دعوة لتجنب المال الانتخابي بعمان   
الخميس 1432/10/25 هـ - الموافق 22/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:40 (مكة المكرمة)، 7:40 (غرينتش)

لوحة إرشادية عامة تدعو العمانيين للمشاركة بالانتخابات (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

رغم تركيز الحملات الانتخابية لانتخابات مجلس الشورى العماني -التي ستبدأ منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل-على التعريف بمؤهلات وخبرات المرشحين، فإن بعض تلك الحملات حثت على تجنب المال الانتخابي وتحاشي شراء الأصوات.

وقد بدت الدعوة الأخيرة بوضوح عبر ما تضمنته بعض الإعلانات الانتخابية بالصحف من عبارات مثل "لا لشراء أصواتنا فصوت كل واحد منا يشكل حجر الزاوية  لبناء المجلس"، و"لن نقايض حقوقنا وحقوق أجيالنا بمنافع وقتية تنتهي بوصول المترشح تحت قبة المجلس"، و"صوتك أمانة امنحه لمن يستحقه"، و"لا نشتري الذمم ولكن نشحذ الهمم"، وغيرها من العبارات التي تعبر عن حرص العمانيين على خوض انتخابات نزيهة.

وفي مداخلة بندوة تحت عنوان الانتخابات والديمقراطية في السلطنة -نظمتها المترشحة عن ولاية بوشر بمسقط عزيزة الحبسية- أوضح الكاتب والباحث الدكتور محمد بن سعيد الحجري أن الدورة الحالية للانتخابات بعمان شهدت توظيفاً كبيراً لأدوات التعريف بالمترشح خاصة في حواضر المدن والمناطق بدون قيود مؤثرة.

الحجري: المجتمع مسؤول عن مواجهة الظواهر المخالفة (الجزيرة نت)
ونبه إلى أن العملية الانتخابية لا تزال تفتقد لما أسماه وسائل المفاضلة بين المترشحين من أجل اختيار الأكفأ، وهي وسائل المناظرات والخطابات الجماهيرية، وإن مورست على نطاق ضيق.

وقال إن الافتقاد لأدوات المفاضلة أدى للتعويل على الوسائل التقليدية القديمة القائمة على المعرفة الشخصية والقرابة، واستحضار الرابطة القبلية والعشائرية في مجتمع لا تزال القبيلة فيه هي المؤسسة الاجتماعية الأرسخ.

الجميع مسؤول
وفي حديث للجزيرة نت أوضح الحجري أن أي عملية انتخابية في العالم يظهر فيها المال الانتخابي كظاهرة عالمية حيث يستخدم المترشحون أساليب متعددة لاستقطاب المؤيدين، منها النزيهة ومنها المخالفة للقانون.

وأكد أن جميع أفراد ومؤسسات المجتمع مسؤولون عن مواجهة الظواهر المخالفة بحسم لأن استمرار ظهورها سيوجد تقاليد انتخابية غير صحية، واصفا الناخب العماني بأنه واع ويرفض الممارسات الذميمة.

بدورها أكدت المرشحة عزيزة الحبسية للجزيرة نت، أهمية تجنب شراء الأصوات لخطورته، ووصفته بأنه مؤشر لحالات قصور بالوعي والثقافة.

واعتبرت أنه أينما وجدت ظاهرة شراء الأصوات فإنه مؤشر على وجود حاجة إلى رعاية اجتماعية واقتصادية وثقافية أفضل حتى يتطور الوعي الانتخابي والبرلماني وبالتالي ينغلق الطريق أمام الممارسات الخاطئة التي لن تؤدي في النهاية إلى اقتراع صحيح يخدم الصالح العام.

مجلس الشورى العماني (الجزيرة نت)
تجريم
وعن الجانب القانوني أوضحت المحامية دينا البلوشية -إحدى المرشحات- للجزيرة نت أن اللائحة التنظيمية لانتخابات مجلس الشورى جرمت فعل إعطاء المرشح أو تعهده بإعطاء الناخب منفعة لنفسه أو غيره مقابل صوته الانتخابي، ورأت ضرورة أن تكثف الجهات الرقابية جهودها لخلق جو من الشفافية والحفاظ عليه.  

كما رأت أن المواطن العماني تعدى مرحلة الوعود البراقة كما تعدى تأثير المال السياسي بالعملية الانتخابية لما له من قوة سياسية، اجتماعية واقتصادية يمكنها توجيه سير الانتخابات والتحكم بنتائجها مما يجعل العواقب وخيمة بإيصال أصحاب المصالح الشخصية إلى المجلس لاستغلال المجلس لخدمتهم لا لأن يخدموا المجلس.

واعتبرت المحامية دينا البلوشية أن استعادة المواطنين للثقة بأعضاء المجلس وبإمكانية المجلس في المشاركة في صنع القرار هي من أبرز التحديات التي يواجهها المترشحون حاليا.

ويتوقع المراقبون أن تشهد انتخابات الدورة الحالية لمجلس الشورى العماني إقبالا كبيرا من الناخبين باعتبار الدور الجديد الذي سيلعبه المجلس بعد منحه صلاحيات تشريعية ورقابية لم يكن يتمتع بها سابقاً في حين تجاوز عدد المترشحين 1300 مرشح وهو ضعف مترشحي الدورة السابقة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة