عصابات يهودية تهدد بإخلاء المقدسيين   
الاثنين 1433/5/3 هـ - الموافق 26/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)
جانب من الاعتصام الاحتجاجي بالشيخ جراح لعائلات مقدسية أخليت من منازلها ويتضامن معها نشطاء يهود (الجزيرة نت)
 
محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
أمهلت العصابات اليهودية التي تعمل بالتنسيق مع الجمعيات الاستيطانية بالقدس المحتلة المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعها نهاية مارس/ آذار الحالي لتقوم بإخلاء العديد من العائلات الفلسطينية المقدسية بمناطق بيت حنينا والشيخ جراح وكبانية أم هارون بذريعة أنها تسكن بعقارات تتبع ليهود.
 
ودعا مدير ما يسمى صندوق أراضي إسرائيل إريه كينك، عبر إعلانات على مواقع إلكترونية عبرية, الشباب اليهود أصحاب رصيد عسكري بالجيش الإسرائيلي الانضمام للجماعة التي أطلقها بغية القيام بمهام إجلاء العائلات المقدسية من عقاراتها بالقوة لتوطين اليهود بها.

ويتسلح المدعو كينك بقانون "أملاك الغائبين" واصفا المقدسيين بـ"الغزاة لأراض وعقارات يهودية"  حيث يحرك قضايا بالمحاكم الإسرائيلية ضد عائلات مقدسية تسكن بعقارات تابعة للاجئين الفلسطينيين وضعت سلطات الاحتلال اليد عليها لكنها تعجز عن طردها منها.

وردت بعض العائلات الفلسطينية بحي الشيخ جراح وكبانية أم هارون، يساندها نشطاء يهود من الحركات اليسارية، على هذا التصعيد وتهديدات العصابات بتجديد النضال الشعبي قبالة العقارات الفلسطينية المستهدفة.

شعارات خلال الاعتصام تندد بالاستيطان والاحتلال (الجزيرة نت)

الإخلاء والتشريد
ويخوض ناصر الغاوي (أب لخمسة أطفال من سكان حي الشيخ جراح) منذ تاريخ 2-8-2009 حيث أخرج من منزله بقوة سلاح المستوطنين وبغطاء المحاكم الإسرائيلية، نضالا من أجل العودة لمنزله وللحي الذي يتعرض لحملة تهويدية إثر سيطرة الجمعيات الاستيطانية على 24 مبنى للفلسطينيين.

وروى ناصر للجزيرة نت معاناة عشرات العائلات الفلسطينية التي أجليت بقوة سلاح الجمعيات الاستيطانية وحيل القوانين الاحتلالية التي مهدت لليهود للاستيطان، دون أن تعترف المحاكم الإسرائيلية بحقوق الملكية للفلسطينيين لاستعادة أراضيهم وعقاراتهم التي استوطن بها اليهود.

ولفت إلى أن أكثر من ألف عائلة بالقدس الشرقية سلمت إخطارات بهدم منازلها بذريعة انعدام التراخيص، بينما تعيش قرابة مائة عائلة بالشيخ جراح وكبانية أم هارون بدوامة ومصير مبهم، وباتت عناصرها البالغ تعدادهم ألفي نسمة بدائرة خطر الإخلاء والتشريد.

وعن تصعيد النضال الشعبي بالقدس المحتلة بمساندة من قوى يسارية يهودية، قال "نبارك ونشيد بكل من يناصرنا بقضيتنا، وهذا الصوت اليهودي وإن كان خافتا يؤكد صدق وعدالة قضيتنا، فنضالنا كعائلات لم يتوقف، لكن في ظل هذه التهديدات، رأينا ضرورة إسماع صرختنا خصوصا وأن السلطة الفلسطينية لا تولي أهمية للقدس".

تفريغ وتوطين
وسخرت الجمعيات الاستيطانية ومنذ احتلال القدس جهودا حثيثة للسيطرة على أراض وعقارات بمنطقة الشيخ جراح بهدف خلق وجود يهودي لمنع أي تواصل جغرافي فلسطيني، وبالتالي تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين تمهيدا لإقامة حي يهودي يضم 550 وحدة استيطانية.

وتدعي هذه الجمعيات أيضا ملكيتها لحوالي 18 دونما من الأراضي بقلب حي الشيخ جراح متاخمة لقبر إسلامي مدفون به صاحب الأرض الشيخ سعد الدين حجازي، حيث زعمت أن القبر يعود ليهودي  يدعي" شمعون هتصديق" بغية السيطرة على الأرض والاستيطان بها.

عقارات فلسطينية بحي الشيخ جراح استولت عليها الجمعيات الاستيطانية (الجزيرة نت)
الصوت اليهودي
وقدمت الناشطة اليسارية صاهر فاردي، وهي من سكان القدس الغربية، للتضامن مع أهالي الشيخ جراح وكبانية أم هارون، مؤكدة أن الجمعيات الاستيطانية بمثابة ذراع تنفيذي للمؤسسة الإسرائيلية ويعملان بالتنسيق معا حيث توكل لهذه الجمعيات المهام التي تعجز الحكومة عن الشروع بها.
 
وتحدثت للجزيرة نت عن الأسباب التي دفعتها للتضامن مع الأهالي بالقول "بنظري القدس الشرقية محتلة ولا يحق لإسرائيل سلبها وتشريد سكانها الأصليين وتوظيفها لليهود والاستيطان، فالفلسطينيون بالقدس لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، وبالتالي لا يمكنهم التأثير على هذه السياسات التهويدية التي تستهدف وجودهم".
 
ولفت إلى أن الصوت اليهودي المناهض لسياسات الاحتلال خافت وصغير، باعتبار أن المجتمع الإسرائيلي لا تهمه أوضاع الفلسطينيين، وكذلك لا يعنيه الاحتلال بتاتا ما دام لا يؤثر على حياته الاجتماعية والاقتصادية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة