حزب نرويجي يطلب حظر الحجاب بالمؤسسات التعليمية   
الاثنين 1425/8/19 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:56 (مكة المكرمة)، 4:56 (غرينتش)

سمير شطارة – أوسلو
استغل الحزب التقدمي النرويجي المناهض للأجانب إصدار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومقرها ستراسبورغ قرارا الشهر الماضي يمنح الجامعات التركية الحق في منع ارتداء الحجاب، ليطرح على الساحة النرويجية دعوة لمنع الحجاب في الجامعات والكليات والمعاهد الدراسية إضافة إلى المدارس الثانوية بالبلاد.

واعتبر مسؤول العلاقات الخارجية بير ساندبرغ أن رأي المحكمة مشجع وذو أهمية لتبني المبادرة التي يقف حزبه خلفها، مضيفاً أن الاقتراح بحظر الحجاب لا ينتهك الحقوق الدينية والحريات العامة لدى للطالبات، وهو ما خلص إليه قرار محكمة ستراسبورغ قبل أيام بحق طالبة الطب التركية ليلى شاهين التي رفعت شكوى للمحكمة ذاتها تتظلم إزاء حرمانها الدراسة بسبب إصرارها على ارتداء الحجاب.

وكان هذا الحزب قد قدم في وقت سابق اقتراحاً للحكومة يمنع بموجبه ارتداء الحجاب في المدارس المتوسطة والابتدائية لكنه رفع درجة مطالبته ليشمل الحظر الجامعات والكليات والمدارس الثانوية.

غير أن مطالبة الحزب التقدمي لم تلق الترحيب من قبل المعنيين في الأقسام التعليمية والأكاديمية بالنرويج، فقد أكد وكيل قسم التربية والتعليم هيلغا أولا بارغسن أن الاقتراح الذي تقدم به الحزب يتنافى مع المنطق. وأشار إلى أن ذلك الطلب لا يمت بصلة إلى أبسط متطلبات معنى الحرية.

وأضاف بارغسن خلال حديثه لوسائل الإعلام النرويجية أنه من غير الدارج أو المتداول طرح فكرة منع الفتيات المسلمات من ارتداء الحجاب بالمدارس أو الجامعات، معتبراً أن لبس الزي الإسلامي قضية خاصة تضمنها مبادئ حماية الحريات العامة والخاصة.

وقد جاء الرد أكثر قوة وعنفا من الطلبة، فقد اعتبر بيان اتحاد الطلبة المحافظين واليمينيين أن طلب الحزب حظر الحجاب بمثابة روح دكتاتورية مستبدة لا تقبل التعددية وحرية المعتقد.

وأكد البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الطالبات اللاتي يرتدين الحجاب بالغات وعاقلات، وأن الدافع من ارتدائهن الحجاب قناعات شخصية ودينية.

وفي السياق ذاته شن مسؤول اتحاد الطلبة النرويجيين يورن هنريكسن هجوماً عنيفاً على المقترح ومقدمه، وقال إنه يعيد إلى الأذهان ذكريات أبطال السحر والشعوذة، واستغرب أن يكون صادرا عن حزب سياسي.

وأوضح أن الأساس الذي تقوم عليه التربية والتعليم ويرتكز عليها نظامه هو مطلق الحرية والديمقراطية، وهو ما يترتب عليه حرية الشخص في ارتداء ما يحلو له ويختار.

وأكد هنريكسن خلال حديثه لوسائل الإعلام المحلية أن الأقليات الموجودة بالنرويج عانت بشكل أو آخر من ظروف صعبة واجهتها في بلدانها، والكثير من أفراد هذه الأقليات حرم فرصة التعليم، وهذا يدفع البلاد إلى الوقوف خلفهم وتشجيعهم.

وقال إن الاقتراح سيخلق مشكلتين للفتيات المسلمات الأولى حرمانهن من التعليم، والثانية زرع الخوف والرهبة في مواجهة مستقبلهن الذي حكم عليه الحزب بالموت.

يذكر أن الحزب التقدمي وزعيمه النائب البرلماني كارل هاكن أحد أقطاب المناهضين لوجود الأجانب في النرويج والهجرة إليها، ويصنف من قبل كثيرين على أنه حزب عنصري يدعو إلى التمييز العرقي.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة