤقتة"، والآن أصبح، مع الأسف، الاستثناء هو القاعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة