أبحاث جديدة على الإبصار البشري للتطبيق على الروبوت   
السبت 1428/2/7 هـ - الموافق 24/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:40 (مكة المكرمة)، 5:40 (غرينتش)

مازن النجار
 
تضافرت جهود فريق بحثي بريطاني من أقسام علم النفس بعدة جامعات بريطانية للوصول إلى نتائج جديدة هامة، حول آليات الإبصار البشري، ستؤثر على الأبحاث الهادفة إلى تطوير روبوت ذكي قادر على الإبصار على نحو مشابه للإبصار البشري.

تناول الباحثون صور "الشفافية المعرفة بالحركة" وهي حالة شائعة الحدوث في البيئة الطبيعية حيث تحدث الحركة متعددة الاتجاهات في نفس الحيز أو الفضاء المكاني. كما يرى المرء -مثلا- سمكة تسبح في تيار ماء سريع الانسياب، وهي ظاهرة استدعت جدلا علميا مطولا.

معالجة لحظية أم تتابعية؟
تعاون بهذه الدراسة د. وليم كيوران من جامعة كوين ببلفاست، ود. بول هيبارد من جامعة سانت أندرو، والبروفسور ألن جونستن من كلية لندن الجامعية.

وقام الباحثون بالنظر فيما إذا كان نظام الإبصار البشري يلتقط ويعالج صور الأسطح المتحركة بشفافية لحظيا، أو إذا كانت اتجاهات الحركة يتم تناولها ومعالجتها بصريا على نحو تتابعي.

وقد نشر الباحثون ورقة بنتائج الدراسة على موقع الجمعية (العلمية) الملكية البريطانية هذا الشهر، وعرضت خلاصتها نيوز مديكال نت.

وكانت نتائج أبحاث سابقة توصلت إلى أن الدماغ البشري يتناول ويعالج مختلف اتجاهات الحركة الشفافة على نحو تتابعي. واستندت هذه النتائج إلى تجارب تمت فيها الحركات الشفافة على نفس مستوى العمق، أي كانت على نفس المسافة من المشاهد.

تحدي نتائج سابقة
لكن أبحاث هذا الفريق قد تحدت تلك النتائج السابقة بواسطة اختبار قدرة البشر على الاتقاط البصري لاتجاه الأسطح المتحركة بشفافية عندما تكون الأسطح المتحركة متموضعة على أعماق أو مسافات مختلفة.

وقدمت نتائج الفريق البحثي البريطاني الدليل على أن الدماغ البشري يقوم، في الحقيقة، بمعالجة اتجاهات الحركة الشفافة لحظيا.

ووفقا للدكتور كيوران، تضيف هذه الدراسة ونتائجها إسهاما صغيرا آخر إلى هذا اللغز المركب جدا الذي هو نظام الإبصار البشري. كما أنه إسهام لافت للباحثين الذين يسعون لتطوير منظومات إبصار صناعية تستطيع الرؤية بنفس النحو الذي يرى به البشر.

الذكاء الصناعي
يُذكر أن هذا النمط من الدراسات حول تحليل آليات وأنماط الإبصار البشري ينتمي إلى مجال أبحاث علم الذكاء الصناعي أو Artificial Intelligence، وهي منطقة اهتمام مشترك بين علوم الإدراك والنفس والحاسوب والبيولوجيا.

ويهتم الذكاء الصناعي باستخلاص نماذج الذكاء البشري وتحويلها إلى منظومات وآليات قابلة للتطبيق والاستنساخ والبرمجة على الحاسوب وغيره من التقنيات المتقدمة بعمليات الإدارة والإنتاج والسيطرة وصنع القرار والتخطيط والتشخيص والصيانة، لجعلها أكثر ذكاء.

بل إن ما يعرف بالأسلحة الذكية، التي جعلت ممارسة الحرب أشبه بألعاب الفيديو الإلكترونية على الشاشة، إن هي إلا منظومات تسليح مزودة بتقنيات الذكاء الصناعي، وقد نالت اهتماما وتطويرا وتقدما بالمجال العسكري أكثر مما فعلت في مجال التطبيقات المدنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة