تحذير من مخاطر مشروع نووي أردني   
الأحد 27/1/1432 هـ - الموافق 2/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

المحاضرون اختلفوا بشأن مدى الخطورة التي يشكلها المشروع النووي (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان

حذر خبراء مما اعتبروه مخاطر ترافق الخطط الأردنية لتشييد مفاعل نووي في عام 2020، وبينما أثار متخصصون أسئلة عما اعتبروه "تخبطا" في قرارات مخططي بناء هذا المفاعل، حذر آخرون من مخاطر التعاقد مع شركة أريفا الفرنسية التي قالوا إن مشاريعها في التنقيب عن اليورانيوم أدت لمقتل ثمانين ألفا من مواطني النيجر خلال عشرين سنة.

وفي ندوة متخصصة أقامها حزب جبهة العمل الإسلامي مساء السبت قال مدير الطاقة النووية الأردني الأسبق الدكتور علي المر إن الأردن لديه فكرة إنشاء مفاعل نووي منذ عام 1980، وإنه أول دولة بالمنطقة تنشئ محطة إنذار مبكر للحوادث النووية، وهو ما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم إنشاء هذه المحطة ودعم إنشاء مفاعل نووي أردني للأغراض السلمية بدأ العمل به اعتبارا من 2007.

واعتبر المر أن المملكة لا تحتاج لإنشاء محطتين كبيرتين لتوليد الطاقة الكهربائية بطاقة 1000 ميغاواط كما هو مخطط حاليا، وأن الأفضل إنشاء محطة طاقة كهربائية صغيرة بطاقة 400 إلى 500 ميغاواط، إضافة لاستخدام هذه الطاقة في الاستخدامات الناعمة وخاصة الزراعة التي دعا للعودة للخبرة الباكستانية والإندونيسية الرائدة في إنتاج الأرز والأعلاف بكلف قليلة جدا بهذه الطاقة.

 علي المر: الشروط الدولية تمنع إقامة المحطة النووية بمنطقة فوالق زلزالية  
(الجزيرة نت)
وأضاف أن "استخدام الطاقة النووية لغايات إنتاج الطاقة الكهربائية لغايات التصدير للدول المجاورة غير مجد اقتصاديا، كون كلف الإنتاج في الدول المجاورة أقل من الأردن، كما أن استخدام الطاقة لأغراض إنشاء محطة لتحلية المياه غير مجد وكثير المخاطر، والعالم تخلى عن مثل هذه المحطات، حيث أغلقت في روسيا آخر محطة لتحلية المياه عام 2003".

واتفق المر مع قرار الحكومة نقل موقع إنشاء المفاعل النووي من العقبة جنوب المملكة إلى منطقة قريبة من الحدود السورية بالبادية الشمالية الشرقية.

وزاد "الشروط الدولية تمنع إقامة المحطة النووية في منطقة فوالق زلزالية كما هو حال العقبة، كما أنه يجب أن تكون المحطة بعيدة بنحو 40 كلم عن الحدود الدولية وهو أمر غير متوفر بالعقبة الواقعة على حدود فلسطين المحتلة والسعودية ومصر".

وعبر عن اعتقاده بأن نقل الموقع لا علاقة له بضغوط من جانب إسرائيل أو غيرها وإنما يخضع لاعتبارات فنية بحتة.

وتحدث المر عن مخاطر أخرى لا سيما على البيئة في خليج العقبة إضافة لكون المدينة تعتبر من أكثر المدن الأردنية تلوثا بالإشعاعات.

بهجت العدوان ركز على المخزون الأردني الكبير من خام اليورانيوم  (الجزيرة نت)
واتفق نقيب الجيولوجيين الأردنيين بهجت العدوان مع المر بوجود موانع جيولوجية فنية في إقامة المفاعل النووي الأردني بمدينة العقبة.

وركز العدوان على المخزون الأردني الكبير من خام اليورانيوم والبالغ 65 ألف طن من أوكسيد اليورانيوم الموجود بمناطق وسط المملكة جنوب العاصمة عمان، وميزته أنه من النوع منخفض التركيز والقريب من السطح.

أريفا الفرنسية
أما المهندس والباحث علي حتر فخصص حديثه في الندوة للتحذير مما اعتبرها مخاطر التعاقد مع شركة أريفا الفرنسية التي تملك 50.001% من أسهم الشركة الأردنية الفرنسية التي بدأت مشاريع التنقيب عن اليورانيوم.

وقال حتر إن أريفا شركة مملوكة بنسبة 90% من قبل الحكومة الفرنسية، وإنها الوريث للشركات التي كانت تنقب عن اليورانيوم في الجزائر.

واتهم الشركة، من خلال تقارير قال إنها صادرة عن منظمات عدة منها منظمة السلام الأخضر وأطباء بلا حدود، بالتسبب بقتل ثمانين ألف مواطن بالمدينة التي تنقب فيها أريفا عن اليورانيوم بالنيجر خلال عشرين سنة منهم ثمانية آلاف من عمال الشركة.

علي حتر طالب بضمانات معلنة عن مراقبة أريفا (الجزيرة نت)
وقال الباحث أيضا إن عمر الإنسان في النيجر انخفض إلى معدل 43 سنة بسبب كميات الإشعاع الكبيرة، التي قالت تقارير للسلام الأخضر إنها يزيد خمسين مرة على الحد الطبيعي.

وبرأي حتر فإن المخاطر في الأردن أكبر كون اليورانيوم الأردني من النوع القريب من السطح، وإن التنقيب عنه سيؤدي للتلوث الإشعاعي الناتج عن غاز الرادون.

وطالب بضمانات معلنة عن مراقبة أريفا "حتى لا تكرر تجربة النيجر"، قائلا إن التنقيب عن اليورانيوم هناك أدى لتهجير البدو الطوارق وتدمير المياه الجوفية.

غير أن الخبير بالطاقة النووية الدكتور شفيق الحوراني قلل، في مداخلة له بالندوة، من هذه المخاطر، مشيرا إلى أن خطر غاز الرادون الناتج عن تحلل اليورانيوم ينتهي خطره خلال ثلاثة أيام.

ويواجه البرنامج النووي الأردني معيقات عدة، أهمها مطالبة واشنطن لـ عمان بالتوقيع على اتفاقية يتخلى بموجبها الأردن عن حقه في تخصيب اليورانيوم كما فعلت دولة الإمارات، وهو ما ترفضه عمان حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة