أسئلة أوباما والكونغرس المنقسم   
الأربعاء 1433/12/23 هـ - الموافق 7/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:45 (مكة المكرمة)، 16:45 (غرينتش)
أوباما يوقع وحوله اعضاء من مجلس النواب الأميركي (الفرنسية)
بالتزامن مع انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لولاية رئاسية ثانية، حافظ الديمقراطيون عبر الانتخابات الموازية لأعضاء الكونغرس على غالبيتهم بمجلس الشيوخ. تحقق ذلك بواقع 53 مقعدا مقابل 47. في حين حصد الجمهوريون 227 مقعدا بمجلس النواب مقابل 218 للديمقراطيين من أصل 435 جرى التنافس عليها وفق إحصاء وكالة أسوشيتد برس. ويلقي هذا الانقسام الحزبي المتجدد بالكونغرس جراء مواصلة الجمهوريين الاحتفاظ بالغالبية بمجلس النواب منذ الانتخابات التكميلية عام 2010  بظلال من الشك على قدرة الرئيس الديمقراطي على الوفاء بالوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية.

ويأتي مصدر الصعوبة في إيجاد توافق بين الحزبين من أن الخلافات بينهما لا تقتصر على التعامل مع الملفات المتعلقة بالمديونية والبطالة أو زيادة الضرائب أو برنامج الرعاية الصحية والهجرة بل تتصل بالغياب المتواصل للشخصيات التوافقية في ظل الاستقطاب الحاد بين الحزبين وداخل صفوفهما.

تناقص المعتدلين
وتشير نتائج الانتخابات في هذا الصدد إلى تناقص عدد المعتدلين بشكل عام القادرين على إيجاد القواسم المشتركة وزيادة عدد المحافظين بين الجمهوريين وعدد الليبراليين بين الديمقراطيين.

تقول النتائج أيضا إن الانقسام المرير داخل الكونغرس سيستمر في وقت يستعد فيه هذا الأسبوع للتوصل إلى سبيل لمواجهة انتهاء أجل تخفيضات ضريبية طبقت في عهد الرئيس السابق جورج بوش

ففي ولاية ماساسوشيتس مثلا فازت إليزابيت وارين المحسوبة على الليبراليين على السناتور المعتدل سكوت براون. وفي تكساس اقتنص الجمهوري تيد كروز المفضل لدى حركة الشاي المحافظة مقعد الجمهورية كاي بايلي محققا فوزا سهلا.

وتقول النتائج  أيضا إن الانقسام المرير داخل الكونغرس سيستمر في وقت يستعد فيه هذا الأسبوع للتوصل إلى سبيل لمواجهة انتهاء أجل تخفيضات ضريبية طبقت في عهد الرئيس السابق جورج بوش إلى جانب بدء خفض تلقائي في الإنفاق، وهو ما أطلق عليه المراقبون اسم "الهاوية المالية" التي يترتب على الرئيس باراك أوباما مواجهتها.

ويرجح المحللون أن يطبق الرئيس أوباما في ولايته الثانية الدروس الصعبة التي استخلصها من ولايته الأولى.

ويقول المؤرخ المتخصص بشؤون الرئاسة بجامعة برنستون جوليان زليزير بهذا الصدد عن أوباما إنه وعد سابقا "بتغيير الطريقة التي تدار بها السياسة" ويضيف "لا أظن أن الناس مازالوا يؤمنون بهذه المسألة. ليس بسبب انخفاض الثقة فيه وحسب، إنما بسبب انخفاض الثقة فيما يستطيع النظام السياسي أن يقدمه".

إذا لم يكن بوسع أوباما أن يغير واشنطن بالطريقة التي يتمناها فإنه يستطيع على الأرجح استغلال النجاحات التي حققها.

فهو نجح في توسعة نطاق برنامج الرعاية الصحية في خطوة لم يتمكن منها رؤساء ديمقراطيون منذ الأربعينيات طبقا لوكالة رويترز. ورغم  أن الناخبين راضون عن الكثير من عناصره فانهم أقل رضا عن البرنامج بمجمله في حين أن الولاية الرئاسة الثانية ستسنح له الفرصة مجددا ليثبت جدواه.

يقول نورم أورنستاين وتوماس مان الباحثان رشؤون الكونغرس واللذان درسا شؤون واشنطن لأربعين عاما بكتابهما "الوضع أسوأ مما يبدو عليه" أن الحزب الجمهوري بات متطرفا أيديولوجيا ومتمردا لا يهتم كثيرا بالتسويات اللازمة لإدارة دولة شاسعة متنوعة الأعراق

ويمكن أن يقال الشيء نفسه على الإصلاحات المالية الواردة بالتشريع المسمى تشريع "دود وفرانك" والتي تهدف لكبح جماح بعض أسوأ التجاوزات في وول ستريت.

أما محاولات أوباما التشريعية لخفض الانبعاثات المسببة للانحباس الحراري فقد وئدت بمجلس الشيوخ, لكنه يستطيع مواصلة جهوده من خلال اعتماد قواعد تنظيمية (بديلة) كما يمكنه مواصلة مساعيه لتوفير الملايين من فرص العمل.

ما العمل؟
في المحصلة ليس واضحا هل كان بامكان أوباما فعل الكثير للخروج من المأزق بمفرده؟

يقول نورم أورنستاين وتوماس مان الباحثان في شؤون الكونغرس، واللذان درسا شؤون واشنطن لأربعين عاما في كتابهما "الوضع أسوأ مما يبدو عليه" أن الحزب الجمهوري بات متطرفا أيديولوجيا ومتمردا لا يهتم كثيرا بالتسويات اللازمة لإدارة دولة شاسعة متنوعة الأعراق.

لكن توني فراتو مساعد الرئيس السابق جورج بوش يقول إن الجمهوريين كانوا على استعداد للعمل مع أوباما حين تولى منصبه لو أنه أظهر قدرا من الاستقلالية عن حزبه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة