مقترحات أحمدي نجاد بقمة الدوحة هل تجد طريقها للتطبيق؟   
الثلاثاء 24/11/1428 هـ - الموافق 4/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:28 (مكة المكرمة)، 21:28 (غرينتش)

أحمدي نجاد قدم سلسلة اقتراحات أبرزها تعاون أمني خليجي إيراني (الجزيرة نت)

محمد عبد العاطي

بعد انتهاء الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من كلمته في الجلسة الافتتاحية أمام زعماء دول الخليج الست المجتمعين في قمتهم الثامنة والعشرين بالدوحة، أخذت بعض الصحفيين الحماسة وراحوا يصفقون أثناء متابعتهم للكلمة من على شاشات التلفزيون.

وطرح أحمدي نجاد في خطابه أفكارا على دول الخليج شملت إيجاد منظومة للأمن والدفاع المشترك عوضا عن الاتفاقات والمعاهدات الدفاعية والأمنية التي وقعتها هذه الدول مع الولايات المتحدة، إلى جانب إلغاء تأشيرات الدخول والإقامة وحرية الحركة والتنقل والتملك، واستثمار أموال الطفرة النفطية داخل البلدان الإسلامية من خلال بنك التنمية الإسلامي حتى لا تستفيد منها البنوك والدول الأجنبية.

وقد أضفى ذلك أجواء من التفاؤل سادت وسط الحضور لكنها على الفور طرحت أمام الجميع تساؤلا جوهريا مفاده: هل يمكن لهذه الأفكار التي وصفها الكثير من المحللين وكبار الكتاب الذين حضروا القمة "بالعملية" أن تأخذ طريقها للتطبيق أم أن هناك حسابات أخرى أكثر تعقيدا مما قد يبدو على السطح تحول بين هذه الأفكار وبين أن تأخذ مجراها في الواقع العملي؟

علامات تفاؤل
 أوغلو يرى أن لا مكانة للدول الإسلامية دون أن تتشكل في كتل كبرى (الجزيرة نت)
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو كان ممن بدت عليهم علامات التفاؤل عقب سماعه كلمة أحمدي نجاد، واعتبر التقارب الإيراني الخليجي تعزيزا لتقارب إسلامي أوسع يصب في صالح المنظمة التي يرأسها.

وقال في تصريح خاص بالجزيرة نت إن الدول الإسلامية لا يمكنها أن تأخذ مكانة لها في عالم التكتلات الكبرى اليوم إلا بعد أن تنطوي كياناتها الأصغر تحت كيانات أخرى أكبر كما هو حادث في الاتحاد الأوروبي، وكما يجري الآن بين الصين وروسيا والهند وغيرها من المجموعات المهمة والمؤثرة في العالم.

ولم يكن كل الذين استمعوا لخطاب أحمدي نجاد على الدرجة نفسها من التفاؤل، وكان السبب الرئيسي الذي حال بين هؤلاء وبين أن يطلقوا لتفاؤلهم العنان هو تحسبهم لرد الفعل الأميركي، وحسابات الدول الخليجية التي تأخذ المصالح الأميركية بعين الاعتبار. وكان من هؤلاء الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري عطوان.

وردا على سؤال وجهته له الجزيرة نت في ما يتعلق بدور العامل الخارجي في ما يخرج عن هذه القمة من قرارات وفي ما إذا كانت كلمة أحمدي نجاد ستفعل فعلها في إزالة أجواء التوتر المخيمة على سماء المنطقة، قال عطوان إن كل ما يقال في هذه القمة ما هو إلا كلام أمام الكاميرات، وإن دول الخليج لا تستطيع أن تتخذ لنفسها قرارا بعيدا عن تأثير البيت الأبيض.

وحاول رئيس تحرير صحيفة القدس العربي البرهنة على حكمه، قائلا إن هذه القمة لن تحدث تقاربا إيرانيا خليجيا لسبب جوهري هو أن دول الخليج ليس لديها ما تقدمه لإيران، فالقرار ليس بيدها، وهي لا تملك سوى المال، وإيران في غنى عن أي جزرة خليجية ولن تتخلى عن برنامجها النووي.

في الوقت نفسه لن تسمح الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك فهي إذن –بحسب عطوان- معادلة صعبة ومعضلة لن تجد حلا لها مهما ابتسم الزعماء أمام العدسات ومهما طرحت إيران من أفكار لأن العم سام سيقف دوما في المنتصف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة