أزمة الحزب الحاكم سابقا في موريتانيا تتصاعد   
الخميس 1426/10/15 هـ - الموافق 17/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:59 (مكة المكرمة)، 3:59 (غرينتش)
جانب من أعمال مؤتمر الحزب (أرشيف)
أمين محمد - نواكشوط
أصدرت محكمة الاستئناف الأربعاء حكما ببطلان  قراري الغرفة الإدارية والإجراءات المترتبة عليهما، الخاصين بالحزب الحاكم في موريتانيا سابقا.
 
ويأتي القرار بعد أسابيع من القرارين اللذين أصدرتهما الغرفة الإدارية بمحكمة ولاية نواكشوط والقاضيين بتعليق أعمال المؤتمر الأخير للحزب الجمهوري الحاكم سابقا، والحجز التحفظي على ممتلكاته وتجميد أرصدته، وبعد الاستئناف الذي تقدمت به المجموعة المتمسكة بشرعية أعمال المؤتمر.
 
واعتبرت محكمة الاستئناف في قرارها الجديد أن استناد الغرفة الإدارية في قراريها بشأن مؤتمر الحزب وأملاكه إلى "الوضعية الاستعجالية للموضوع" تقدير خاطئ، مؤكدة أنه يمس من أصل النزاع.
 
ومن شأن قرار محكمة الاستئناف الجديد أن يسمح للمجلس الوطني المنبثق عن مؤتمر الحزب بمباشرة أعماله والشروع في التحضير لانتخاب أمين عام جديد للحزب الذي يعيش أزمة قيادة بعد الانقلاب على رئيسه معاوية ولد سيد أحمد الطايع في الثالث من أغسطس/آب الماضي.
 
طعن في القرار
وفي تصريح لـ"الجزيرة نت" أبدى المحامي محمد ولد أحمد مسكة -عضو مجموعة المحامين الذين تقدموا برفع الدعوى على الحزب الجمهوري- استغرابه وأسفه لصدور قرار محكمة الاستئناف، مؤكدا أن تبريراتها غير دقيقة، وتشكل خرقا سافرا للقانون.
 
وأضاف ولد أحمد مسكة أن اعتبار "الطابع الاستعجالي" الذي أسست عليه الغرفة الإدارية قراريها غير متحقق، ينافي الواقع، فالحزب يعيش تفككا وصراعات وبعض الأطراف تحاول الاستيلاء على ممتلكات وأمواله.
 
أما الحجز التحفظي على الممتلكات –يضيف ولد أحمد مسكة- فهو حماية لها، وليس انحيازا لطرف دون الآخر.
 
وشدد ولد أحمد مسكة على أن قرار الغرفة الإدارية  ليس فيه مس من أصل النزاع كما تدعي محكمة الاستئناف, لأن تعليق أعمال المؤتمر هو إجراء مؤقت، وبالتالي فلا يمكن وصفه بأنه يمس من أصل وجوهر النزاع.
 
وحول الخطوات المستقبلية التي ينوي المحامون ضد الحزب الجمهوري القيام بها, أكد ولد أحمد مسكة أنهم تقدموا بطعن ضد قرار محكمة الاستئناف أمام المحكمة العليا، بالإضافة إلى خيارات أخرى لاتزال قيد الدراسة.


 
وقف تنفيذ القرار
من جهته أصدر ما يسمى بـ"التيار الإصلاحي داخل الحزب الجمهوري" بيانا أكد فيه "تمسكه بموقفه الثابت الرافض لنتائج أعمال المؤتمر الثالث للحزب، ورفض أي صيغة لمواصلة هذه الأعمال من النقطة التي توقفت عندها، لأن ذلك يكرس تهميش مجموعات واسعة داخل الحزب في شتى أنحاء الوطن، كما يكرس سيطرة الفئة القليلة التي ظلت تهيمن على الحزب".
 
وأشار "الإصلاحيون" في بيانهم إلى أن "قرار محكمة الاستئناف كان مفاجئا لكثير من المراقبين، حيث لم يبت في قضية (عدم الاختصاص) التي كانت الموضوع الوحيد المطروح أمام المحكمة، كما تجاوز القرار معالجة الشكل، وبت في الأصل، وبالتالي فإن المحكمة بتت فيما لم يطلب منها إطلاقا". وطالبوا في ختام بيانهم بـ"وقف تنفيذ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف".
 
وكانت أزمة الحزب الجمهوري قد اندلعت في ثاني أيام المؤتمر الذي شهده قصر المؤتمرات في العاصمة نواكشوط  في الـ26 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن ظهر ما يسمى بـ"التيار الإصلاحي داخل الحزب" الذي دعا إلى تغيير اسم الحزب ونظامه وقيادته، ومن أبرز رموز هذا التيار محمد الحسن ولد لبات وأحمد ولد لفظل، مقابل ما اصطلح على تسميته بالحرس القديم ومن أبرز رموزه الأمين العام للحزب بلاها ولد مكية، وبيجل ولد حميد.
 
وقد انتهى المؤتمر بسيطرة واضحة للحرس القديم، وإقصاء لأهم رموز التيار الإصلاحي الذي تقدم بعريضة شكوى أمام الغرفة الإدارية بمحكمة ولاية نواكشوط، معددين الكثير من الخروقات التي رافقت أعمال المؤتمر.
______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة