معرض سويسري يقدم فترة نادرة من حياة بيكاسو   
الاثنين 1426/11/11 هـ - الموافق 12/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)
رسوم بيكاسو المعروضة تعود إلى حقبة هامة من حياته (الجزيرة نت)
تحت عنوان "بيكاسو السريالي"، قدمت مؤسسة بايلر السويسرية لرعاية الفنون مجموعة من أعمال الرسام الإسباني الراحل، قالت إنها تعود إلى حقبة هامة من حياته ولم يسبق أن تم تقديمها جميعها تحت سقف واحد من قبل.

يقدم المعرض 200 عمل فني، بين لوحات ومخطوطات بقلم رصاص وأشكال مجسمة ورسومات غير مكتملة، قدمها بيكاسو بين عامي 1912 و1945، وهي الفترة التي انتقل فيها من التكعيبية إلى مراحل مختلفة في مسيرته الفنية، وتزامنت مع تغيرات سياسية واجتماعية وثقافية مختلفة غيرت الكثير من المفاهيم في أوروبا.

وقد استعارت مؤسسة بايلر مجموعة اللوحات من متحف بيكاسو في باريس ومتحف مدريد ومن بعض هواة اقتناء أعماله، وحرصت على أن يكون ترتيبها في تسلسل تاريخي، حتى يتمكن الزائر من متابعة التغيير في أسلوب الرسم ونمط التعامل مع الفكرة.

وجه امرأة
وبين الأمثلة الفريدة التي قدمها المعرض لوحة تحمل اسم "الوجه"، استعرض فيها بيكاسو ملامح وجه امرأة على عدة مراحل، تبدأ بما تشاهده العين المجردة، ثم يتدرج في تغير الملامح، طبقا لما اعتقد بيكاسو أنه ما وراء هذا الواقع، لينتهي إلى تقاسيم أقرب ما تكون إلى البشاعة، دون أن يجيب على السؤال: هل يخفي كل وجه تلك المعالم البشعة خلفه؟ أم أن الرسام يرى دائما ما يعتقد أنه وراء الواقع وكأنه شيء مشوه أو متداخل بشكل معقد للغاية؟

اهتمام بيكاسو بالألوان اختلف من مرحلة لأخرى (الجزيرة نت)
وفي لوحتين أخريين تحملان اسم "بورتريه لثلاث سيدات"، قدم المرأة على أنها خليط من الأواني والأدوات المنزلية والأثاث، وهو ما قد يعكس أنه لا يرى في النساء سوى أنهن جماد.

ويلاحظ الزائر تغير اهتمام بيكاسو بالألوان في كل مرحلة من مسيرة حياته الفنية وتغير اهتماماته في الموضوعات التي يعالجها.

فقد اهتم بالجمال الأنثوي في إحدى المراحل ولكن من وجهة نظره السريالية، ثم تحول إلى عمل المجسمات الفنية، لينتقل بعد ذلك إلى مرحلة التفاعل مع الأحداث، وربما هي المرحلة التي أراد أن يثبت فيها أنه من المرتبطين بالواقع.

وعلى الرغم من أن بابلو بيكاسو(1881 - 1973) لم يقم بتصنيف نفسه ضمن الفنانين السرياليين وأصر في أكثر من مناسبة على أنه أكثر الرسامين ارتباطا بالواقع، فإن النقاد يؤكدون على أنه ليس فقط واحدا من أهم المنظرين لهذا التيار ومن مؤيديه، بل كان هو أيضا سرياليا.

ويستند النقاد في ذلك إلى أعماله في تلك الفترة، ودعمه لهذا التيار الذي ظهر في فرنسا في الفترة ما بين الحربين العالميتين، الأولى والثانية.

زيارة هذا المعرض والتأمل في لوحاته تجعل السؤال يدور في الأذهان حول المعقول واللامعقول، والواقع وما وراءه، لكن الحقيقة الأكيدة التي تخرج بها هي أنه من غير المعقول أن يكون بيكاسو معقولا في رسوماته، وأنه إذا قال إنه ليس سرياليا فربما أردا بذلك أن يقول بأنه هو كذلك بالفعل.
_______________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة