جدل فلسطيني بشأن اتفاقية المعابر   
الأربعاء 1431/8/3 هـ - الموافق 14/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

اتفاقية المعابر مجمدة منذ الانقسام السياسي بين فتح وحماس (الجزيرة-أرشيف)

                                                           أحمد فياض-غزة

عاد الجدل السياسي إلى الساحة الفلسطينية بعد تجديد حركة التحرير الوطني (فتح) مطالبها في الآونة الأخيرة بإعادة تفعيل اتفاقية المعابر الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي عام 2005 والعمل وفق بنودها السابقة.

وقد أثارت هذه الدعوة انتقادات لاذعة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على اعتبار أن فتح المعابر، إن تم فسيعتبر "مكسبا سياسيا" لحركة فتح حسب وصف حماس، لكنه في المقابل، سيكرس سيطرة إسرائيل على معابر القطاع في وقت تريد فيه حماس أن تكون السيطرة فلسطينية للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر الناطق باسم حركة حماس، فوزي برهوم أن مطالب السلطة بإعادة العمل بالاتفاقية -التي وقع تجميدها على أثر الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وغزة وسيطرة حماس على القطاع- وفق بنودها السابقة، يضيق الحصار على غزة، مؤكداً أن السلطة تريد إعادة السيطرة الإسرائيلية على معابر غزة لكي تتحكم في حركة الدخول والخروج إلى القطاع.

وشكك الناطق باسم حماس، في نوايا السلطة الراغبة بتخفيف الحصار، قائلاً "سلطة فتح تورطت مراراً في خدمة الاحتلال ولا أعتقد أن فتح جادة في مسألة كسر الحصار، بل يمكننا اعتبارها طرفاً فاعلاً فيه، وهي تحاول إسقاط حكم حماس في غزة".

 برهوم: لا أعتقد أن فتح جادة في كسر الحصار (الجزيرة)
رؤية فلسطينية
وبشأن آليات حركة حماس التي تملكها لإدارة شؤون المعابر، قال برهوم "لم يصلنا أي مقترح رسمي لإدارة هذه المعابر بما يضمن حرية الحركة، لكننا جاهزون لإدارتها وفق رؤية فلسطينية خالصة".

وأضاف برهوم أن "حماس تريد حياة كريمة للمحاصرين بشكل يضمن حركتهم دون تحكم الجانب الإسرائيلي، الذي أذاق المسافرين الأمرين في السابق". رافضة السيطرة الإسرائيلية على المعابر باعتبارها شكلا من أشكال الاحتلال.

وعن الشراكة مع السلطة الفلسطينية لإدارة المعابر، شدد القيادي في الحركة على ضرورة تحقيق المصالحة كخطوة أولى لحل بقية القضايا، لافتاً الانتباه إلى أن حماس تؤمن بالشراكة مع جميع الفصائل الفلسطينية، وليس مع حركة فتح أو السلطة وحدهما.

يذكر أن النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة فتح، وعضو لجنتها المركزية، محمد دحلان كان قد بحث مؤخراً مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان، إعادة تفعيل الاتفاقية، وهو ما اعتبرته حماس -على حد وصفها- محاولةً للتلاعب على الانقسام الفلسطيني.

الخطيب: هناك بعض الفرص تلوح في الأفق لإعادة إحياء الاتفاقية (الجزيرة -أرشيف)

تذليل العقبات
في الجهة المقابلة، قال الناطق باسم حكومة تسيير الأعمال، غسان الخطيب "إن جهود السلطة مع الجانب الإسرائيلي لا تتركز على تخفيف الحصار عن غزة، وإنما "نحاول رفعه كاملاً، بتسهيل دخول البضائع من وإلى قطاع غزة، ووضع حد للقيود التي تُفرض على حركة المدنيين".

ورفض الخطيب الاتهامات التي تطلقها حركة حماس بشأن توظيف الاتفاقية سياسياً، مبيناً أن الاتفاقية ستجعل من الضفة الغربية وقطاع غزة كياناً جغرافياً وسياسياً واحداً.

وقلل المسؤول الفلسطيني من التجاذبات السياسية بشأن إدارة ملف المعابر، مشيرا إلى أن "هذه الأمور ثانوية وشكلية ولا بد من التركيز على قضايا أكثر بعداً".

وأضاف أنه من واجب الفصائل الفلسطينية تذليل العقبات المطروحة، لتحقيق مكاسب دولية، تشكل ورقة ضغط على إسرائيل "لإرغامها على القبول بترتيبات تضمن حقوق الفلسطينيين في التنقل".

ونفى الخطيب حاجة إسرائيل لاستغلال التجاذبات واستخدامها كذريعة لإيقاف التسهيلات على معابرها مع غزة، مشدداً على أن تل أبيب تطبق سياساتها وفق مصالحها بمعزل عن نقاط الخلاف والوفاق الفلسطيني.

"
 غسان الخطيب:   اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الحكومة سلام فياض بوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود بارك لم يتطرق إلى الترتيبات التفصيلية المتعلقة بقطاع غزة،  وملف إدارة المعابر يجري التنسيق حوله مع  جهات دولية
"

فرص تلوح
وذكر في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من بروكسل، أن السلطة الفلسطينية لم تلمس أي جدية حتى هذه اللحظة بخصوص القبول بإعادة إحياء الاتفاقية، "لكنه أشار في المقابل إلى وجود "بعض الفرص تلوح في الأفق وتُحرك من قبل بعض الدول الأوروبية، وهذا ما يشجعنا على السعي لتطبيق الاتفاقية على الأرض".

وشدد الخطيب على أن اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الحكومة سلام فياض بوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود بارك لم يتطرق إلى الترتيبات التفصيلية المتعلقة بقطاع غزة، لافتاً إلى أن ملف إدارة المعابر يجري التنسيق حوله عبر جهات دولية كالإدارة الأميركية أو الاتحاد الأوروبي أو اللجنة الرباعية، حيث ألمح إلى إمكانية توسيع تجربة الشراكة مع الأوروبيين في إدارة معبر رفح لتشمل معابر أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة