خمسة مرشحين لرئاسة حكومة تونس   
الأربعاء 1434/12/26 هـ - الموافق 30/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
الحوار الوطني يبقي على خمسة مرشحين لمنصب رئيس الحكومة التونسية (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تتجه الأنظار في تونس إلى الحوار الوطني حيث شرعت الأحزاب المشاركة فيه بالتشاور لاختيار شخصية توافقية مستقلّة، من بين ثمانية مرشحين لترأس حكومة كفاءات محايدة، بهدف حلّ الأزمة السياسية في البلاد وتنظيم انتخابات نزيهة.

وتمّ خلال اجتماع ممثلي الأحزاب في الحوار مساء الثلاثاء الاتفاق رسميا على استبعاد ثلاثة مرشحين لم تتوفر فيهم شروط الخبرة والكفاءة، بالنظر إلى عدم تقلدهم مناصب وزارية في السابق، وبالتالي انحسر السباق في خمس شخصيات.

واستبعد كل من عميد المحامين السابق شوقي الطبيب والأستاذ في القانون الدستوري قيس سعيد والخبير الاقتصادي راضي المدب، في حين أبقي على أحمد المستيري ومنصور معلى ومحمد الناصر وجلول عياد ومصطفى كمال النابلي بانتظار مزيد من التشاور الخميس المقبل.

وبهذا يكون الحوار قد شق طريقه بحثا عن رئيس الحكومة الجديد الذي سيقود البلاد في الفترة المقبلة، لا سيما أنّ الأحزاب المشاركة فيه متفقة تماما على المواصفات التي يجب أن تتوفر في المسؤول القادم وهي، الحياد والخبرة ونظافة اليد والثقة.

الرياحي: التكتل يدعم المستيري لخبرته الطويلة في إدارة الدولة (الجزيرة نت)

لكنّ عامل الوقت ما زال يضغط على المتحاورين لتحديد من سيخلف رئيس الحكومة علي العريض، باعتبار أن خارطة طريق الحوار الوطني تنص على تعيين رئيس حكومة جديد في ظرف أسبوع من بدء الحوار الذي انطلق الجمعة الماضية.

وتأمل المنظمات الراعية للحوار -اتحاد الشغل واتحاد أرباب الأعمال والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان- أن يتم التوافق على شخصية تحظى برضى جميع الفرقاء السياسيين يوم السبت المقبل، حتى تنطلق في تشكيل حكومة صغيرة العدد بظرف أسبوعين.

وستتسلم الحكومة المقبلة المهام عن حكومة القيادي في حركة النهضة علي العريض، الذي تعهد رسميا الجمعة الماضية في خطاب وجهه لرباعي الوساطة بالاستقالة من منصبه في ظرف ثلاثة أسابيع، وهو ما أتاح انطلاق الحوار الفعلي.

خارج الأطر الحزبية
وتسعى الأحزاب المشاركة في الحوار، وعددها 21 حزبا ومن ضمنها أحزاب المعارضة والترويكا الحاكمة -وهي حركة النهضة وحزب التكتل ما عدا حزب المؤتمر الذي قاطع الحوار- إلى دعم مرشحيها لتقلد منصب رئاسة الحكومة.

في هذا السياق يقول القيادي بحزب التكتل المولدي الرياحي للجزيرة نت إنّ حزبه يدعم كلا من أحمد المستيري ومنصور معلى، مشيرا إلى أنّ المستيري "يتمتع بقدرة ذهنية كبيرة وتحمل مناصب وزارية عديدة بحقبة الرئيس الراحل بورقيبة".

والمستيري (88 عاما) تقلد حقائب المالية والتجارة والدفاع والداخلية وسمي سفيرا بعدد كبير من الدول في عهد بورقيبة، لكنه أصبح معارضا له عام 1978 بعد تأسيسه لحزب حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ووقع سجنه في الثمانينيات.

أمّا منصور معلى فهو رجل سياسة واقتصاد وتقلد هو الآخر عدة حقائب: المالية والتجارة والبريد والبرق والهاتف والتخطيط ما بين 1968 و1983. ودخل بعد ذلك عالم الأعمال حيث أسس بنك تونس العربي الدولي مع مستثمرين خليجيين.

العذاري: على الرئيس القادم أن يكون على مسافة واحدة من الجميع (الجزيرة نت)

ويقول مراقبون إنّ المستيري هو أيضا مرشح حركة النهضة، رغم أنها تنفي ذلك. إذ يقول الناطق باسم الحركة زياد العذاري للجزيرة نت "ليس لنا أي مرشح لحدّ الآن ونتشاور مع جميع الأطراف حتى نجد شخصية مستقلة".

وشدد العذاري على أنّ رئيس الحكومة المقبل "يجب أن يتمتع بالخبرة وأن يكون على مسافة واحدة من جميع الأحزاب ولا يكون منحازا أو محسوبا على طرف دون آخر، وأن يكون ملتزما بإنجاح مسار الانتقال وتحقيق أهداف الثورة".

من جهة أخرى قال الجيلاني الهمامي -القيادي بحزب العمال- للجزيرة نت إنّ حزبه فضّل ترشيح عميد المحامين السابق شوقي الطبيب (50 عاما) بدلا من تكليف شخصية من "الحقبة القديمة" باعتباره "شخصية شابة لها قدرة على التغيير".

ويضيف "في تجارب التغيير يفترض تكليف وجوه جديدة، ورغم هذه القناعة فإنه أثنى على المرشحين الباقين مثل المستيري ومحمد الناصر، الذي تقلّد منصب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الباجي قايد السبسي بعد الثورة.

أمّا عن حركة نداء تونس المعارضة، فقد أكد زعيمها الباجي قايد السبسي أنها لم تقدّم أي مرشح لترأس الحكومة المقبلة. لكن المراقبين يعتقدون أنها تدعم كلا من محمد الناصر وكمال النابلي -محافظ البنك المركزي السابق- وجلول عياد -وزير المالية الأسبق- وكلهم تقلدوا مناصبهم في حكومة السبسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة