إعدامات الإخوان للردع أم للإجبار على التفاوض؟   
الاثنين 1435/8/26 هـ - الموافق 23/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)

عمر الزواوي-القاهرة

استنكر نشطاء سياسيون مصريون أحكام الإعدام الأخيرة التي صدرت بحق المرشد العام لـجماعة الإخوان المسلمين، و182 عضوا آخر مؤكدين أنها أحكام "سياسية" تكشف عن رغبة النظام الحالي في قمع معارضيه.

وأعربوا عن اعتقادهم أن النظام يستخدم الأحكام القضائية كوسيلة ضغط لإجبار جماعة الإخوان على التفاوض مع سلطة الانقلاب. وبينما رحب بعض مؤيدي السلطة الحالية بالأحكام معتبرين أنها "وسيلة للقصاص" لمقتل رجال الشرطة، عقد بعض النشطاء مقارنات بين محاكمة أعضاء الإخوان ومحاكمة رجال الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقضت محكمة جنايات المنيا السبت الماضي بإعدام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و182 آخرين وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بأحداث شغب العدوة.

وتعليقا على تلك الأحكام قال عضو حركة الاشتراكيين الثوريين هشام فؤاد إن السلطة في مصر "تستخدم أحكام القضاء كوسيلة ضغط في محاولة لإجبار جماعة الإخوان على التفاوض خصوصا من خلال أحكام الإعدام والسجن المشدد كما ترسل من خلالها رسالة للمعارضين أنه لا تهاون مع أحد وأنه بمقدور السلطة اتخاذ كل القرارات بما فيها الإعدام".

تخويف الثوار
ويرى فؤاد أن "هناك رسالة تخويف للثوار تسعى السلطة لإيصالها من خلال حرب نفسية بالأحكام القضائية لتشكيل عامل إحباط للمعارضين أن السلطة لن تتردد في اتخاذ أي قرار لبسط سيطرتها على الدولة ومنع التظاهرات وكبت الحريات".

هشام فؤاد:
هناك رسالة تخويف للثوار تسعى السلطة لإيصالها من خلال حرب نفسية بالأحكام القضائية لتشكيل عامل إحباط للمعارضين أن السلطة لن تتردد في اتخاذ أي قرار لبسط سيطرتها على الدولة ومنع التظاهرات وكبت الحريات

مضيفا أنه ينبغي على الثوار ومعارضي السلطة الحالية "تغيير تكتيكات العمل الثوري بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة وعدم الاقتصار على التظاهرات بل يجب استثمار الفشل الحكومي في المجالات الخدمية وارتفاع الأسعار وإلغاء الدعم لجذب المواطنين إلى صفوف الثورة".

ومن جانبه يرى محمد عبد الله -مسؤول ملف العمل الجماهيري في حركة 6 أبريل- أن أحكام الإعدام ضد الإخوان "أحكام سياسية لإرهاب المعارضين وتخويف الرافضين للممارسات القمعية والحد من التظاهرات اليومية حيث ترسل السلطة من خلال هذه الأحكام رسالة للشباب أن من يتظاهر يمكن أن يحكم عليه بعقوبات رادعة".

ويضيف عبد الله للجزيرة نت أن الأحكام القضائية التي تصدر ضد المعارضين "لن تحقق الهدف منها فلن يضيف الحكم بإعدام 183 شخصا جديدا للمشهد إذ تم تنفيذه فقد بدأ النظام حكمه بالقتل فقتل وأصاب الآلاف كما اعتقل أكثر من عشرين ألفا ولم يجن من ذلك إلا مزيدا من المعارضة وتجديدا للثورة".                  

في المقابل رحب بعض مؤيدي السلطة في مصر بالأحكام مطالبين بسرعة تنفيذها "حتى تكون عبرة لمن يحاول الاعتداء على الشرطة أو الجيش أو يسعى للانتقاص من هيبة الدولة ". وقال بكر محمد -عضو حملة عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية- إن الأحكام التي صدرت بحق الإخوان "رسالة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على أقسام الشرطة أو أفرادها".

ومن جانبه يرى المحلل السياسي يسري العزباوي أن هذه الأحكام "سياسية بامتياز بالنظر إلى عدد المحكوم عليهم بالإعدام وشخصية المرشد العام للإخوان المسلمين الذي صدر بحقه ثاني حكم بالإعدام، لكنها تأتي في إطار الضغط الذي تمارسه السلطة على الإخوان للقبول بالتفاوض وسلوك المسار السياسي.

ويعرب عن اعتقاده أنها "لن تنهي الأزمة السياسية في مصر بل على العكس ستزيد من تفاقمها خاصة مع رفض جماعة الإخوان أي حوار مع السلطة وتجديد عدم قبولها للتفاوض معها بين حين وآخر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة