جدل بالشارع الباكستاني حول مبررات التقارب مع إسرائيل   
الأربعاء 1426/8/3 هـ - الموافق 7/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

الشارع الباكستاني لم يقتنع بمبررات التطبيع مع إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أثار إقرار وكيل وزارة الخارجية الباكستانية رياض خان بأن بلاده هي التي طلبت اللقاء بالجانب الإسرائيلي، وأنها قامت بترتيب تفاصيله مع الحكومة التركية، الكثير من الأسئلة حول الأسباب التي تدفع إسلام آباد لإجراء اتصالات علنية مع تل أبيب.

وكان وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري قد أكد أن تشجيع الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ مزيد من الخطوات الإيجابية نحو إعادة الحقوق الفلسطينية المسلوبة هو السبب الأبرز وراء حرص بلاده على التقارب مع إسرائيل.

 واعتبر أن توقيت لقائه مع نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة يعتبر بمثابة رسالة مباشرة لإسرائيل، مفادها أن العالم الإسلامي مستعد لإبداء مرونة في مسألة الاعتراف إذا ما أفسحت تل أبيب المجال أمام قيام دولة فلسطينية الأراضي التي احتلتها عام 1967 وتكون عاصمتها القدس.

من جانبه رأى المحلل السياسي شوكت براشا أن إسلام آباد بصفتها دولة إسلامية نووية مؤهلة لدور في الشرق الأوسط، مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن علاقة إسلام آباد الحميمة مع العرب وفي المقابل علاقتها الجيدة مع الغرب وعلى رأس ذلك الولايات المتحدة يؤهلها لمساعدة الشعب الفلسطيني.

ونوه براشا إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان قد طلب المساعدة رسميا من القيادة الباكستانية لدى زيارته إسلام آباد في مايو/ أيار الماضي.

في ما شدد المحلل جاويد رانا على أن استمرار أي دور باكستاني مرتقب في الشرق الأوسط يتوقف على سلوك إسرائيل على الأرض، وما ستقدمه من تعاون لصالح الحل النهائي.

وحول ما تردد عن وجود رغبة باكستانية لقطع الطريق أمام التعاون الإسرائيلي الهندي لا سيما في مجال الدفاع من خلال تطبيع العلاقة مع تل أبيب شدد الجنرال حميد جل رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق في حديثه مع الجزيرة نت على أن شيئا من هذا لن يحدث، "النتيجة ستكون صفرا، لأن كلا من الهند وإسرائيل عدوين طبيعيين لباكستان".

وفي تعليقه على الدور المرتقب لإسلام آباد في الشرق الأوسط اعتبر جل الأمر مجرد مبرر من طرف مشرف لإقامة علاقة مع تل أبيب بناء على رغبة أميركية، مشيرا إلى أن الكثير من المبادرات فشلت وعلى رأسها أوسلو لأن إسرائيل ترفض التنازل عن الأرض.

لكن أحزاب المعارضة رفضت قبول مبررات القيادة الباكستانية، وقال ظفر الله جكر الأمين العام لحزب نواز شريف للجزيرة نت "قبل أن تحل قضية فلسطين وهي قضية حساسة للغاية فإنه ينبغي على باكستان ألا تفكر في مجرد الالتقاء بالمسؤولين الإسرائيليين ناهيك عن الحديث عن الاعتراف".

وقد استغلت أحزاب المعارضة مجتمعة الإسلامية منها والليبرالية الحدث لتهييج الشارع ضد الرئيس الباكستاني برويز مشرف وبدأت تحركاتها بالإعلان عن إضراب شامل بعد غد الجمعة، سيتبعه خطوات أخرى من شأنها وحسب مراقبين أن تهدد الاستقرار الداخلي في البلاد.

ووسط هذا الجدل الحاصل اكتفى الناطق باسم الخارجية نعيم خان في حديثه مع الجزيرة نت بالتأكيد وباختصار شديد على أن بلاده لن تعترف بإسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
_________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة