المثقفون الفلسطينيون وإعلان الدولة   
الجمعة 26/10/1432 هـ - الموافق 23/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)

مسألة إعلان الدولة الفلسطينية لم تلق إجماعا لدى المثقفين الفلسطينيين (الجزيرة نت)

 

عاطف دغلس-نابلس

 

في ضوء الجدل الدائر في الوساط الفلسطينية حول إعلان الدولة اختلفت صورة هذه الدولة الفلسطينية وشكلها في نظر مثقفين فلسطينيين، لكنهم أجمعوا على ضرورة وجودها آجلا أم عاجلا، وعلى أن الوحدة الوطنية هي "كلمة السر" للوصول إلى ذلك.


وأكد مثقفون فلسطينيون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن من حق الفلسطينيين إقامة دولة تحمي الشعب وتضحياته، واستغلال كافة الظروف المواتية لذلك.


فالشاعر الفلسطيني سميح القاسم لا يتعامل مع حدود الدولة وإنما مع فكرتها، ورأى أن الشعب الفلسطيني الذي ناضل لأكثر من ستة عقود وذاق كل المرارات، من حقه وفي إطار المتاح دوليا من موازين القوى الدولية والاصطفاف العربي والإسلامي والعالمي هذه الدولة.


سميح القاسم: من حق الفلسطينيين دولة تحمي تضحياتهم (الجزيرة نت)
كل الوطن
وقال إن دولة في حدود عام 1967 هو شأن السياسيين والإستراتيجيين والمخططين وليس شأنه أو شأن قصيدته، التي تتعامل مع وطن وليس دولة أو حدود "فالحدود لا تعنيني".

ورغم موقفه المعارض لتقسيم الاستعمار الوطن العربي إلى "حظائر سايكس بيكو" فإن الوضع السياسي الآن يعطي الفلسطينيين نافذة صغيرة لإرباك الاحتلال الهمجي وتحريك الرأي العام العالمي لصالح هذا الشعب، كما قال.


ولا يعير القاسم اهتماما للمساحة أو المعطيات الاقتصادية كمقومات للدولة أمام إرادة الشعب وجدارته، فهناك دول تملك كافة المقومات لكنها تجزأت وتقسمت.
ولفت الى أن الحالة الفلسطينية تعاني من مظهر "مرضي" هو الانقسام والتشرذم والقبلية السياسية، وهو برأيه ما يعيق إعلان الدولة.


ودعا إلى عدم السماح لمن أسماها "الجماعات والقبائل" المجردة من الشعور القومي والوطني، إضاعة مثل هذه الفرصة لتحقيق مكسب سياسي، على الأقل أمام الرأي العام العالمي.

في حين رأى وزير الثقافة السابق الدكتور إبراهيم أبراش أن السعي لتثبيت الدولة بالضفة الغربية وقطاع غزة، خطوة في الطريق نحو الهدف النهائي.


إبراهيم ابراش: تثبيت الدولة بالضفة والقطاع خطوة نحو الهدف النهائي
(الجزيرة نت) 
حاجات الدولة
ولفت إلى أن دور المثقفين يكمن بترسيخ فكرة أن الدولة هي كل فلسطين ولكل الفلسطينيين، كما أن عليهم كمثقفين فسح المجال للسياسيين ليحققوا ما يمكن في إطار هذا الهدف الكلي والنهائي.


وليس التوجه للأمم المتحدة -وفق أبراش- لإقامة الدولة، وإنما للاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال، وإن هذه المسألة تحتاج لنضال على المدى الطويل لتحويل النص من الورق لفعل حقيقي على الواقع.

وأضاف أن القرار لا ينهي الموضوع، وإنما سيحسن الأداء السياسي والدبلوماسي على مستوى التفاوض والعلاقات مع الدول الأخرى، باعتبار أن "هناك دولة تسمى فلسطين".

أما على أرض الواقع فاحتلال غزة والضفة مستمر، والاستيطان كذلك، كما أن مشروع من ينادي بالمقاومة فشل، ومن يقول بالسياسة فشل أيضا. ولهذا تطلب إقامة الدولة -وفق أبراش- وحدة وطنية من الفلسطينيين وإعادة البعد القومي العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية على أساس المشروع الوطني الفلسطيني.

كما لا يمكن برأي الوزير السابق تغييب الحلقة الدولية، واستغلال تأييد 126 دولة للفلسطينيين، كما لا يجوز إغفال المقاومة بأشكالها السلمية والثقافية، فكل أشكالها مهمة ولكن يبقى التوظيف المناسب لها، كما للعمل الدبلوماسي أهميته ووقته.


محمد أبو علان: الدولة الفلسطينية بلا حيفا ويافا جسد بلا روح (الجزيرة نت)
دولة على الأرض
واختلف الكاتب والمدوّن محمد أبو علان مع سابقيه، بتأكيده أن الشعب الفلسطيني يريد دولته على الأرض وليس على الورق أو في قرارات الأمم المتحدة "واختصر الأمر الرئيس الأميركي أوباما بقوله إن قرارات الأمم المتحدة لن تأتي بدولة للفلسطينيين".

ويرى أبو علان أن كل مقومات الدولة الفلسطينية مستباحة من الاحتلال، سواء الأرض أو الاقتصاد أو الحدود أو المعابر أو حتى المؤسسات المدنية والأمنية، مشيرا إلى أنه لا دولة فلسطينية دون حيفا ويافا "فبدون ذلك ستكون الدولة جسدا بلا روح".

وأكد أن الأدوات المستخدمة فلسطينيا لهذه الدولة لم تؤت ثمارها، فالقيادة لم يكن لها خيار سوى المفاوضات، والمقاومون باتت مقاومتهم عبر التصريحات الإعلامية "والمقاومة تلاحق تحت عنوان المصلحة الوطنية".


ووفق المدون الفلسطيني فإن المطلوب هو إنهاء الانقسام، ووضع إستراتيجية واضحة لمواجهة الاحتلال، وفق أجندات جماعية وشمولية مشتركة تمثل الكل الفلسطيني بالداخل والخارج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة