على أميركا أن تنظر لداخلها   
الاثنين 1426/4/29 هـ - الموافق 6/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:23 (مكة المكرمة)، 8:23 (غرينتش)

انصبت تعليقات غالبية الصحف الخليجية اليوم الاثنين على السياسة الأميركية, فقد دعت إحداها إلى أن تنظر أميركا إلى الداخل قبل أن تنتقد الآخرين في ما يتعلق بحقوق الإنسان, وقالت أخرى إن إدارة بوش تحاول إرضاء الرأي العام الإسلامي بشكل ساذج, وكشفت ثالثة عن الأخطاء التي ارتكبتها واشنطن في العراق ما أدى إلى تطور الأوضاع من سيئ إلى أسوأ.

نظرة إلى الداخل
"
من الأولى بالإدارة الأميركية أن تنظر حولها لترى رأي العين أشكال سلب الحريات والانتهاكات وانتشار العنف والجريمة في ولاياتها الواحدة والخمسين بدلا من اتهام الأخرين
"
الشرق القطرية
فقد علقت صحيفة الشرق القطرية في افتتاحيتها على التقرير الذي أصدرته أميركا وانتقدت فيه أربع دول خليجية واتهمتها بالاتجار بالبشر، وقالت إن هذه الضجة أقل ما يقال عنها إنها مفتعلة، فجرتها الإدارة الأميركية بدعوى مناصرة حقوق الإنسان في العالم، دون التحقق من صحة ما يردها من تقارير أو معلومات، أو التحقق من الجهة المصدرة لهذه المزاعم، التي غالبا ما تكون هذه الجهات ذات مصالح بالضد من الدول المتهمة.

واتهمت الصحيفة السياسة الأميركية بالازدواجية إزاء وقوع انتهاكات كثيرة مثل قضية الحجاب في فرنسا دون أن تتحرك واشنطن، وقالت لن نسأل لماذا هذا الصمت من جانب الولايات المتحدة، لأننا نعرف أن هناك مصالح للطرفين، لكننا نقول ما رأي الإدارة الأمريكية في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني في الحياة، وقبلها في التعليم وفي التنقل والعيش في وطنه؟!

وأضافت الشرق "نود هنا أن نذكر الإدارة الأميركية أن الدول التي وجهت إليها التهم مؤخرا بأنها تنتهك الحقوق المدنية موقعة على الميثاق الأممي لحقوق الإنسان التي تعود رعايتها ومتابعتها إلى الأمم المتحدة وحدها وليس من اختصاص الإدارة الأميركية والساسة المتربعين على مقاعدهم في البيت الأبيض".

وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الإدارة تعتقد من وراء فتح هذه الملفات المزعومة، التغطية على فضيحة تدنيس جنودها للقرآن الكريم في غوانتنامو والتغطية على جرائم احتلالها، ونرى أن من الأولى لهذه الإدارة أن تنظر حولها لترى رأي العين أشكال سلب الحريات والانتهاكات وانتشار العنف والجريمة في ولاياتها الواحدة والخمسين".

مؤامرة الريح والمياه
في الإطار نفسه اعتبرت صحيفة الوطن السعودية محاولة أميركا إرضاء الرأي العام الإسلامي الثائر ضد جريمة تدنيس المصحف الشريف في معتقل غوانتنامو محاولة ساذجة تخضع الأمور لمنطق أميركا الذي يحمل الآخرين دائما الأوزار.

وأوضحت الصحيفة أن رواية واشنطن لتبرير تلك الجريمة جاء فيها أن الريح شاركت المياه التآمر بحق القرآن الكريم. أما الجنود الأميركيون فكانت أخطاؤهم عرضية ومحدودة لا يجب الوقوف أمامها، أو استغلالها للتشكيك في نزاهة الجيش الأميركي وحرصه على نشر الديمقراطية، واحترام مقدسات الآخرين, مشيرة بذلك إلى أن الريح هي التي حركت بول الجندي ليقع على المصحف كما أن المياه هي التي تسربت إلى مكان المصحف الآخر.

وقالت الصحيفة إنه بناء على ذلك فقد تم الاكتفاء بمعاقبة بعض الجنود، بنقلهم إلى مهام لا تتصل بخدمة السجناء، وهو عقاب يتناسب -حسب البنتاغون- مع حجم الأخطاء التي ثبتت ضدهم، خاصة أن الريح والمياه قد قبلا بتحمل المسؤولية، ولم يعترضا على أي من الاتهامات المنسوبة لهما.

خطوة للأمام وخطوتان للخلف

"
ارتكبت
أميركا ثلاثة أخطاء
في العراق، هي نقص الإعداد
لتأمين العراق فترة
ما بعد الحرب,
 وغياب وجود إستراتيجية جيدة للتعامل مع السنة, وعدم إدراك حقيقة أن
صبر العراقيين لن يطول 
"
روبين/ الوطن العمانية

أما صحيفة الوطن العمانية فقد نشرت مقالا للكاتبة الأميركية ترودي روبين انتقدت فيه سياسة أميركا في العراق واعتبرت أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ بدليل تفشي الفوضى والاضطرابات واستمرار المقاومة التي تتحدى وجود 140 ألفا من القوات الأميركية.

وقالت الكاتبة إن هناك ثلاثة أخطاء وقعت فيها أميركا بالعراق جعلتها تأخذ خطوة للأمام وخطوتين للخلف، أولها نقص الإعداد لتأمين العراق فترة ما بعد الحرب, مؤكدة أن بناء الأمم يحتاج إلى قوة بشرية هائلة في الوقت الذي كان عدد القوات الأميركية قاصرا عن القيام بمهامه ومن الممكن إرسال المزيد منهم الآن إلى العراق.

وأضافت أن ثاني الأخطاء الكبير هو غياب وجود إستراتيجية جيدة للتعامل مع السنة الذين شعروا بالغبن والجور عندما قام الأميركيون بحل قوات الأمن العراقية دون صرف معاشات لهم وكذا مطاردة أعداد ضخمة من البعثيين.

وانتهت الكاتبة إلى القول بأن الخطأ الثالث يكمن في عدم إدراك حقيقة أن صبر العراقيين لن يطول في تحمل استمرار الوجود الأميركي في بلدهم, وتؤكد أن الوقت المتاح أمام القوات الأميركية لتحقيق الاستقرار ثم الانسحاب هو وقت محدود للغاية, وأن الإدارة الأميركية قد تدفع ثمن أخطاء وزارة الدفاع في المستقبل القريب.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة