مسيحيو العراق بين وطن ضاع ومواطن مُضيّع   
الجمعة 4/11/1435 هـ - الموافق 29/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:57 (مكة المكرمة)، 23:57 (غرينتش)

عبد الله الرفاعي-البصرة

"كارثة بكل المعاني" هكذا وصف مسيحي عراقي فراره مع عائلته من الموصل حين علم بالمهلة التي حددها تنظيم الدولة الإسلامية، بعد تقهقر قوات الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية أمامه بخمس قرى وأقضية كانت آمنة، هي قرقوش وبرطلّة وباطنايا وخابات وقضاء الحمدانية شمال الموصل وشرقها، وهي مناطق أغلبية قاطنيها من المسيحيين.

وقال طارق توما بطرس (35 عاما) للجزيرة نت "لقد جمعنا كل ما استطعنا جمعه من متاع وتوجهنا إلى المخرج الوحيد، كانت هناك نقطة تفتيش على الطريق وكانوا يوقفون السيارات هناك وحين اكتشف مسلحو التنظيم أننا مسيحيون صادروا ما معنا من ذهب ومال تحت تهديد السلاح".

ووفق المؤرخ بجامعة ميسان د. عبد الكريم الكعبي فإن "تاريخ المسيحيين في العراق يسبق ظهور المسيحية حيث يرتبط بالآشوريين والكلدان والسريان الذين اعتنقوا المسيحية بعد ظهور السيد المسيح عليه السلام, وهم لم يجيئوا إلى العراق في القرن الـ11 كما يقول بعض المؤرخين, بل هم مواطنون أصليون ما زالت كنائسهم الكلدانية والسريانية تشهد على ذلك في مدن البصرة وبغداد والعمارة والموصل وغيرها".

المسيحيون العراقيون المهجرون بمدارس ميسان والبصرة (الجزيرة)

مصادرة الممتلكات
ويتساءل الكعبي في حديثه للجزيرة نت "كيف يجبر مواطنون عراقيون في ظرف مثل هذه على ترك منازلهم لمجرد أنهم مسيحيون أو إيزيديون" مشيرا إلى أن العائلات المسيحية طردت من منازلها وسرقت ممتلكاتها الثمينة ونهبت أملاكها باسم "الدولة الإسلامية".

ويضيف "هذا لم يحدث قط في التاريخ المسيحي أو الإسلامي، بل إن جنكيز خان أو هولاكو لم يفعلا هذا" لكنه يرجع ذلك إلى أن المتطرفين ليسوا أصحاب تاريخ، وعقيدتهم معروفة للجميع.

مسؤولية الحكومة
ودعا رئيس طائفة المسيحيين الكلدان بمحافظة ميسان جلال دانيال توما كافة المسيحيين بالمناطق الساخنة بمحافظة نينوى وأطرافها إلى التوجه إلى محافظة ميسان أو البصرة أو مناطق الجنوب عموما لتوفر الأمن والأمان، والعيش فيها إلى حين عودة الأمن والاستقرار إلى المناطق التي هجروا منها.

من جانبه، قال الأب بسمان جورج ممثل كناس جنوب العراق إن "مسؤولية حماية المسيحيين وتاريخهم في بلادنا تقع على عاتق الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان والأمم المتحدة، ويتوجب إصدار قرارات حازمة تحول دون تهجير الأقليات القومية والمذهبية من مناطقها الأصلية تحت أي ذريعة كانت".

وأكد أن مسيحيي ميسان ينعمون بالأمن والانسجام والتعايش السلمي مع كافة مكونات المجتمع الأخرى، وأن كنيسة أم الأحزان بمدينة العمارة من أقدم الكنائس في جنوبي العراق.

القس بسمان جورج: المسلمون قدموا مساعدات للعائلات المسيحية النازحة بميسان والبصرة (الجزيرة)

مساعدات المسلمين
وبين الأب بسمان أن المسلمين في ميسان والبصرة قدموا مساعدات غذائية وعينية وصحية للعائلات المسيحية النازحة التي يبلغ عددها نحو سبعين عائلة، وهي من السريان والكلدان بالمحافظتين.

ويقول مدير جمعية الهلال الأحمر في ميسان حيدر الجوادي "إن المحافظة تشهد توافد أعداد كبيرة من النازحين المسلمين والمسيحيين والشبك, فهي محافظة الجميع، ولا فرق بين أبنائها مهما كانت دياناتهم، فالجميع تصلهم المساعدات ويعيشون حاليا في المدارس والدوائر والكنائس".

ويضيف الجوادي في حديثه للجزيرة نت أن "عدد الأسر النازحة بلغ حتى الآن نحو ألف عائلة، وتقدر بنحو 4500 فرد بينهم تركمان وأكراد أيضا هجّروا من الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار، ويجري إنشاء مخيم شامل من البيوت مسبقة الصنع لجميع النازحين لنقلهم من المدارس والخيام والكنائس بغية شمولهم بالدعم المالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة