بماذا تُفسر تصريحات بوش المتناقضة بشأن المالكي؟   
الجمعة 1428/8/11 هـ - الموافق 24/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:47 (مكة المكرمة)، 13:47 (غرينتش)
جورج بوش أدلى بتصريحين مختلفين بشأن نوري المالكي خلال أقل من 24 ساعة (رويترز)

زياد طارق رشيد
 
أثار تراجع الرئيس الأميركي عن تصريحاته بشأن رئيس الوزراء العراقي تساؤلات بشأن جدية الإدارة الأميركية في التعامل مع نوري المالكي المتهم بدعم المليشيات وعرقلة تقدم العملية السياسية وتأخير تحقيق المصالحة الوطنية.
 
فأول أمس قال بوش الذي بدا غير مهيأ للإجابة في المؤتمر الصحفي الذي أقيم في كندا في ختام أعمال قمة زعماء أميركا الشمالية, إنه يشعر بالإحباط من أداء حكومة المالكي, تاركا للعراقيين مسؤولية تغييرها في حال عدم استجابتها لاحتياجاتهم.
 
وفسرت هذه التعليقات حينها بأنها تأكيد من بوش لفقد ثقته بالمالكي. لكن ما أثار الاستغراب هو أنه عدل عن هذه التصريحات خلال أقل من 24 ساعة, وقال أمس أمام مجموعة من المحاربين القدامى في مدينة كنساس بولاية ميسوري إن "المالكي رجل طيب ويقوم بمهمة صعبة وأنا أدعمه فيها".
 
رد غير مسبوق
المالكي وصف في رد غير مسبوق تصريحات المسؤولين الأميركيين بأنها "فظة" (رويترز)
هذا التحول في موقف بوش إزاء المالكي قوبل برد غير مسبوق من رئيس الحكومة العراقية الذي كان في زيارة رسمية إلى دمشق.
 
ورفض المالكي في مؤتمر صحفي مع نظيره السوري ناجي العطري انتقادات الرئيس الأميركي وعدد من المسؤولين في واشنطن لحكومته, ووصفها بـ"الفظة".
 
ويبدو أن التلاسن جاء في إطار مناخ من العلاقة المعقدة بين واشنطن وبغداد, فالأميركيون يرون أن المالكي لا يحقق طموحاتهم, لكنهم يدركون في الوقت ذاته أنه من الصعب تغيير الرجل في ظل الواقع المشرذم الذي يعيشه العراق.
 
المالكي أصبح حاليا يتمتع بقوة ونفوذ سياسي يجعلان من الصعب تغييره, فتحالفاته الأخيرة ودعم الأكراد والشيعة له تجعل الأميركيين يفكرون مليا قبل إقدامهم على خطوة جريئة بحقه.
 
وبوش الذي بدا في أول الأمر متأثرا بشعور المعارضة الأميركية إزاء المالكي, غيّر موقفه بعد أن شعر بأن على بلاده التعامل مع هذه الحكومة على أي حال. فالعد التنازلي للانتخابات الرئاسية بدأ, وموقف الجمهوريين اليوم بات أكثر حساسية من ذي قبل.
 
ما السبب؟
منذر سليمان اعتبر أن الإدارة الأميركية تتخبط حاليا بسبب وضعها في العراق (الجزيرة) 
يرى مدير مكتب صحيفة الوسط الكويتية في واشنطن منذر سليمان, أن الإدارة الأميركية بدأت مؤخرا في إلقاء اللوم على الآخرين بشأن فشلها في العراق.
 
وأوضح للجزيرة نت أن واشنطن تقول إنها أدت التزاماتها إزاء العراقيين, وهي تحمل حكومتهم مسؤولية الإخفاق في الإيفاء بالتزاماتها إزاء الإدارة الأميركية.
 
وقال سليمان إن الإدارة الأميركية تتخبط, فهي تضغط من جهة, ومن جهة أخرى تقيم نظاما تابعا لها. وأضاف أن بوش يدرك أنه إذا تخلص الآن من المالكي فإن جميع الأمور ستعود إلى نقطة الصفر. واعتبر انتقادات بوش للمالكي وسيلة لتخفيف ضغوط الديمقراطيين على إدارته لسحب القوات الأميركية من العراق.
 
وختم سليمان بالقول إنه في حال انفراط عقد الحكومة العراقية الحالية تحت أي ظرف أو لأي سبب كان, فإن الأمر قد يأخذ سنوات لإقامة حكومة بديلة "بسبب الخلاف والتشظي والعجز عن إقامة عملية سياسية كاملة, فالخيارات البديلة لا تزال غائبة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة