"الصخرة الصلبة" تفضح "التحالف الشجاع"   
السبت 1435/9/23 هـ - الموافق 19/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:51 (مكة المكرمة)، 16:51 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية الكشف عن عمق وخطورة التنسيق بين إسرائيل ومصر في الحرب الراهنة على غزة، وتذهب بعضها للقول إن "الصخرة الصلبة" تكشف عن عمق "التحالف الشجاع" بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وكشف الإعلام الإسرائيلي أمس أن القرار بالحملة البرية اتخذ يوم الثلاثاء الماضي، بعدما رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المقترح المصري للهدنة دون استشارتها.

ويعتبر المعلق السياسي للقناة العاشرة الإسرائيلية رفيف دروكر أن مصر أبدت قلة تجربة وأداء صبيانيا في تحركاتها، وينتقد رئيسها عبد الفتاح السيسي الذي "كسر عصاته من أول غزواته" بطرحه مبادرة لوقف النار دون استشارة المقاومة الفلسطينية والتوافق معها.

لكن زميله المعلق العسكري في القناة ألون بن دافيد المّقرب من دوائر صناعة القرار يرجح عكس ذلك، ويقول إن مصر أوقعت بإسرائيل وبحماس بهدف المسّ بالأخيرة، من خلال طرح مقترح تعرف سلفا أنها سترفضه لكونه مهينا ولعدم مشاورتها حياله، وبالتالي تركها تحت النيران الإسرائيلية.

وتذهب صحيفة معاريف الإلكترونية للقول إن شن الحملة البرية المدعومة من قبل مصر تخرج من السرية للعلن "التحالف الشجاع بين حكومة نتنياهو وحكومة السيسي"، والذي تم نسج خيوطه في الشهور الأخيرة.

وتؤكد معاريف اليوم ما أكدته صحيفة هآرتس الأربعاء الماضي أن إسرائيل أصرّت في الأيام الأخيرة على منح مصر دور الريادة في إجراء الاتصالات لإحراز اتفاق وقف للنار.

وتابعت "على هذه الخلفية رفضت إسرائيل طلبات واشنطن هذا الأسبوع بضم قطر أو تركيا كوسيطتين من أجل وقف النار". وتوضح أن مصر ردت الجميل لإسرائيل بإعلانها ليلة الخميس "دعمها الحملة البرية، وأن حركة حماس تتحمل مسؤولية سقوط ضحايا".

يوسي ميلمان: التنسيق بين إسرائيل ومصر يدلل على تحالفات سياسية جديدة (الجزيرة)

حماس وحزب الله
وبالمفاضلة مع حزب الله الذي تمتع في 2006 بدعم إيراني وسوري يشيد المعلق البارز نحوم برنيع "بقوة حماس على الصمود رغم أنها محاصرة من كل الجهات مصر، والسلطة الفلسطينية والجامعة العربية، وإسرائيل من خلفها والبحر من أمامها".

وفي مقاله الأسبوعي المطول في صحيفة يديعوت أحرونوت يدعو بنريع إسرائيل لاستغلال ذلك ويتابع "إن جرأة حماس هي جرأة المحاصرين، جرأة الذين لا مفر أمامهم، وهذا اللا مفر يشكل ورقة مساومة رائعة".

وكشف موقع (والا) الإسرائيلي اليوم السبت أن قطر أعدت مقترحا للهدنة تبنت فيه مطالب المقاومة الفلسطينية، لكن مصر وعلى لسان خارجيتها اليوم حاولت قطع الطريق على الدوحة بالقول إنها لن تعدل مقترحها الأول.

وردا على سؤال الجزيرة نت يوضح الباحث في الشؤون الإستراتيجية يوسي ميلمان أن تصريح وزير الخارجية المصري المذكور هو "دعوة لقطر لعدم التدخل والامتناع عن مساعدة حماس".

ويشير ميلمان إلى أن التنسيق بين إسرائيل ومصر يدلل على مصالح واصطفافات سياسية جديدة بالشرق الأوسط. منبها إلى أن الرغبة بمعادة إيران كعدو مشترك يعزز العلاقات المصرية الإسرائيلية حتى لو كانت على حساب الفلسطينيين.

ولذلك يقول المحاضر بشؤون الشرق الأوسط د. تسفي بار إيل -في مقال نشره بمدونته اليوم- إن مهاجمة إسرائيل لغزة في الماضي كانت توحد الدول العربية، "أما هذه المرة فإنها توسع الصدع بينها"، لافتا إلى أن حماس عالقة داخل هذه الصدع.

 زحالقة: نشعر بالحرج البالغ من مدح القيادات الإسرائيلية للدور المصري (الجزيرة)

خيبة أمل
ويعبر رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة عن خيبة أمل فلسطينيي الداخل من نظام الحكم في مصر بقوله "إنهم يشعرون بالحرج البالغ حينما يسمعون القيادات الإسرائيلية تمتدح الدور المصري".

زحالقة -الذي أصيب جراء اعتداء الشرطة الإسرائيلية عليه بالهراوات خلال مظاهرة في حيفا الليلة الماضية- يؤكد للجزيرة نت أن "الحرج يتضاعف حينما يرى الفلسطينيون الدولة المصرية تنسق مع إسرائيل وليس مع المقاومة".

ويتابع "نعرف الموقف المشرف للشعب المصري الذي قدم آلاف الشهداء لأجل فلسطين، ونعرف أنه لا يمكن أن تصمد في مصر سياسة ترضي إسرائيل وتتجاهل جرائمها".

وردا على سؤال عن رفض الهدنة المقترحة من مصر قال زحالقة إنه "حتى الإسرائيليون يقولون إن المبادرة المصرية ليست اتفاقا بل إملاء". وتساءل كيف تقبل حماس وقفا للنار يخنق غزة؟ "حماس تريد وقفا للنار يضمن حياة معقولة لأهالي غزة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة