أمير سعودي يزور بغداد وسط تزايد المعارضة للحرب   
الاثنين 1423/6/24 هـ - الموافق 2/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز يتحدث مع نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزة إبراهيم أثناء القمة العربية في بيروت (أرشيف)
ــــــــــــــــــــ

وزارة الإعلام العراقية تعلن عن زيارة أمير سعودي اليوم لبغداد على متن طائرة تابعة لشركة صقر الخليج الإماراتية ــــــــــــــــــــ
طه ياسين رمضان يتراجع عن تصريحاته المعادية لإيران ويصف العلاقات بين البلدين بأنها طبيعية
ــــــــــــــــــــ

بغداد توفد مبعوثين إلى عدد من العواصم الأوروبية وناجي صبري يزور القاهرة للقاء مبارك وماهر
ــــــــــــــــــــ

قالت وزارة الإعلام العراقية إن أميرا سعوديا سيبدأ اعتبارا من اليوم الاثنين زيارة إلى العراق هي الأولى من نوعها لمسؤول سعودي منذ قطع العلاقات بين البلدين عام 1990.

وأوضح المركز الصحفي التابع للوزارة في بيان أن "أميرا سعوديا من العائلة المالكة سيصل مطار صدام الدولي في بغداد اليوم في زيارة إلى العراق على متن طائرة تابعة لشركة "صقر الخليج" الإماراتية للطيران. ولم يذكر المركز الصحفي اسم الأمير ولا أي تفاصيل أخرى.

وطرأ تحول كبير على العلاقات بين العراق والسعودية بعد المصالحة التي تمت بين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة إبراهيم وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز على هامش القمة العربية التي عقدت في بيروت نهاية مارس/ آذار الماضي. وأعلنت الرياض مرارا خلال الأسابيع القليلة الماضية أنها تعارض ضرب العراق.

العلاقات مع إيران
طه ياسين رمضان
من جهة أخرى خفف نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان حدة لهجته اليوم تجاه إيران، في أعقاب ردود الأفعال القوية التي سببتها تصريحاته أمس التي اتهم فيها طهران بالتحالف مع الصهاينة وأشار فيها إلى ما وصفه بالأطماع الإيرانية في المنطقة العربية.

وقال رمضان في لقاء خاص مع الجزيرة إن علاقة بغداد بطهران علاقة طبيعية، ولكن يجب أن تكون أفضل بسبب الظروف الراهنة المتعلقة بالمواجهة مع أميركا وإسرائيل. وتمنى المسؤول العراقي أن تكون تصريحات المسؤولين الإيرانيين بمستوى الشجب والتنديد الواضحين للعدوان الأميركي المحتمل على العراق، وليس التصريح باتخاذ موقف محايد. واستغرب رمضان تصريحات إيرانية بأن طهران ستقدم العون لكل من يهرب من العراق في حال وقوع هجوم أميركي.

مبعوثون عراقيون
ناجي صبري الحديثي
في غضون ذلك يبدأ وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اليوم زيارة إلى مصر يلتقي خلالها الرئيس حسني مبارك ووزير الخارجية أحمد ماهر.

وقال صبري في بغداد إن بلاده تسعى لاستقطاب أوروبا اقتصاديا وسياسيا في وجه التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية إلى بلاده. واضاف في حديث للجزيرة أن العراق يعتزم إيفاد مبعوثين إلى عدد من العواصم الأوروبية بينها باريس وبرلين، لشرح "المؤامرات الأميركية لقلب النظام في بغداد".

وفي الإطار نفسه وصل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إلى جوهانسبرغ لحضور قمة الأرض. وفي تصريحات للصحفيين نفى عزيز اتهامات واشنطن لبغداد بالسعي للحصول على سلاح نووي، وقال إن المزاعم الأميركية عن إنتاج بلاده أسلحة دمار شامل لا أساس لها وإن بغداد في وسعها إثبات ذلك.

وأضاف أن السماح بعودة مفتشي الأسلحة إلى العراق تحت رئاسة كبير مفتشي الأسلحة لدى الأمم المتحدة هانز بليكس ليس ضمن خيارات بغداد، موضحا أن "عودة المفتشين فكرة غير قابلة للتنفيذ لأنها لن تسفر عن أي نتيجة".

معارضة الحرب
ريتشارد هولبروك
يأتي ذلك وسط تزايد نطاق المعارضة الدولية للتهديدات الأميركية للعراق. ففي بريطانيا أفاد استطلاع للرأي تنشره صحيفة "ديلي ميرور" في عدد اليوم أن 71% من البريطانيين يرفضون مشاركة بلادهم في حرب ضد العراق إن لم توافق عليها الأمم المتحدة.

ويعتقد 41% من الأشخاص الذين شاركوا في الاستطلاع أن هجوما على العراق للإطاحة بنظام صدام حسين سيكون مبررا في حال حصوله على موافقة الأمم المتحدة، في حين يعتقد 12% أنه سيكون مبررا من دون موافقة الأمم المتحدة.

وفي الولايات المتحدة أكد مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبيغ نييف بريجينسكي أنه لابد من توفير سبب جوهري لتبرير الضربة العسكرية ضد العراق. وأضاف أن ضرب بغداد ربما يجيء في حال التأكد من نية العراق مهاجمة الولايات المتحدة وهو غير حاصل الآن.

كما انتقد السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك سياسة الإدارة الأميركية الحالية تجاه العراق ووصفها بأنها تتسم بالفوضى، مطالبا إدارة بوش بالتعبير عن موقف موحد تجاه بغداد. وقال هولبروك إن الإدارة الأميركية تضعف قضيتها تجاه العراق بالتشويش عليها وبفشلها في إدراك أهمية الحصول على موافقة دولية على هذه القضية عبر الأمم المتحدة.

كولن باول
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن أمس أن واشنطن تريد -كخطوة أولى باتجاه حل الأزمة العراقية- عودة المفتشين إلى بغداد لتقييم القدرات العسكرية لنظام الرئيس صدام حسين.

وأوضح باول أنه يتفهم حاجة المجتمع الدولي إلى مزيد من المعلومات بشأن ما يمثله صدام من تهديد قبل أن يقرر ما ينبغي عمله. وأضاف "أعتقد أنه يجب عرض المعلومات المتوافرة على العالم، ويحتاج الأمر إلى نقاش في المجتمع الدولي حتى يتسنى للجميع أن يصدر حكما". وتتناقض هذه التصريحات مع موقف ديك تشيني الذي قال منذ أيام إنه لا معنى لعودة المفتشين إلى العراق، مؤكدا مرة أخرى رأيه الداعي إلى توجيه ضربة وقائية لبغداد.

ويشير المحللون إلى ظهور صدع بين من يعرفون بالصقور في الإدارة الأميركية مثل تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد اللذين يدعمان فكرة العمل العسكري ضد العراق، وبين بعض الأصوات الأخرى الأكثر تحفظا في الولايات المتحدة وبريطانيا التي تقول إنه يتعين منح الأولوية لإعادة المفتشين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة