ملتقى الثقافة العلاجية يختتم أعماله في الدوحة   
الأربعاء 1425/12/2 هـ - الموافق 12/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:36 (مكة المكرمة)، 19:36 (غرينتش)
المؤتمر شهد جدلا ساخنا بين مريدي الطب الحديث والتقليدي (الجزيرة) 

اختتمت صباح اليوم في الدوحة أعمال الملتقى الأول عن الثقافة العلاجية (الطب الشعبي) الذي نظمته إدارة الثقافة والفنون بفندق الإنتركونتيننتال في الفترة ما بين 27 و30 ديسمبر/كانون الأول.
 
وقد حضر المؤتمر باحثون متخصصون من بعض الدول المهتمة بالثقافة العلاجية قدموا أوراق عمل عن الجذور التاريخية لهذه الثقافة والتجارب الموثقة في هذا المجال, وكذلك الجهود الدولية لحماية وتوثيق المعارف التقليدية.
 
وأثارت جلسات المؤتمر على مدى الأيام الثلاثة الكثير من الأطروحات بشأن مفهوم الثقافة العلاجية, حيث ناقش الملتقى عدة محاور أهمها الجذور الثقافية والتاريخية للثقافة العلاجية, ومصطلحات الثقافة العلاجية, وأخيرا بعض التجارب الحديثة في مجال الثقافة العلاجية.
 
وقد عرض الدكتور حمد العبادي من دولة الكويت تجربة بلاده في ثقافة طب الأعشاب مشيرا إلى أن هذه الثقافة احتلت مكانة مرموقة في خريطة العلاج حيث أصبحت تحتوي على العشرات من أنواع الطب.
 
وذكر العبادي أنه من خلال استقراء الإحصاءات وتتبع الدراسات التي أجريت فقط على مستوى النساء تبين تزايد أعداد المعتمدين على ثقافة الطب الشعبي, حيث ارتفعت نسبة الإعلان عنه في وسائل الإعلام لتصل إلى 40% ووصلت نسبة النساء المقبلات على هذه الثقافة الشعبية الطبية إلى 83%.
 
بعض المحاضرين في الملتقى
وأشار العبادي إلى أنه من هنا برزت أهمية إنشاء مركز الطب الإسلامي أو العلاج بالأعشاب بالكويت، كما قدم الدكتو زايد عبد الفتاح ورقة أخرى وكذلك الدكتورة زكية مال الله.
 
وقد شهدت جلسة مساء أمس نقاشا حادا وخلافا عنيفا بين بعض الدكاترة الباحثين وبين بعض الأطباء التقليديين الشعبيين حينما أكد هؤلاء أن هذه الثقافة التي ورثوها عن أجدادهم كابرا عن كابر عالجت أمراضا استعصت على الطب الحديث وعزوا ذلك إلى محض الصدفة داعين إلى تبني هذه الأفكار من قبل مراكز بحث ومعرفة أسرار الخلطات التقليدية.
 
وكانت أيام المؤتمر فرصة حقيقية للتباحث بشأن تاريخ الثقافة العلاجية وحاضرها وتسمياتها ومصطلحاتها وأفضل السبل للتعامل مع تجاربها.
 
وأكد المشاركون في نقاشاتهم أن هذه الثقافة لا تتعلق فقط بعملية العلاج والتداوي نفسها، ولكنها سلسلة متصلة من العادات والتقاليد والأفكار التي تضرب جذورها في تاريخ المجتمع وبعضها له أساس ديني وعقدي رصين.
 
ويأمل المشاركون في أن تكون هذه الجلسات أثارت اللبس والغموض الذي يحيط بثقافة العلاج الطبي ومحاولة وضع أسس عامة للحفاظ عليها كجزء من المعارف التقليدية الفولكلورية وجزء من الهوية الأصلية للشعوب، وهو الأمر الذي أكد الباحثون أن منظمة اليونسكو تبذل جهدا عالميا للمساهمة فيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة