مسرحية تحت الصفر تبث الأمل بقلوب العراقيين   
الخميس 17/1/1429 هـ - الموافق 24/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
المسرح العراقي طيلة تاريخه الطويل هو مرآة للحياة في البلاد (الفرنسية-أرشيف)

عرضت على خشبة المسرح الوطني في بغداد في اليومين الماضيين مسرحية "تحت الصفر" للمخرج الشاب عماد محمد، التي تحض العراقيين على إذابة جليد اليأس والإحباط والتمسك بالأمل والحياة للخروج من آثار الحرب التي ألقت بظلالها القاتمة عليهم منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.
 
وتعتبر المسرحية أول عمل فني يعرض بعد الظهر منذ أكثر من ثلاثة أعوام بعد أن كان تقديم العروض يقتصر على الفترات الصباحية بسبب تردي الأوضاع الأمنية. وفي مؤشر على تحسن الوضع الأمني حضر العرض أكثر من 200 متفرج من المهتمين بالشأن المسرحي.
 
وقال مخرج المسرحية "لا يمكن أن تبقى الحياة مجمدة تحت طائلة العوامل النفسية, ورسالة هذا العمل الدعوة إلى المضي قدما بسلاح الأمل لبناء الحياة بدلا من الاستسلام للإحباط النفسي والمعنوي".
 
وأضاف "من المؤكد أن على الفنان أن يتعاطى مع الوضع الحالي الذي سببته ظروف الاحتلال وتقع عليه مسؤولية إبراز جوانبه السلبية, وبات عليه أن يقدم في الوقت نفسه البدائل والتوقعات عبر العمل المسرحي ليمنح الآخرين جرعة من الأمل للمضي بالحياة".
 
"
يعتبر المسرح الوطني أكبر قاعة للعرض في بغداد, تأتي بعده قاعة الرشيد التي دمرها الغزو الأميركي في أبريل/ نيسان 2003
"
كشف المعاناة

ويهتم المخرج الشاب عماد محمد بأن تكشف أعماله التي قدمها خلال الأعوام الأربعة الماضية معاناة العراقيين وانعكاس الأوضاع التي خلفتها الحرب عليهم ودفعتهم إلى العزلة والانزواء خوفا من المجهول والمخاطر.
 
وعن سبب إطلاق تسمية "تحت الصفر" على هذا العمل أوضح محمد أن "حالة الجمود تشل حركة الإنسان وتفقده الأمل وتدفعه في الوقت نفسه إلى التشبث بالحياة والبحث عن عوامل التحدي والجرأة لكي تستمر الحياة دون توقف, هذه هي رسالة المسرحية".
 
وقدم محمد -خريج كلية الفنون الجميلة عام 1999 وحاصل على دبلوم في الإخراج المسرحي من جامعة بغداد- أربعة أعمال مسرحية منذ العام 2003 هي "عودة أشيلوس" و"البيادق" و"مكانك أيها السيد" و"تحت الصفر".
 
وقدم أدوار تحت الصفر الفنان المعروف عبد الستار البصري والشاب يحيى إبراهيم عضوا الفرقة القومية للتمثيل. ويجسد البصري شخصية رجل تقدم في السن حتى أصابه اليأس من الحياة وفضل العزلة بسبب الأوضاع السائدة, في حين يسعى إبراهيم الذي يجسد دور شاب لإخراج الرجل العجوز من عزلته.
 
واعتبر المسؤول الإعلامي لدائرة السينما والمسرح التابعة لوزارة الثقافة عباس الخفاجي هذا العمل "خطوة مهمة نأمل أن تشق الطريق أمام عروض لاحقة تقدم في أوقات تكسر التقليد المتبع بتقديم العروض صباحا".
 
وأعرب الخفاجي عن أمله بأن تشجع هذه المسرحية الفنانين على تقديم أعمال جديدة, "لكي يسترد المسرح العراقي عافيته بعد سنوات من الغياب والركود الذي شهدته خشبة المسرح العراقي".
 
ويعتبر المسرح الوطني أكبر قاعة مسرحية في بغداد, تأتي بعده قاعة الرشيد التي دمرها الغزو الأميركي في أبريل/ نيسان 2003.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة