من يقف وراء تفجيرات دمشق؟   
السبت 28/1/1433 هـ - الموافق 24/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

صورة بثتها وكالة الأنباء السورية لجثة متفحمة داخل سيارة محترقة في موقع التفجيرين بدمشق (الفرنسية)

من المحتمل جدا كما توحي المعارضة السورية أن يكون نظام الرئيس بشار الأسد هو الذي دبّر الهجومين الانتحاريين يوم الجمعة الماضي في العاصمة دمشق لإقناع المراقبين التابعين لجامعة الدول العربية أن إرهابيين مسلحين وليس المدنيين المسالمين هم الذين يقودون التمرد
.

وقد وقع التفجيران قبل أقل من أربع وعشرين ساعة من وصول المراقبين، وهما أول هجومين انتحاريين من نوعهما في سوريا وأعنف من أية هجمات سابقة تشنها المعارضة، وفق صحيفة تايمز البريطانية.

وأضافت الصحيفة أن التفجيرين حدثا في منطقة محصنة جيدا في دمشق يتعذر على السيارات غير المصرح لها باختراقها.

هذا هو التفسير الأقل تشاؤما للحادث. أما الأكثر تشاؤما -بنظر الصحيفة- فهو أن المعارضة هي المسؤولة فعلا عنه، وأن العام الذي بدأ بالربيع العربي يوشك أن ينقضي وثمة بلدان عربيان هامان على شفا السقوط في أتون حرب أهلية طائفية.

ففي العراق "الذي رحل آخر الجنود الأميركيين عنه الأحد الماضي" تأججت التوترات بصورة تدعو للقلق بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية على خلفية مذكرة الاعتقال التي أصدرها رئيس الوزراء نوري المالكي بحق طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية السني بتهم تتعلق بالإرهاب.

ويوم الخميس الماضي لقي نحو سبعين شخصا مصرعهم وجُرح مائتان آخرون في 14 هجوما بالقنابل على مناطق في بغداد تقطنها أكثرية شيعية.

ولا يقل المشهد في سوريا قتامة عنه بالعراق. فالبلد -كما ورد في تقرير صحيفة تايمز- فسيفساء من المجموعات الدينية والعرقية المختلفة، ونظام الحكم فيه يهيمن عليه أفراد من الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد، أما المعارضة فتقودها "الأغلبية السنية المحرومة".

ولطالما سعى المسؤولون في النظام إلى الحفاظ على دعم الأغلبية الصامتة بمحاولة إقناعهم بأن سوريا قد تغوص في وحل صراع طائفي كالذي استنزف العراق ولبنان إذا أُطيح بالأسد.

وترى صحيفة تايمز أن تلك الذريعة هي بمثابة ورقة خطيرة يتم التلويح بها، وقد تصبح الآن توقعات ممكنة التحقق، فقد درج النظام طوال تسعة أشهر على قمع "انتفاضة سلمية بوحشية تزداد وتيرتها يوما بعد يوم".

من جانب آخر فقد بدأ الجيش السوري الحر المعارض بالرد بقوة على النظام.

وأياً كان المسؤول عن تفجيري الجمعة الانتحاريين –وفق الصحيفة- فإنه يكون بذلك قد جعل احتمال اتساع رقعة الصراع في سوريا يبدو قريب المنال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة