معرض بغزة يوثق معاناة الأسرى   
الثلاثاء 1434/4/23 هـ - الموافق 5/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)
طلاب في المعرض يستمعون لشرح حول الصور المعروضة للأسرى (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

في معرض "أرواح لا صور" الذي افتتحته رابطة الأسرى المحررين في غزة تتوزع يوميات الأسرى في السجون الإسرائيلية عبر صور من داخل المعتقلات تخلد ما يقاسيه هؤلاء، وتوثق معاناة الأسر وتطلعات الأسرى للحرية في ظل القهر والمعاناة التي يعيشونها.

عشرات الصور التي سربها الأسرى من داخل السجون الإسرائيلية على مدار الخمس سنوات الأخيرة كانت حاضرة في المعرض الذي يشهد اقبالاً لافتاً، وتعرض بعض الصور فيه لأول مرة إلى جانب فيديوهات مسربة تحمل كثيراً من الأمل والألم.

وتميز المعرض بعرض صور لرموز الحركة الوطنية الأسيرة، ولم يفرق بين أسرى الفصائل، إذ حرص المنظمون على أن تكون الفعالية التضامنية شكلاً ومضموناً نصرة للأسرى ولقضيتهم العادلة التي تشكل ضمير الشعب الفلسطيني.

أما الأسيرات في السجون الإسرائيلية فكانت صورهن في ركن خاص لإبراز معاناتهن الخاصة في السجون، بينما حضرت صور الأسرى المضربين عن الطعام وشعارات نصرتهم في كل زوايا المعرض.

مجسم لعملية الشبح التي يتعرض لها الأسرى في السجون (الجزيرة)

تناقض مشاعر
ويتنوع المعروض ما بين صادم ومشع بالأمل، فبعض الصور تحمل أشكالاً للمعاناة التي يقاسيها الأسرى والآخر يحمل الأمل الذي يحاول الأسرى عيشه وفيه يتجاوزون بطش السجان وظلمة السجن.

يقول الأسير المحرر والمشرف على المعرض أحمد الفليت إن الصور المعروضة تؤرخ لخمس سنوات في السجن بعضها تم تهريبه خلال عملية تبادل الأسرى التي أطلق عليها وفاء الأحرار والأخريات وصلت بعد ذلك من السجون.

وأضاف الفليت في حديث للجزيرة نت أن المنظمين أرادوا أن يعيش المتضامنون مع الأسرى والشعب ككل قصة الصمود في السجن عبر صور تجسد واقعاً يومياً يعيشه الأسرى، ففيها صور تظهر الفرحة وأخرى تظهر قسوة العيش في السجن.

وذكر أن كل صورة معروضة لها قصة خاصة، فالصور تعبر عن ما يدور في السجن، وكيف يتعاون الأسرى لإعداد الطعام، وكيف يعيشون أوقات الأعياد والمناسبات، وكيف يقضي الأسير يومه.

ويعتقد الأسير المحرر الذي أمضى عشرين عاماً في السجون الإسرائيلية أن المعرض سيعزز حالة التضامن مع الأسرى وسيساهم في التعريف بقضية المعتقلين الفلسطينيين، مؤكداً أن قضية الأسرى يجب أن تبقى قضية إجماع وطني فلسطيني.

أما الأسير المحرر والمبعد من الضفة الغربية إلى غزة محمود القواسمي فكان يتنقل بين الصور مع أطفاله وزوجته، وأراد -كما يقول- أن يعرف أولاده كيف كان يقضي يومه في السجن، فبعض الصور المهربة لمحمود معروضة بالمعرض.

الأسير المبعد من الضفة إلى غزة محمود القواسمي وأطفاله في المعرض (الجزيرة)

رسالة الأسرى
ويقول محمود للجزيرة نت إن المعرض أكثر من مهم لأنه يوصل رسالة الأسرى إلى الرأي العام وإلى مجتمعهم، وهو بالتأكيد سيدفع إلى زيادة حالة التضامن مع الأسرى في السجون لأنه باختصار يضع حياة الأسير بين يدي المتضامنين ليرووها للآخرين.

وأوضح محمود الذي يواظب على الحضور وتعريف المتضامنين على قصص بعض الصور في المعرض أن مشاركة الأسرى المحررين في الدفاع عن من تبقى في السجون "لمسة وفاء" يريد من خلالها المحررون أن يبقوا على عهد من هم داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية.

من جانبه قال إبراهيم حسونة الذي يعمل موظفاً حكومياً في قطاع التعليم إن أكثر ما آلمه في المعرض، مجسم أسير مشبوح في غرفة صغيرة، مشيراً إلى أن مثل هذه الوضعية التي يعانيها الأسرى كفيلة بقلب العالم لو كان فيه عدالة.

وأضاف حسونة للجزيرة نت أن الأهم الآن هو أن لا يبقى المعرض محلياً وأن ينتقل إلى كل دول العالم ليعرف الجميع معاناة وعذابات الأسرى في السجون الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الصور قاسية رغم محاولة الأسرى صناعة الأمل فيها.

وذكر أن معاناة الأسرى يجب ألا تتوقف عندها حالة تضامن مؤقتة وردة فعل على ما يجري في السجون، وأن من الواجب أن يبقى الفلسطينيون في حالة تضامن دائمة وفاعلة مع الأسرى لأن الاحتلال يخشى التضامن القوي والنوعي مع الأسرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة