في مصر.. الدين لتشريع وتحصين الانقلاب   
الأحد 18/10/1434 هـ - الموافق 25/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)


إن كانت تهمة مزج الدين بالسياسة عادة تشهر في وجه حركة الإخوان المسلمين بمصر، فإن خصومهم تجاوزوا هذا السقف إلى استغلال الدين في تشريع الانقلاب أولا والاستنجاد به ثانيا في إصدار فتاوى تبيح صراحة قتل المعارضين.

ويرصد تقرير بثته قناة الجزيرة أمس كيف بلغت المفارقات في مصر حدا صارخا، بعد أن استعان الجيش والليبراليون بالدين في تحييد الإخوان الذين طالما اتهموا باستغلاله في الحقل السياسي.

ففي يوم عزل الجيش للرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، بدا قائد الانقلاب الفريق عبد الفتاح السيسي محاطا برموز دينية رسمية وسياسية، مثل شيخ الأزهر وبابا الأقباط ورئيس حزب النور السلفي.

وبعد تنامي الاحتجاجات ضد الانقلاب العسكري، لم يجد الجيش المصري حرجا في استدعاء دعاة وعلماء دين لمخاطبة المواطنين بوجوب السمع والطاعة لقائد الانقلاب وحرمة التمسك بشرعية الانتخابات.

قتل المعارضين
وبنفس الحماس الذي ظهر به مرشد الإخوان المسلمين محمد بديع في ميدان رابعة العدوية يدعو للتمسك بالسلمية في مواجهة اغتيال العسكر للديمقراطية، شاهد العالم مفتي مصر الأسبق الدكتور علي جمعة في تسجيل يفتي فيه بوجوب قتل كل من يرفض الانقلاب.

وإن كان جمعة نفسه نادى باحترام شرعية حسني مبارك أثناء ثورة 25 يناير، فإنه لم ير حرجا في خلع بيعة في عنقه للدكتور محمد مرسي، بل تجاوز ذلك إلى القول بأن من يرفض خارطة السيسي يجب قتله، لأن الإجماع انعقد على تأييدها.

وإلى جانب مفتي الجمهورية السابق، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي لقطات مصورة لوكيل وزارة الأوقاف السابق سالم عبد الجليل والداعية عمرو خالد شددا فيها على حرمة محاولة إفشال الانقلاب.

وبينما قال خالد إن الجنود في الميادين يمثلون إرادة الله، تجاوز عبد الجليل وظيفة الموعظة الحسنة إلى القطع بأن ما حدث في مصر ليس انقلابا، وطالب الدولة صراحة بالقضاء على المعارضين.

وفيما يؤشر إلى قوة العلاقة بين رجالات العسكر والدين، أقر جمعة بأن الكلمة التي طالب فيها بقتل الخارجين عن خارطة السيسي عبارة عن موعظة قدمها في إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية.

ومن خلال متابعة التسجيلات، يتضح أن عمرو خالد وسالم عبد الجليل وجها كلمتيهما من "محراب" القوات المسلحة نفسه الذي تحدث منه مفتي الجمهورية الأسبق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة