قوات الاحتلال تعيد انتشارها في الضفة الغربية   
الأحد 1423/2/9 هـ - الموافق 21/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يمرون من أمام جندي إسرائيلي أثناء فترة رفع حظر التجول في البلدة القديمة بنابلس المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تقطع الكيبل الرئيسي للكهرباء الذي يغذي مناطق شمال رام الله والبيرة بما في ذلك مقر السلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
إصابة عشرين فلسطينيا برصاص الاحتلال في غزة وانتشال أربعة أحياء من تحت أنقاض أحد بيوت جنين المدمرة ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يقرر تشكيل لجنة لجمع الأدلة عن جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدن وقرى الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

قال شهود عيان ومصادر سياسية إسرائيلية إن دبابات وجنود الاحتلال بدؤوا في الانسحاب من نابلس وأجزاء من رام الله بالضفة الغربية في ساعة متأخرة من الليلة الماضية.

دبابة إسرائيلية تقوم بدورية داخل مدينة نابلس
وأضافوا أن الدبابات رحلت عن ثلاث نقاط إستراتيجية في مناطق بوسط وشمال وغرب نابلس في حين انسحبت مركبات أخرى للجيش من مخيم بلاطة للاجئين القريب. وتحدث مصور تلفزيوني لرويترز عن تحرك دبابات إلى خارج المدينة، لكن مصادر فلسطينية أكدت أن ما يجري هو إعادة انتشار وليس انسحابا.

وفي رام الله قال سكان في المدينة إن الدبابات تتحرك إلى خارج أجزاء منها ولكنها مازالت موجودة حول مجمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال مصدر إسرائيلي رفيع "بدأنا بالأحياء الشمالية من رام الله وسنعيد الانتشار حول المدينة.. وسيتم الانتهاء منه خلال اليوم المقبل أو نحو ذلك وفقا لالتزامنا مع الولايات المتحدة بالانسحاب بحلول نهاية الأسبوع".

وجاء تصريح المصدر الإسرائيلي في الوقت الذي قطعت فيه جرافة إسرائيلية الكيبل الرئيسي للكهرباء الذي يغذي مناطق شمال رام الله والبيرة بما في ذلك مقر السلطة الفلسطينية.

جندون إسرائيليون يمنعون نشطاء سلام من نقل الأغذية إلى كنيسة المهد (أرشيف)
كنيسة المهد بلا غذاء

وفي بيت لحم أعلن راعي كنيسة المهد الأب إبراهيم فلتس في اتصال مع مراسلة الجزيرة أن الطعام قد نفد بشكل كامل من الكنيسة ولم يعد هناك أي شيء يأكله المحاصرون داخلها. وناشد الراهب المجتمع الدولي سرعة التدخل لحل الأزمة. و ذكرت مصادر من داخل الكنيسة أن هناك محاولات إسرائيلية لوضع سلالم وزرع ألغام ومد أسلاك شائكة تمهيدا لاقتحام الكنيسة.

وزعم متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الجيش يواصل إعطاء الطعام لموظفي الصليب الأحمر الذين ينقلونه إلى داخل الكنيسة، إلا أن المسلحين المسيطرين على الوضع لا يوزعون الطعام فيما يبدو على الأشخاص الآخرين في الكنيسة، وفقا لزعمه. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن المسلحين لاذوا بالكنيسة عند دخول الجيش إلى بيت لحم لأنهم يعلمون أن الإسرائيليين لن يهاجموها. ولكن الفلسطينيين داخل الكنيسة يؤكدون أن المسلحين لم يدخلوا الكنيسة عنوة بل كانوا موضع ترحيب من القساوسة.

إصابات واعتقالات
في هذه الأثناء أصيب شابان فلسطينيان بجراح أحدهما حالته خطيرة, وذلك عندما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على السيارة التي كانا يستقلانها في قرية دير دبوان شرق رام الله. وقد اقتحمت هذه القوات القرية واحتجزت الجريحين. هذا ودفعت قوات الاحتلال بالمزيد من آلياتها المدرعة إلى داخل بلدة دورا جنوب غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية حيث جرت حملة اعتقالات واسعة، واحتلت ست قرى في محيط المدينة.

مسلحان فلسطينيان في غزة
وفي جنين تم أمس انتشال أربعة فلسطينيين أحياء من تحت أنقاض أحد بيوت حارة الحواشين المدمرة. كما احتجز جنود الاحتلال مصورا فلسطينيا يعمل لوكالة رويترز وعصبوا عينيه، واقتادوه إلى داخل الخط الأخضر.

وفي قطاع غزة أصيب أكثر من 20 فلسطينيا برصاص جيش الاحتلال. فقد أفادت مصادر طبية فلسطينية أن 18 فلسطينيا من سكان رفح أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي، جروح اثنين منهم خطرة. كما أصيب اثنان في خان يونس بشظايا قذائف أطلقتها الدبابات الإسرائيلية باتجاه المواطنين.

تداعيات المجزرة
من جانب آخر أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قرارا بتشكيل لجنة مهمتها جمع الأدلة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدن وقرى الضفة الغربية.

وقد وصف مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز الأوضاع في مخيم جنين بأنها مأساة إنسانية لآلاف الفلسطينيين الأبرياء, وذلك في أعقاب زيارة قام بها إلى المخيم. وتحدث بيرنز الذي أمضى ثلاث ساعات في المخيم مع السكان هناك وزار المدرسة كما تحدث مع فرق الإنقاذ الموجودة في المكان.

ومن جانبه أعرب المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط أندريه فيدوفين عن صدمته حيال ما شاهده من دمار خلال زيارته إلى مخيم جنين للاجئين.

من آثار الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في مخيم جنين
وقال فيدوفين أثناء تفقده للمخيم إنه لم يكن ليتخيل دمارا بمثل هذا الذي رآه. وأضاف أن زيارته تهدف إلى الاطلاع على الأضرار وجمع إفادات السكان حول ما حصل.

وفي سياق متصل قررت الحكومة الإسرائيلية مقاطعة ممثل الأمم المتحدة في الشرق الأوسط تيري رود لارسن وعدم التعامل معه, بعد تصريحات أدلى بها حول الفظائع التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مخيم جنين. وكان لارسن قد قال بعد تفقده المخيم قبل أيام إن ما رآه يشكل فظاعات تفوق الوصف وإن من غير المقبول منع إنقاذ الجرحى لأكثر من عشرة أيام. وسبق قرار مقاطعة لارسن انتقادات وجهها وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بقوله إن الصورة التي أعطاها لارسن لا تكشف الحقيقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة