البرلمان السوداني يدشن مرحلة السلام بتبني اتفاق الجنوب   
الثلاثاء 1425/12/21 هـ - الموافق 1/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:37 (مكة المكرمة)، 17:37 (غرينتش)

النواب السودانيون عبروا عن تأييدهم للاتفاق بالوقوف والتكبير  (الجزيرة نت) 

إلياس تملالي- الخرطوم

موافقة البرلمان السوداني بالإجماع على اتفاق السلام مع  المتمردين الجنوبيين لم تكن مفاجئة، فقد تبين منذ بدء المناقشات قبل ثلاثة أيام أن المجلس الوطني في طريقه لتأييد سلام الجنوب.

الانتقادات التي وجهها عدد من النواب للاتفاق خلال المناقشات لم تكن في مجملها رفضا للاتفاق بأكمله بل كانت في معظمها مطالبات بتوضيح بعض التفاصيل المبهمة.

رئيس لجنة الطوارئ بالبرمان السوداني
استمع البرلمان في البداية إلى تقرير حول الاتفاقية قدمه رئيس اللجنة الوطنية الطارئة الدكتور إسماعيل الحاج موسى الذي قال إن السلام ظل دوما هدفا إستراتيجيا للدولة السودانية وإنه جاء لينهي حربا أهدرت إمكاناتها وثرواتها مؤكدا أن الوحدة الطوعية هي الخيار الأمثل أمام السودان.

وعرض موسى بإيجاز بروتوكولات اتفاق السلام في محطاته المختلفة بما فيها تلك المتعلقة بتقاسم السلطة والثروة واحترام التعدد العرقي والديني في السودان وصولا إلى شراكة كاملة بين الشمال والجنوب، إضافة إلى توطين اللاجئين وإعادة تأهيل المناطق التي دمرتها الحرب.

سودان جديد
وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل وصف في كلمته الاتفاق بإعلان استقلال يؤذن بميلاد سودان جديد يسمح بحل مختلف النزاعات القائمة منها والكامنة في إشارة إلى الوضع في دارفور والأحداث التي شهدتها بورسودان قبل أيام.

عثمان إسماعيل أعرب عن تفاؤله بحل بقية النزاعات في السودان(الجزيرة نت)
واعتبر إسماعيل أن الاتفاق لا يمثل انتصارا لأي طرف "فالحركة الشعبية لم تدخل بقواتها توريت وجوبا وملكال ولا الحكومة دخلت المناطق التي سيطرت عليها الحركة".

وأضاف إسماعيل أن الاتفاقية تكرس "استعادة السودان دوره الريادي سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الإقليمي والقاري داخل الاتحاد الأفريقي".

وأكد أن الاتحاد قرر في قمة أبوجا التي اختتمت أعمالها أمس إنشاء ورشة عمل ووضع خطة تشرف عليها جنوب أفريقيا لإعمار ما خربته الحرب.

أما الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني إبراهيم أحمد عمر فقد انتقد بشدة الولايات المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي اتهمه بدق طبول الحرب في الوقت الذي لا حديث فيه في السودان إلا عن السلام.

حضور ديني
حضور ديني مميز في جلسة التصديق على الاتفاق (الجزيرة نت)

تم التصديق على اتفاقية السلام الشامل في حضور ممثلي الأحزاب السياسية السودانية وممثلي الرموز الدينية الإسلامية والمسيحية في السودان من ممثلي الطرق الصوفية الإسلامية إلى ممثلي مختلف الكنائس بما فيها الكنائس الكاثوليكية والقبطية.

وقد وصف ممثل الكنيسة القبطية الاتفاق بأنه بداية لسودان جديد وتأسيس لعلاقة جديدة بين المسلمين والمسيحيين، معتبرا "أن الأفراد غير مسؤولين عن تفاصيل ممارستهم لديانتهم لكنهم مسؤولون عن علاقتهم مع الآخرين". ودعا أيضا إلى الوحدة بين المسلمين والمسيحيين "حتى لا يتكالب الآخرون على ما يزخر به السودان من ثروات".

_______________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة