نجاح عملية زرع يد بليبيا   
الجمعة 20/1/1433 هـ - الموافق 16/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:39 (مكة المكرمة)، 19:39 (غرينتش)

يد المصاب حسن محمد بعد عملية الزرع

خالد المهير-بنغازي

نجحت بنسبة كبيرة عملية زرع يد لشاب ليبي بترت يده في مشاجرة قبل 13 يوما، رغم تأكيد الجراح الذي أجرى العملية أنها تمت في ظروف الحرب القاسية وسط انعدام تام لأبسط الإمكانيات بالمستشفيات الليبية.

وتمثل تعقيد العملية في صعوبة موقع البتر من عند منطقة الرسغ حيث يوجد نحو ثمانية عظام صغيرة وأكثر من عشرين وترا لحركة الأصابع وثلاثة أعصاب للإحساس، إضافة إلى الشرايين والأوردة التي كانت بحاجة إلى ترميم.

وتعتبر عملية المصاب حسن محمد ( 27 عاما) هي الأولى في ليبيا في ظروف الحرب التي اشتعلت لإسقاط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ويفيد الأطباء بنجاحها بنسبة 90%.

نجاح
من جانبه أكد الجراح فتحي العبيدي أن الأكسجين والدم تدفقا في اليد بنسبة 100% منذ اليوم الأول، لكنه أرجع تأخر الإعلان عن نجاح العملية إلى توقعات التجلط في الأيام الأولى، لأن المصاب كان مدخنا والتدخين عدو قاس في الجراحات الدقيقة.

وعن رجوع حركة أصابع اليد أشار العبيدي إلى أنها تحتاج وقتا من العلاج الطبيعي لاستعادة عمل اليد بشكل شبه طبيعي، وأوضح أنه كان يخشى تحريك الأصابع في السابق لانعدام أسلاك الخياطة وانتهاء صلاحيتها.

وسرد العبيدي للجزيرة نت مراحل إجراء العملية التي بدأت بمكالمة من زميل له أفادته بوصول إصابة بتر يد إلى مستشفى الجلاء ببنغازي، وأكدت التحاليل العاجلة أن أي تأخير في إجراء العملية سيؤثر على فرص نجاحها، ومرور ساعات دون إجرائها يشكل مجازفة بحياة المصاب.

فتحي العبيدي: زراعة اليد لم تقتصر على توصيل الأوردة والشرايين، واستلزمت إعادة ترميم جميع الأنسجة والأوتار والأعصاب المقطوعة، وكلها أجزاء في غاية التعقيد
بعدها طالب العبيدي زملاءه ببعض التعليمات للحفاظ على اليد حتى وصولها إلى المركز الطبي، كوضعها في قطعة قماش باردة للحفاظ على الأنسجة لأطول فترة، مع التشديد على ضرورة تجهيز أكياس دم لتعويض الكمية الكبيرة التي فقدها المصاب، وأوضح أن العملية استمرت من العاشرة مساء حتى السابعة صباحا.

وقال العبيدي "أجرينا العملية تحت وطأة الظروف السيئة" مؤكدا ضعف الأدوات المجهرية التي استخدمت في الجراحة التي لا يتجاوز سعرها ألفي دولار أميركي، وبين أنه لا توجد بالمستشفى محاليل وريدية تساعد على منع تجلط الدم بالأوردة، وهي من أبسط ما يجب توفره بالمستشفى.

جراحة معقدة
ولفت العبيدي إلى أن زراعة اليد لم تقتصر على توصيل الأوردة والشرايين، لكنها استلزمت إعادة ترميم جميع الأنسجة المقطوعة وكذلك الأوتار والأعصاب وجميعها أجزاء معقدة للغاية.

وعن إمكانية استفادة "المبتورين" في الحرب الأخيرة، قال إن ظروف وملابسات الإصابة وجرحى المعارك تختلف.

وأضاف أنه أعاد تروية أيدي بعض الثوار دون الزرع الكامل، وتمت زراعة الشرايين والأوردة، وأكد أن إرجاع الجزء المبتور في اليد أو الرجل يستدعي وصول الإصابة سريعا، لكنه أكد أنه من النادر إرجاع الأجزاء المبتورة في إصابات المعارك نتيجة الانفجارات التي تؤدي إلى تهشم أغلب الأجزاء، مستبعدا نجاح مثل هذه العمليات لمصابي المعارك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة