وهم العقاقير الذكية   
الخميس 20/5/1433 هـ - الموافق 12/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)

الإكثار من استخدام "العقاقير الذكية" لتقوية الذكاء وإنقاص الوزن وتحسين المزاج وزيادة اللياقة البدينة استحث الخبراء للتحذير من أن هذه العقاقير غالبا ما تحتوي على مواد محظورة ضارة يمكن أن يكون لها مضاعفات جانبية خطيرة.

ويحذر الأطباء من أن عامل الضغط في حب المرء أن يكون شابا وجميلا ونحيفا ونشيطا يدفع جيلا كاملا دفعا إلى شراء عقاقير محظورة عبر الإنترنت معتقدا أنها ليست جيدة بما فيه الكفاية فيبحث عن المزيد.

لكن هذه المنتجات، كما يقول تقرير لخبراء بريطانيين، غالبا ما تحتوي على مواد محظورة وضارة أو تحتوي على عقاقير تجريبية ومغشوشة يمكن أن تسبب فرط الحساسية وتليف الكبد وتسمما زئبقيا وتلف المخ بل وحتى الوفاة.

والعقاقير مثل "ريتالين" الخاصة بما يعرف بقصور الانتباه وفرط الحركة تُشترى لتحسين التركيز بين الطلبة. والأشخاص الذين يستخدمون الأسرة الشمسية بدؤوا يجربون ما يُعرف بـ"ميلانوتان2"، وهو عقار محظور لسُمرة الجلد كان قيد التحقيق كدواء لكنه نٌبذ بسبب المضاعفات الجانبية.

وهناك بعض المنتجات تُسوق على أنها "عشبية" أو "طبيعية" لكن وُجد في الواقع أنها تحتوي على أدوية مرخصة، مثل المقويات الجنسية التي تحتوي على الفياغرا.

وهناك أيضا مركبات الستيرويد الابتنائية التي تُستخدم في زيادة حجم العضلات كما أن عقاقير إنقاص الوزن مثل "ريمونابانت" و"سيبوترامين" تٌباع أيضا على الإنترنت كمعاونات غذائية والأدوية المضادة للاكتئاب تسوق كمقويات للمزاج تشعرك بأنك "أحسن من الحسن".

هذه المنتجات، كما يقول تقرير لخبراء بريطانيين، غالبا ما تحتوي على مواد محظورة وضارة أو تحتوي على عقاقير تجريبية ومغشوشة يمكن أن تسبب فرط الحساسية وتليف الكبد وتسمما زئبقيا وتلف المخ بل وحتى الوفاة

ويشار إلى أن التقرير المعنون "عقاقير التقوية البشرية.. التحديات البارزة للصحة العامة" يرصد النمو غير المسبوق على مدار السنوات القليلة الماضية في استخدام مثل هذه العقاقير التي مصدرها سوق واسعة ومحظورة.

وقال الأستاذ مارك بليس أحد معدي الدراسة ومدير مرصد الصحة العام بنورث ويست "نحن نشهد الآن إعادة تعريف لما تعنيه كلمة الصحة. فبالنسبة لكثير من الناس عواقب الشيخوخة الطبيعية لم تعد مقبولة. وبالنسبة لأشخاص آخرين موفوري الصحة فإنهم يشعرون أن قوتهم أو ذكاءهم أو مظهرهم ما زال بحاجة لعلاج. ولهذا يريدون تلك الأجسام النحيفة المشاهدة في وسائل الإعلام ولكن ليس بالضرورة من خلال نظام غذائي صارم. فهم يريدون حبة دواء تمنحهم على الفور عقلا أسرع في التفكير وتفوقا على منافسيهم. وعليه فنحن الآن نتصارع مع قضية مجهولة إلى حد كبير عن مدى تأثير العقاقير القوية على الناس الأصحاء. وهذ يتطلب علما جديدا تماما".

وقال مدير مركز الصحة العامة وأحد معدي الدراسة أيضا، جيم مكفي إن "باعة زيت الحية" -مصطلح يشير إلى سائل يٌباع على أنه دواء شاف عادة ما يكون نصبا وتحايلا- ما زالوا معنا يقدمون مزاعم غير واقعية عن ما يمكن أن تكون خياراتهم ويخفون محتويات هذه العقاقير ويتناسون ذكر مضاعفاتها الجانبية السيئة والتي أحيانا ما تكون مميتة. وهؤلاء الباعة المتجولون الرُحل قد استُبدِلت بهم مواقع الإنترنت لكن التأثيرات ما زالت هي نفسها. ومن شبه المستحيل معرفة من الذي يبيع هذه العقاقير أو محاسبتهم عن أي أضرار يسببونها".

وقال التقرير "هناك أيضا القضية المتعلقة بالتطبيب وهي ظاهرة تحجب التمييز بين وقائع الحياة العادية والمرض. فالشيخوخة وزيادة الوزن والأداء الجنسي وسقوط الشعر والخجل والإرهاق والقصر الزائد هي بعض الوقائع التي أُعيد تعريفها كقضايا طبية وعولجت بالعقاقير. وهذا يجعل المزيد من الناس يبحثون عن هذه العلاجات وهناك عدد متزايد منهم يبدو أنهم يحصلون عليها من السوق المحظورة".

وقال الخبراء إن الأطباء بحاجة لأن يكونوا على وعي باحتمال أن المرضى قد يتناولون هذه المواد دون علم بأنهم يتناولون عقاقير قد تكون خطيرة أو قد يكونون محرجين لدرجة تمنعهم من الإقرار بذلك.

وأفاد التقرير أن كريمات تفتيح البشرة سببت تسمما زئبقيا ومكملات إنقاص الوزن التي تحتوي على عقار غير مجرب سببت تليفات بالكبد ووفيات ومنتجات التقوية الجنسية التي تباع كعلاجات عشبية لكنها مغشوشة بعقاقير السكري قد سببت أضرارا خطيرة بالمخ ووفيات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة