غضب عام إثر الاعتداء على صحفيي "التيار" السودانية   
الأحد 1435/9/24 هـ - الموافق 20/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 9:55 (مكة المكرمة)، 6:55 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم


أثار اعتداء مسلحين ملثمين على طاقم صحيفة "التيار" السودانية ورئيس تحريرها عثمان ميرغني مساء السبت ردود فعل غاضبة من قبل الحكومة واتحاد الصحفيين ومنظماتهم والأحزاب السياسية.

وطالب اتحاد الصحفيين السودانيين بحماية منسوبيه والقبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة، كما أعلنت شبكة الصحفيين السودانيين استنكارها لما أسمته الإرهاب الذي مارسته المجموعة المسلحة.

وأدانت الشبكة في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "الاعتداء الإرهابي الذي وقع في قلب الخرطوم". وحذرت من انتشار العنف بالعاصمة، معتبرة أن ما تعرض له ميرغني ومحررو التيار قد يتعرض له صحفيون آخرون جراء إبداء آرائهم في القضايا الحساسة.

تيتاوي: الاعتداء عمل مشين لا علاقة له بأخلاق الشعب السوداني (الجزيرة)

كما طالبت وزارة الداخلية ببذل قصارى جهدها للقبض على الجناة وتقديمهم لمحاكمة علنية "حتى لا تتكرر حوادث الاعتداء على الصحفيين من قبل المتطرفين ومن يدعمهم لتصفية حساباتهم".

ودعت الشبكة المجتمع الدولي والمحلي للمساهمة في حماية الصحفيين السودانيين من الإرهاب، ومن انتهاك حرية التعبير والاعتقال ومصادرة صحفهم.

وقال رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين محيي الدين تيتاوي إن الاتحاد سيمضي قدما في "الدفاع عن الصحفيين بكل ما أوتي من قوة " معتبرا الاعتداء بأنه "عمل مشين لا علاقة له بأخلاق الشعب السوداني".

وأدان حزب الأمة القومي الاعتداء رافضا أي أعمال عنف تجاه حرية الرأي والتعبير، مشيرا وفق أمينته العامة سارة نقد الله إلى أن الاعتداء ظاهرة خطيرة يجب محاصرتها وإيقافها قبل أن تستفحل.

وقالت سارة نقد الله للجزيرة نت إن "الشعب السوداني شعب متسامح يتمتع بقيم ديمقراطية متجذرة، وما حدث للتيار ورئيس تحريرها قد يقودنا لمزالق نحن في غنى عنها".

يوسف حسين شجب الاعتداء مؤكدا وقفتهم الصلبة إلى جانب حرية الرأي (الجزيرة)
بينما أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي رفضه القاطع لأي اعتداء على الصحافة والحريات بالبلاد، مؤكدا وفق عضو مكتبه القيادي محمد فائق أن القضايا الخلافية يجب أن تخضع لتبادل الآراء والحوار بغية الوصول لمشتركات لا اتخاذ العنف ضد الكتاب والمفكرين.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى حق الجميع في التعبير عن وجهة نظرهم في القضايا المطروحة، داعيا إلى معاقبة المعتدين وتوفير الحماية لرئيس تحرير التيار وكل الكتاب والمفكرين.

في حين أعلن الحزب الشيوعي السوداني شجبه للحادثة، مؤكدا وقفته الصلبة إلى جانب حرية الرأي والتعبير.

وقال الناطق الرسمي باسمه يوسف حسين للجزيرة نت إن حزبه يدين ويستنكر أي اعتداء على الحريات العامة وحرية الرأي في البلاد.

تعقب الجناة
وقال مصدر أمني للجزيرة نت إن قوة عسكرية تتعقب الجناة للقبض عليهم وكشف ملابسات اعتدائهم على التيار ورئيس تحريرها، مشيرا إلى أن "الجهات الرسمية في مرحلة جمع المعلومات والتحريات للوصول إلى الحقيقة".

وزير الدفاع الفريق عبد الرحيم محمد حسين (الجزيرة)

أما وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، فاعتبر الاعتداء عملا غير أخلاقي، مشيرا إلى أنه "لا يشبه الشعب السوداني ولا طبيعته".

وأكد في إفطار رمضاني أقامه بمنزله اليوم السبت أن "الاعتداء على رموز الفكر والعلم اعتداء على الجميع" واعدا بمحاسبة المعتدين وتقديمهم للعدالة. 

وكانت الخرطوم قد عاشت أمس وقبيل إفطار الـ21 من رمضان تفاصيل الجريمة التي لم تألفها من قبل حيث اعتدت مجموعة من الملثمين على صحفيي جريدة "التيار" المستقلة ما أسفر عن إصابة عدد منهم بإصابات بالغة كانت أخطرها إصابة رئيس التحرير الذي نقل لأحد مستشفيات الخرطوم في حالة حرجة.

وكان ميرغني قد كتب مقالا انتقد فيه المسلمين لـ"عدم استعدادهم لمواجهة إسرائيل من بينهم حركة المقاومة الفلسطينية حماس التي قال إنها تحارب دون استعداد حقيقي". كما اعتبر في تصريحات له في برنامج تلفزيوني أن إسرائيل دولة ديمقراطية مقارنة بالحكومة الشمولية في السودان. 

ووفق شهود عيان، فإن المجموعة تزيد على 12 عنصرا يحملون الأسلحة البيضاء رددوا هتافات "جهادية" قبل دخولهم الصحيفة واعتدائهم على من فيها من محررين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة