تأملات في وحدة ثوار مصر   
الأربعاء 11/4/1432 هـ - الموافق 16/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

الثورة المصرية وحدت الصفوف بين القاصي والداني (الجزيرة-أرشيف)

الوحدة الشعبية والترابط بين أطياف الشعب المختلفة كانت السمة الغالبة على المصريين منذ ثورة 25 يناير وحتى بعد سقوط الرئيس حسني مبارك، لكن في الأيام الأخيرة طفت على السطح صعوبات تواجه المصريين في الحفاظ على وحدة الصف التي أبهرت العالم في ميدان التحرير.

ورغم ذلك كان للتخريب المضاد للثورة من بقايا النظام السابق أثره الإيجابي في زيادة رابطة الوحدة بين أفراد الشعب، حيث شكل متطوعون ما يمكن أن يطلق عليه مركز أزمات يساعد المصابين في إيجاد أطباء يساعدونهم والقلقين في إيجاد المفقودين.

وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى أن المتطوعين في هذا المركز، الذي اصطلح على تسميته بعد ذلك بمركز الاتصالات، وبلغ عدد أفراده في البداية نحو 20 شخصا ثم زاد إلى 300، يقومون بالرد على الهواتف ويقدمون المشورة للمصريين الذين استيقظوا على عالم جديد. وهؤلاء المتطوعون من الفنانين والمثقفين وطلبة الجامعات والموظفين والمسلمين الملتزمين.

ورغم تشعب الآراء السياسية لهؤلاء المتطوعين فإنهم يثيرون الإعجاب من العلاقات الوطيدة التي شكلوها. وفي خضم سعيهم لإيجاد أطباء للمصابين ومساعدة الأسر في إيجاد ذويهم المفقودين صار بعضهم أصدقاء حميمين، حتى إن بعضهم وقع في الحب وتزوجوا من بعضهم. بل إن الجميع كانوا يحمون بعضهم من طلقات الرصاص ويضحون بأنفسهم لحماية الآخر.

وما لبث أن انضم كثير من المتطوعين لمركز الاتصالات بعدما سمعوا عنه من أصدقائهم أو رأوا مؤسسه على التلفاز. وبدت خطوة طبيعية تالية في صحوتهم السياسية التي غيرت حياتهم أثناء الاحتجاجات في ميدان التحرير.

وكان من بين أهداف المركز توفير المساعدة للمحتاجين الذين عانوا محنا بعد خروجهم من أجل التغيير.

ومن ملامح المركز اللطيفة أن أحد المتطوعين كان جارا لآخر يعمل معه في المركز، لكنه لم يلتقه قط قبل الثورة. ورغم التقارب المتنامي بين المتطوعين كان لا بد أن ينتهي عمل المركز في وقت ما ويمضى كل في طريقه، فمنهم من شكل جماعة حقوقية جديدة، ومنهم من كون جمعية خيرية غير سياسية، ومنهم من فكر في إنشاء جماعتهم الخاصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة